يجب مواجهة العنف الاجتماعي المتزايد

حديث القدس

نحن شعب يواجه تحديات مصيرية من الاحتلال بكل اطماعه واستيطانه ونوايا التهجير التي يخطط لها، وهذه معركة واضحة نرى تداعياتها يومياً بمصادرة الارض وهدم المنازل واقتلاع أو حرق الاشجار وغير ذلك، وصمودنا ووجودنا هو السلاح الاقوى الذي نملكه لأنهم يريدون الأرض بلا سكان ولأن اعدادنا المتزايدة سواء بالضفة وغزة أو بالداخل الفلسطيني تثير مخاوفهم من احتمالات الدولة ثنائية القومية.

ومن هذا المنطلق وعلى هذا الأساس فإن المحافظة على تماسكنا ووحدتنا الداخلية لما يعزز بقاءنا، يعتبر اكبر مسؤولية أمامنا وأهم واجب علينا، الا اننا ولمزيد الأسف، نرى مظاهر كثيرة ومختلفة تضرب في هذه الوحدة بأشكال مختلفة، ومن أكثرها وضوحاً هذا العنف المجتمعي الذي يعصف بنا ويهدد ما نسعى الى الحفاظ عليه من وحدة وتكاتف وتعاون.

من المحزن، انه لا يكاد يمر أسبوع بدون أحاديث عن «طوش» ونزاعات تبدأ فردية ولأسباب تافهة وتتحول سريعاً الى خلافات عائلية، وجرائم قتل وحرق للمنازل والممتلكات ويتعمق بالمجتمع هذا الانقسام العائلي البغيض حتى بعد ان تهدأ الأمور ولو مرحلياً.

ومن آخر هذه المظاهر ما وقع في محافظة جنين، حيث سقط ما لا يقل عن شابين وتم حرق عدة منازل في بلدة قباطية، وهذا أمر محزن للغاية وليس الاول من نوعه والارجح انه لن يكون الاخير، وقد وقعت عمليات قتل اخرى في اكثر من محافظة، مما يجعل القضية أوسع كثيراً وتتطلب معالجة سريعة وعملية.

المطلوب أولاً العمل على ايجاد القوانين الرادعة وتنفيذها وعدم الاكتفاء بمظاهر الصلح العشائري الذي رغم اهميته في هذه الاحوال، يظل اقل كثيراً من المطلوب، واضافة الى القوانين لا بد من مراجعة جادة لأساليب التعليم لكي تنتهي هذه العقلية القبلية، وقد تحدث كثيرون عن ذلك الا ان شيئاً لم يحدث، ويبرز في هذا السياق دور رجال الدين عموماً وعظاتهم التي غالباً ما تكرر المواقف الانشائية دون مراجعة أو مواجهة للواقع المؤلم وكيفية التعامل معه.

اذا كنا نفكر في وسائل لمواجهة الاحتلال، فإن من أهم مسؤوليات كل من يعنيهم الامر، من مسؤولين وقيادات ورجال دين وتربية وتعليم، هو العمل على إزالة هذه الظاهرة التي تعصف بالمجتمع وتهدد السلم الاهلي.