200 ألف مقدسي في بيوت غير مرخصة يعيشون القلق والتوتر

خبيران لـ "القدس": الفقر وانعدام الأُفق السياسي وغياب الأمل تُغذي العنف والجريمة في المجتمع

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير– توقع خبيران مقدسيان، أن تتفاقم أعمال العنف والجريمة في المجتمع الفلسطيني في ظل انسداد الافق السياسي وزيادة التعقيدات في الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في الاراضي الفلسطينية وخاصة في القدس الشرقية التي تعيش معاناة مضاعفة بسبب السياسة الإسرائيلية من هدم منازل واستيطان وتهويد وضغط اقتصادي ونفسي.

وفي هذا السياق، حذر المحاضر الجامعي والباحث الدكتور نظمي الجعبة من خطورة ما يمر به المجتمع الفلسطيني ومن تفاقم الجريمة، مؤكداً أن جائحة "كورونا" طارئة وحديثة ولكن بذور هذا العنف موجودة قبل الوباء. وقال في حديث لـ "القدس"، إن جائحة كورونا أبرزت هذا العنف لان القضية تتفاقم منذ فترة طويلة، نتيجة انعدام الافق السياسي والمعاناة الاقتصادية، إذ لا يوجد مستقبل واعد ليستثمر الناس فيه.

يأس وانفجار

وأضاف الجعبة :" إن إغلاق الأفق السياسي يؤدي الى اليأس والانفجار بوعي ودون وعي، أما العقبة الثانية فتتمثل في الاكتظاظ السكاني في معظم الاحياء المقدسية اضافة الى تردي وإنعدام البنى التحتية التي تزيد من الضغط على الناس، لتتحول اي مشكلة ولو صغيرة الى قضية حياة او موت، وعلى قضايا تافه يتم قتل وتدمير ممتلكات وسفك دماء."

وأوضح أن العقبة الثالثة هي الضغط الاقتصادي، إذ تقول الدراسات ان نحو 80% من سكان القدس تحت خط الفقر، فما لا يستطيعون تفجيره خارجياً في ظل غياب القيادة التي توجههم، يفجرونه داخلياً.

وقال الجعبة، إن أكثر من 60% من سكان القدس يعيشون في ظل انعدام الخصوصية نتيجة الاكتظاظ السكاني وانعدام التوسع الذي اصبح افقياً في ظل عدم اصدار رخص بناء يضاف لذلك الهدم الإسرائيلي بحجة عدم الترخيص، وكذلك الظروف الصعبة فرضت على شريحة واسعة من المجتمع العيش في منازل صغيرة في مباني متعددة الطوابق، مما يتنافى مع اعراف وتقاليد شعبنا.

وتابع أن المجتمع الفلسطيني وخاصة في القدس يعيش منذ سنوات في ظل انعدام الامن ويعاني من اللجوء الى اساليب الدفاع عن الذات بالعنف في ظل غياب سلطة القانون وتأجيل آلاف القضايا في المحاكم، فصاحب القضية الذي ينتظر 5 الى 6 سنوات يعيش فيها الاحساس بالظلم وعدم القدرة على تحصيل الحقوق، وشريحة تتجه لتحصيل حقوقها بالعنف وبمفردهم وباستخدام العضلات والسلاح المأجور. كما ان الاحتلال في القدس يفرض اجندته بالمستوطنين وباذرعه الامنية.

وقال : إن هناك أكثر من 200 ألف مقدسي يعيشون في منازل وشقق حسب الاحتلال غير مرخصة معظمهم في حالة خوف من الاقتلاع ومن الشتات وانه في كل لحظة ممكن يتم القائهم الى الشارع دون مأوى.

ويرى الجعبة أن المصالحة بين "فتح" و"حماس" في هذه المرحلة تعطي الامل للناس بامكانية تحقيق سلم مجتمعي في حال تحققت الوحدة واصبحت هناك مرجعية قيادية تدير الامور وتوجه المجتمع نحو الصواب.

ولا يعتقد الجعبة أن هناك دوراً للجانب العشائري في حل قضية العنف والقتل المنتشرة في الضفة والقدس وغزة وفي الداخل الفلسطيني. وقال إن سلطة القانون يجب أن تسود، فسلطة العشائر لا تحمي الضعيف ولا العائلة الصغيرة.

تصريحات الجعبري

من جانبه، قال الباحث في جمعية الدراسات العربية مازن الجعبري، مدير مؤسسة "تنمية الشباب" في القدس: من الواضح ان البنية الاجتماعية والنسيج الاجتماعي يضعف تدريجياً ويتفكك وذلك يعود لسببين، الاول سياسي والثاني اقتصادي، فالسياسي نتيجة للظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني عامة وفي الداخل المحتل والمقدسيين خاصة، لأن القدس تشهد عملية اسرلة وتهويد محمومة ودمج في النظام الإسرائيلي.

واضاف الجعبري لـ "القدس"، إن المقدسي لا يرى هناك هوية موحدة امام هذه الهجمة لذلك هناك ملامح ضعف في الروابط في ظل شعور بالتهميش، كما ان الكثير من القيم والروابط بدأت بالتحول والاختفاء، هذا الى جانب الضغوط الاقتصادية الكبيرة، فمنذ مطلع العام الجاري وخلال تفشي فيروس كورونا هناك تزايداً في أعمال العنف الداخلي وزيادة في جرائم القتل.

وأضاف أن الوضع مختلف في القدس التي تعيش عزلة عن عمقها في الضفة الغربية منذ العام 1992، وهذا اثر على رؤية ووضع المقدسيين بعد 30 عاماً من بناء الجدار وعزل المدينة، ما أدى إلى خلخلة في المجتمع وشعور بالاغتراب وبالوحدة في التصدي للمشاريع التهويدية والخنق الاقتصادي.

وأوضح الجعبري: "أن الضائقة الاقتصادية الحالية وما يتسبب به انتشار الوباء وتبعاته على المرافق الاقتصادية وفقدان الكثير من المقدسيين لفرص العمل والعيش في ظل حصار وبطالة وحتى الذين يعملون فان ظروف عملهم سيئة للغاية، الامر الذي تسبب بهشاشة النسيج الاجتماعي خلال الاشهر الـ9 الماضية وادى الى زيادة في العنف الداخلي في المجتمع.

وقال إن الضائقة السياسية والاقتصادية تؤثر سلباً على الرؤية والهوية وبالتالي تؤثر على القيم الموروثة في مجتمعنا الفلسطيني، مؤكداً ان هذه التحولات داخل المجتمع ناجمة عن ضغوط خارجة عن إرادة أفراده، لذلك تلك الضغوط السياسية والاقتصادية الناجمة عن الاحتلال خارجة عن السيطرة الفلسطينية ومفروضة علينا".

وعن انعكاسات الحوار بين "فتح" و"حماس" في تخفيف الاوضاع الداخلية قال الجعبري: لا شك ان المصالحة تعطي الامل للمواطنين، فالتنظيم والقيادة تخلقان الامل والرؤية وترسيخ كل عوام الصمود تحت الاحتلال.