تداعيات أزمة كورونا تتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين في غزة

غزة- "القدس" دوت كوم- (شينخوا)- أجبر المزارع الثلاثيني عبدالله النجار من قطاع غزة على بيع محصول أرضه من فاكهة الجوافة هذا العام بسعر أقل بنسبة 70 في المائة من سعرها الأصلي بسبب التداعيات السلبية لأزمة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

ويقول النجار، إن موسم الجوافة محدود ما بين شهر ونصف وشهرين فقط، وإن لم يقم بقطفه وبيعه سريعا يتعرض للتلف ما يضاعف خسائره.

ويضيف أنه فضل أن يبيع محصوله لهذا العام بسعر أقل على أمل أن يستطيع تحصيل "المصاريف التشغيلية التي أنفقها أثناء رعايته لفواكه الجوافة التي زرعها على مساحة عشرة دونمات.

وكان النجار يبيع الكيلوجرام الواحد من الجوافة مقابل ما بين 4 إلى 6 شواكل ، فيما اضطر إلى بيع 10 كيلوجرامات في الوقت الحالي مقابل 16 شيكلا فقط لا غير، لضعف القدرة الشرائية في الأسواق المحلية.

ويشتكي المزارعون في قطاع غزة خسارتهم لموسم حصادهم بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الإجراءات الوقائية لمنع تفشي كورونا.

ويعمل في القطاع الزراعي في قطاع غزة أكثر من 35 ألف مزارع وعامل، وتمثل الزراعة إحدى ركائز الأمن الغذائي في القطاع، فيما تقدر إحصائيات وزارة الزراعة في غزة خسائر القطاع الزراعي منذ حلول أزمة كورونا بأكثر من مليوني دولار، فيما تخشى أن تزيد الأزمة من حجم الخسائر حال استمرارها.

وأعلنت حكومة حماس في غزة عن اكتشاف أولى الإصابات المحلية بالمرض في الـ 24 من آب الماضي.

وعقب ذلك، تم فرض سلسلة من الإجراءات والقيود المشددة لمنع انتشار المرض بين السكان، من بينها إعلان الإغلاق الكامل على كافة المؤسسات الحكومية والتعليمية ومنع التجمعات العامة والحركة بين المحافظات.

ولكن بعد عدة أسابيع، خففت الحكومة من إجراءاتها الاحترازية والوقائية، إلا أنها لم تكن كافية بالنسبة للمزارعين لإنقاذ موسم حصادهم للخضراوات والفواكه، كما يقول عدد من المزارعين لـ (شينخوا).

ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للمزارع رائد أبو أسد من سكان مدينة دير البلح وسط القطاع، الذي يشتكي من الخسارة الفادحة التي تكبدها بعد زراعته للطماطم والتي اضطر لبيعها بسعر أقل بنسبة 80 من سعرها الأصلي.

وأرجع أبو أسد السبب إلى الإغلاق الذي منعهم من تصدير الخضراوات مثل الطماطم والخيار والباذنجان وغيرها العديد من الخضراوات، إلى الخارج من خلال معبر كرم أبو سالم الذي تسيطر عليه إسرائيل.

ويقول أبو أسد، إنه "نظرا للتكاليف الباهظة لزراعة الطماطم، يفضل حوالي 15 في المائة فقط من المزارعين زراعتها وتسويقها للخارج".

ويضيف أن "الأمر اختلف هذا العام حيث أن غالبية المزارعين فضلوا زراعة الطماطم لجني المزيد من المال، ولكن بسبب أزمة كورونا تكبد الجميع الخسائر".

ويشير إلى أنه بسبب توقف التصدير أصبح العرض في الأسواق المحلية كبيرا والطلب أقل، لعدم توفر السيولة والأموال لدى المواطنين والذي تسبب بضعف القدرة الشرائية.

وينتقد مزارعون أداء وزارتي الزراعة والاقتصاد تجاه المزارعين، وتحكمهما بالأسعار دون تقديم أي من الخدمات الأساسية التي تحول دون تكبدهم خسائر مالية كبيرة.

من جانبها تؤكد نهى الشريف المنسقة الإعلامية للإغاثة الزراعية أن "أزمة كورونا تسببت بخسائر كبيرة للمزارعين بسبب توقف تصدير الفواكه والخضراوات للخارج"، لافتة إلى أنهم بحاجة إلى المساعدة في تسويق بضاعتهم محليا.

وتقول الشريف لـ (شينخوا)، إن الإغاثة تعمل على شراء الأطنان من الخضراوات وبعض الفواكه، من التجار ومنحها للأسر الفقيرة، في محاولة للتقليل من خسائر المزارعين.

وتضيف "من المهم أن يتكاتف الجميع في مواجهة هذه الأزمة الحادة وغير المتوقعة، من خلال عقد اجتماعات دورية ما بين المزارعين والوزارات المختصة بالإضافة إلى المؤسسات المعنية بالقطاع الزراعي".

وضاعفت أزمة كورونا بالإضافة إلى تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 13 عاما من تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في غزة، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي أظهرت أن معدل البطالة في القطاع وصل الى حوالي 56 في المائة.

كما أن حوالي 83 في المائة من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر فيما يبلغ معدل الدخل اليومي للفرد دولارين، وذلك بحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة، وهو ما يعد الأسوأ عالميا.