الحفر الامتصاصية .. قنابل موقوته تحت بيوت الخليل

الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي- قرعت حادثة دير العسل، جنوب غرب دورا، المفجعة، التي أودت بحياة ستة مواطنين من أبنائها غرقا، خزان الحفر الامتصاصية القاتلة، والتي باتت كابوسا يؤرق حياة أكثر من 600 ألف انسان في المحافظة، بدون صرف صحي، ما يضطرهم إلى اللجوء لتلك الحفر التي تنبعث منها الروائح والامراض، وسط احيائهم السكنية، مشكلة قنابل موقوته تحت بيوتهم قد تنفجر في أية لحظة.

حفر ممنوعة ..

وقدر بهجت الجبارين، مدير سلطة جودة البيئة في محافظة الخليل، الحفر الامتصاصية في محافظة الخليل، بنحو 80 ألف حفره لصرف المياه العادمة، موضحا ان دورهم كسلطة اعطاء الموافقة على حفر صماء، أي يتم سقفها من الجانبين، بحيث لا تسمح لمياه الصرف الصحي بالتسرب لباطن الارض، يحمي المياه الجوفية ويمنع فقدان التربة للمعادن والمغذيات الاساسية للنباتات.

وأضاف، أن ما يحصل أن المواطن بعدما يحصل على التراخيص اللازمة لا يلتزم بشرط الترخيص، ويقوم بعمل حفر امتصاصية تسمح بتسريب المياه لجوف الارض، مؤكدا أن مشكلة مياه الصرف الصحي قديمة جديدة، وان شبكات الصرف الصحي تغطي حوالي 16% من مساحة المحافظة.

وأكد جبارين، أن الحفر الامتصاصية، هي قنبلة مؤقته تشكل خطرا كبيرا، نتيجة انبعاث غازات الميثان بأنواعه والكبريت، التي تعمل على فقدان الوعي، عدا عن أنها غازات متفجرة وقابلة للانفجار وتلوث المياه الجوفية, لافتا أن حوالي (90%) من عيون المياه في محافظة الخليل، كان يعتمد عليها المواطنون سابقا ملوثة نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي اليها، مشيرا أن قربها من اساسات البيوت والمنازل تعمل على تآكل هذه الاساسات والبنية التحية لها وتكون مهدد بالانهيار وخاصة الابنية القديمة.

ونصح الجبارين، المواطنين الى التوقف عن القاء مخلفات صرفهم الصحي في الشوارع وبين الاحياء السكنية التي تزيد من تلوث البيئة وتلوث الهواء وتساعد في تفشي الأوبئة والامراض البيئية والصحية، ووقف عمل الحفر الامتصاصية لأنه تصرف كارثي بحق البيئة والارواح البشرية.

تشكل خطرا ..

وقال اللواء أحمد سلهوب، رئيس بلدية دورا، أن الحفر الامتصاصية تشكل خطرا على واقعنا الفلسطيني، مشددا على ضرورة عدم التعامل مع أي حفرة امتصاصية سواء بالتوسعة او التنظيف وانما التواصل مع الدفاع المدني.

وأضاف، أن الامر يندرج في اطار المسؤولية الوطنية الشاملة، حيث أن المسؤول المباشر عن هذا الامر هي سلطة المياه والصرف الصحي، موضحا أنه يوجد في مدينة دورا شبكة صرف صحي ولكنها لا تعمل حتى اليوم على الرغم من المطالبات العديدة ومنذ سنوات للنظر في الامر، ورغم الاجتماعات العديدة الا ان الموازنات التي تأتي لا يمكن ان تشمل مختلف امور البنى التحتية .

حوادث متكررة ..

وبين المهندس نافذ الشعراوي، مدير عام المركز الوطني الفلسطيني للسلامة والصحة المهنية في جامعة بوليتكنيك بالخليل، بأن حوادث الغرق في البرك والحفر تتكرر نتيجة عدم الوعي بمخاطرها، لافتا أنه توجد 600 ألف أسرة في الجنوب تعتمد على الحفر الامتصاصية بجانب بيوتهم، مشيرا أن الدخول للحفرة كان خطأ كبيرا، لأنه تم دون استخدام معدات الوقاية ودون دراسة المكان ومعرفة تفاصيله ودون ابلاغ الجهات المختصة، داعيا في مثل هذه الحالات الاستعانة بنقابة المهندسين وبالدفاع المدني لمعرفة نسبة الخطورة في هذه الحفر وعمل مرجعيات مسبقة لدراسة الحفر الامتصاصية واستخدام وسائل الحماية والرافعات وتفريغ الحفرة التي كانت بجانبها.

عراقيل ..

ويعتقد المهندس رشيد عوض، مدير الحكم المحلي في محافظة الخليل، أن عراقيل الاحتلال التي يضعها، وارتفاع مديونية المجالس البلدية على المواطنين، وكذلك تكلفة انشاء شبكات الصرف الصحي، يحول دون انشاء شبكات صرف صحي قادرة على المحافظة على البيئة والحياة البشرية دون تعرضها للإصابة بالأمراض، مشيرا أن تصريف المياه المستخرجة من المنازل والمصانع يحتاج الى شبكات صرف صحي بمواصفات عالية وبمستوى تعداد السكان.

وأضاف، ان الواقع مختلف في محافظة الخليل، حيث الاحتلال يتحمل مسؤولية مباشرة عن تدمير البيئة الفلسطينية، كونه لا يسمح بإنشاء شبكات صرف صحي، موضحا ان شبكة الصرف الصحي الخاصة بمحافظة الخليل قديمة ولا تستطيع استيعاب الزيادة السكانية المرتفعة التي طرأت على أعداد السكان خلال العقدين الاخيرين، مشيرا انها شبكة مبنية في سنوات التسعينات وبحاجة الى اعادة ترميم واصلاح وتأهيل، ويجب توسعتها بما يضمن ضم البنايات الحديثة التي لا تضخ مياهها العادمة في شبكة الصرف الصحي.

سؤال ؟؟؟

ويرى المهندس فهد شاهين، الخبير البيئي، أنه لا يجوز ان تمر حادثة دير العسل المفجعة بلا كلام مسؤول عن سبب الحادث، وكيف يمكن تجنبه، موضحا ان السؤال الهام الذي يجب ان يجيب عليه 760 ألف مواطن، هم سكان محافظة الخليل، لماذا لا يتوفر شبكات صرف صحي في بلديات كبرى مثل دورا ويطا وحلحول والظاهرية، حتى أنه لا يوجد فيها مجرد خط رئيسي للصرف الصحي، مقارنة في قرى صغيرة خارج المحافظة يتوفر فيها شبكات بل محطات تنقية، موضحا أن محافظة الخليل لم تحصل حتى لو على مشروع ترضيه بقيمة مليون دولار، من المشاريع التي اقيمت خارجها بين اعوام 2007-2017م، وبقيمة 350 مليون دولار.

ولفت شاهين، الى أنه تم تنفيذ محطة تنقية نابلس على سبيل المثال بقيمة 48 مليون يورو، ومحطة تياسير التي تخدم طوباس وما حولها بقيمة 22 مليون يورو، ومشروعي واد الشعير عين شمس في طولكرم بقيمة 17 مليون يورو وغيرها الكثير من عشرات المشاريع التي غطت تقريبا 90 % من قرى الشمال بخطوط المجاري مع محطات تنقيه مثل تياسير في طوباس، مشيرا أنه زار قرية صغيرة بعدد سكان 4000 نسمه، تتوفر فيها شبكه مجاري مع محطه تنقيه، وأنه سيكون قد نفذ رزمة مشاريع تصل 450 مليون دولار، ممولة من البنك الالماني للتنمية kfw وبعضها من الفرنسيين Afd تخدم مجالس مشتركه.

لحظة حقيقة ..

وأشار، الان يجب ان تتحول فاجعة دير العسل، الى لحظة حقيقة لمحافظة الخليل، والعمل على ربط كافة قرى المحافظة بشبكات المجاري وبناء محطات تنقية أينما يلزم، موضحا أن الامر هام وبالغ الاهمية، وهو ضرورة المحافظة على مشروع محطة تنقية الخليل، التي يتم تنفيذها الان في المنطقة المشتركة بين مدينتي الخليل ويطا، بقيمة حوالي 60 مليون دولار، منها 40 مليون لإنشاء محطه تنقيه بالإضافة الى خطوط وشبكات للقرى المجاورة تشمل تغطيه وسقف خط او مجرى واد السمن الذي يسير على طول 14 كم ويلوث عدة الاف من دونمات الاراضي، لافتا أن هذا المشروع مهدد بالتوقف بل هو متوقف فعلا الان من البنك الدولي والفرنسيين، بسبب اعتداء اهالي احدى القرى على مكاتب الشركة المنفذة، وان الوقت ينفذ أمام محافظة الخليل لإعادة تثبيت المشروع وعدم سحبه من البنك الدولي، خاصة ان محطة التنقية ستفيد المحافظة بما مقداره 20 الف كوب معالجه ومياه تصلح للزراعة الشجرية المثمرة، كما أن احد فوائده ان يوفر على السلطة الفلسطينية ما قيمته 10 ملايين دولار تدفع لدولة الاحتلال سنويا بدل تلويث اراضٍ، مشيرا ان المشروع يسترد رأس ماله خلال اربع سنوات اذا تم تمويله ذاتيا فكيف وهو منحة من البنك الدولي.

تحرك سريع ..

ويعتقد المهندس شاهين، انه يجب على محافظه الخليل وبلديه الخليل وبلديه يطا والقرى المعنية التحرك بأسرع ما يمكن للحفاظ على هذا المشروع، وهو مشروع استراتيجي سيخدم المحافظة بل البناء عليه لتوسيعه ليشمل كل قرى محافظة الخليل وليكون تنفيذ هذه المحطة إيذانا بطلب تمويل لتنفيذ شبكات مجاري في بلدات الخليل الكبرى (دورا, حلحول, سعير, الظاهريه، ويطا) ومن ثم ربطها بمحطه التنقية الاقرب مع تزويد باقي القرى بخطوط شبكات مجاري، وهذا التحرك يجب ان يعاد العمل به قبل نهاية هذا العام المالي لأنه في حال فقدت الخليل هذا المشروع فان الممولين لن يعودوا لفتح ملف محطه التنقية مرة اخرى في الخليل، لافتا أن أول عطاء لهذا المشروع قد تم طرحه في العام 1997م، ولم ينفذ بسبب الخلافات بين المجالس البلدية المعنية.