مناظرة غير مسبوقة بين ترامب وبايدن تحت وطأة كورونا والانقسام الشديد في صفوف الأميركيين

واشنطن-"القدس"دوت كوم- سعيد عريقات- من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس السابق جو بايدن وجهاً لوجه للمرة الأولى الثلاثاء في مناظرة منتظرة للغاية يمكن أن تحدد مسار الأسابيع الخمسة المتبقية من الحملة الانتخابية.

وسيجيب ترامب 74 عامًا ، وبايدن 77 عامًا ، في المناظرة التي تلقب ب"مباراة كأس السياسة الأميركية" على حزمة من الأسئلة المتعلقة بسجليهما والمحكمة العليا، والاقتصاد، والعرق، والعنف في المدن، ونزاهة الانتخابات على مسرح "جامعة كيس ويسترن ريزيرف" في مدينة كليفلاند ، ولاية أوهايو التي تعتبر أحد الولايات الحاسمة في السباق الرئاسي.

وقد أعلن مدير المناظرة الثلاثاء أنّ هذه المنازلة الأولى بين الرجلين ستتمحور حول ستّة ملفات من بينها جائحة كوفيد-19 والمحكمة العليا والاقتصاد والقضايا العرقية والعنف".

ومن المتوقع أن يهاجم بايدن ترامب على تستره بكشف ملفاته الضريبية بشدة، خاصة وأنه الرئيس الوحيد في العصر الحديث الذي لم يعلن عنها، ولم يدفع ضرائب الدخل الفيدرالية في 10 من السنوات الـ 15 الماضية.

كما أن تفاصيل الإقرارات الضريبية تعقد وصف ترامب لنفسه بأنه رجل أعمال ذكي ووطني ، وتكشف بدلاً من ذلك عن سلسلة من الخسائر المالية والدخل من الخارج التي قد تتعارض مع مسؤولياته كرئيس. وأشارت الإفصاحات المالية للرئيس إلى أنه كسب ما لا يقل عن 434.9 مليون دولار في عام 2018 ، ولكن الإقرارات الضريبية أفادت بخسارة قدرها 47.4 مليون دولار.

وسيدير نقاش المناظرة الأولة من أصل ثلاث مناظرات مذيع أخبار فوكس الشهير كريس والاس، التي ستبدأ في الساعة 9 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

ويدير ستيف سكالي من "شبكة سي-سبانC-SPAN Networks المناظرة الثانية بين المتنافسين 15 تشرين الأول في مدينة ميامي، ولاية فلوريدا، فيما ستدير نقاش المناظرة الثالثة يوم 22 تشرين الأول المذيعة كريستن ويلكرز ( Kristen Welker ) من شبكة إن.بي.سي. نيوز NBC News في مدينة ناشفيل ، ولاية تينيسي.

بدوره، سيشارك نائب الرئيس مايك بنس 61 عامًا ، والمرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس ، 55 عامًا ، في مناظرة نائب الرئيس الوحيدة ، التي ستستضيفها صحفية يو إس إيه توداي، سوزان بيج ، في مدينة سولت ليك سيتي بولاية يوتا يزم 7 تشرين الأول.

ويتم تنظيم جميع المناقشات الأربعة من قبل لجنة المناقشات الرئاسية (CPD). وستكون مدة المناقشات 90 دقيقة.

وقال ترامب للصحفيين يوم الأحد إن حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني يساعدانه في الاستعداد للمناقشات.

ومن المتوقع أن تحظى "المحكمة العليا" بحيز أوسع من النقاش بعد أن توفيت القاضية روث بادر غينسبورغ (87 عام) يوم 18 أيلول، وأعلن الرئيس ترامب ترشيح القاضية اليمينية إيمي كوني باريت (48 عام) يوم السبت، لتحل مكانها ، في خطوة تثير الكثير من الجدل، ومن المتوقع أن تزيد من حالة الاستقطاب والانقسام في الولايات المتحدة.

وسيتيح الاشتباك التقليدي بين المتنافسين لكلا المرشحين فرصة لتأطير الاختيار أمام الناخبين في الثالث من تشرين الثاني المقبل، حيث سيطرح كل مرشح قضيته والدفاع عنها أمام الناخبين.

لكن المناظرات أيضا تفسح المجال أمام المتنافسين لارتكاب زلات تحددهما في أذهان الناخبين، ففي انتخابات لا يزال فيها عدد قليل جدًا من الناخبين مترددين، فإن احتمال حدوث (جرح ذاتي - لحظة منسية، أو خط محرج، أو زلة لسان ) يمثل تهديدًا أكبر لترمب أو بايدن من أي شيء قد يقولونه عن كل منهما ضد الآخر.

وقال ميتشل ماكيني، مدير معهد الاتصال السياسي في جامعة ميسوري، الذي يعتبر خبيرا في المناظرات بين المرشحين وأثرها لصحيفة "ذا هيل"، أن "المناظرة لا تغير الكثير من الآراء، حيث يأتي معظم الناس إلى المناظرة وهم جاهزون إنهم ينظرون إلى النقاش من أجل التعزيز والتحفيز".

ويعتقد المؤرخون والخبراء إن الهدف الأساسي الذي يجب على ترامب وبايدن تحقيقه ليس الفوز ولكن عدم الخسارة.

ويرى مراقبون أن التحدي الصعب سيكون بشكل خاص على الرئيس ترامب، بصفته الرئيس الحالي. حيث تاريخيا خاض الرؤساء مناقشات أولى صعبة جدا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم اعتادوا أن يكونوا مركز الاهتمام الذي لا جدال فيه في كل غرفة يدخلونها.

ولمدة أربع سنوات، لم يقف ترامب على خشبة المسرح على قدم المساواة مع أي شخص آخر، بينما يشير السجل التاريخي الطويل أن الرؤساء في نهاية دورتهم الأولى يخسرون المناظرة الأولى. ففي عام 2012 ، تعثر الرئيس أوباما بشكل سيئ للغاية في أول مواجهة له مع المرشح الجمهوري ميت رومني لدرجة أنه اعتذر بعد ذلك لموظفيه، واعترف أنه لم يكن مستعدًا للمناقشة الأولى ضد رومني، وأدى أداء أقوى في مناظرته الثانية.

وفي عام 2004 ، تعثر الرئيس جورج دبليو بوش أمام السيناتور آنذاك جون كيري بسبب هجماته العدوانية.

وفي عام 1984، بدا الرئيس رونالد ريغان غير مركز في مناظرته الأولى ضد نائب الرئيس السابق والتر مونديل، وأثار ذلك تساؤلات حول عمر ريغان ولياقته العقلية - أسئلة أعادها بمزاح لا تنسى في مناظرتهم الثانية.

وقال ريغان حينها في المناقشة التالية: "أريدكم أن تعلموا أنني لن أجعل من عمر منافسي الصغير (والتر مونديل) قضية في هذه الحملة".

إلى ذلك، قال ترامب إنه يقوم بالقليل من الاستعدادات الرسمية أيضًا، ومن غير المرجح أن يجلس لجلسات يقوم فيها مساعدوه بتوجيه الانتقادات إليه لتساعده على مواجهة هجمات بايدن.

ومع ذلك، فإن أداء المناظرات الصعبة ليس بمثابة ناقوس موت لرئيس أميركا، ربما خسر أوباما وبوش وريغان بعض الناخبين في أول مناظراتهم مع خصومهم، لكن الثلاثة جميعهم فازوا بإعادة انتخابهم - حيث فاز ريغان بـ 49 ولاية من أصل 50 .

وفي حالة ترامب البعيد عن ممارسة الوقوف بجانب منافس يتحداه مباشرة، فإن بايدن لديه خبرة أكثر حداثة. فلقد ناضل من أجل التميز في العديد من المناظرات المبكرة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وتفاجأ بشكل خاص بالنقد الذي تعرض له في طريقه - وعلى الأخص من قبل السيناتورة كامالا هاريس، التي أصبحت الآن المرشحة لأن تكون نائبته في الانتخابات المقبلة.

لكن بايدن أصبح أكثر ارتياحا على منصة المناظرة، وعلى سبيل، قام بمهاجمة عمدة مدينة نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ في آخر مناظرة متعددة للمرشحين الديمقراطيين قبل يوم الثلاثاء الكبير لهذا العام، وربما قدم أفضل أداء له في مناظرة فردية ضد السناتور بيرني ساندرز، المعروف بقدرته على المناظرة، مباشرة قبل الانتخابات التمهيدية في ولاية كارولاينا الجنوبية يوم 29 كانون الثاني الماضي، التي يقال أنها أنهت فعليًا فرصة ساندرز في الترشيح.