صراع المليارديرات على تمويل حملتي ترامب وبايدن

بقلم: ميشيلا تيندرا*

تمنح ثروات المليارديرات نفوذاً طاغياً وكلمة مسموعة في الاقتصاد الأمريكي، ودوراً رئيسياً في تسييره، وذلك من خلال الشركات التي يمتلكونها أو يديرونها. ولكن لا يقتصر نفوذهم على الاقتصاد فحسب، وإنما يمتد ليطال المجتمع الأمريكي ككل، من خلال المنتجات أو الخدمات التي يقدمونها.

وأما على الساحة السياسية، فلم يسبق مُطلقاً أن اضطلع مليارديرات أمريكا بدور أكبر مما يضطلعون به حالياً، ويكفي كدليل دامغ على ذلك أن أحدهم يقيم بالفعل في البيت الأبيض منذ أربع سنوات، وها هو يستعد للمنافسة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة التي سَتُجرَى في الثالث من تشرين الثاني المقبل، طمعاً في الفوز بدورة رئاسية ثانية.

وعلاوة على ذلك، ثمة 235 مليارديراً أمريكياً آخر ينفقون المال حالياً بسخاء، أملاً في الإبقاء على الساكن الحالي للبيت الأبيض، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بداخله لمدة أربع سنوات أخرى، أو طرده منه والإتيان بدلاً منه، بمنافسه، في الانتخابات، المرشح عن الحزب الديمقراطي، جو بايدن.

وقد بدأ ترامب حملته لإعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في وقت مبكر للغاية، وتحديداً منذ اليوم الأول الذي تولى فيه مقاليد الحكم، وكان ذلك في كانون الثاني 2017، بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي انعقدت في تشرين الثاني 2016.

وبحسب بيانات نشرتها مجلة «فوربس» الأمريكية، فقد تبرع منذ ذلك الحين وحتى الآن 101 ملياردير أمريكي وزوجاتهم بمبلغ إجمالي قيمته 25.8 مليار دولار لحملة إعادة انتخاب دونالد ترامب واللجان التابعة لها المعنية بجمع التبرعات.

أما في المعسكر الديمقراطي، فقد بدأ بايدن حملته متأخراً كثيراً عن ترامب، وتحديداً في أواخر نيسان 2019، إلا أنه سرعان ما اكتسب أرضية قوية وبسرعة هائلة. وجمع بايدن أموالاً من 134 مليارديراً، بحسب بيانات صدرت عن «اللجنة الفيدرالية للانتخابات». وجمعت حملة بايدن ولجانها 13.4 مليار دولار من المتبرعين المليارديرات مباشرةً، وهو رقم يزيد قليلاً عن نصف ما جمعه ترامب، إلا أن داعمي بايدن الأكثر ثراءً يضخون حالياً أموالاً إضافية في الكيانات المعروفة باسم «لجان العمل السياسي» - وهي منظمات تتولى جمع مساهمات الحملات من الأعضاء وتتبرع بهذه الأموال لحملات لصالح أو ضد المرشحين أو مبادرات الاقتراع أو التشريع- التابعة للحزب الديمقراطي، بلغت قيمتها الإجمالية حتى الآن 19 مليار دولار.

وأفادت بيانات «فوربس» أيضاً بأن التمويل والاستثمارات هما القطاعان اللذان حظيا بأكبر قدر من التمويل من جانب المليارديرات الممولين لكلٍ من ترامب وبايدن.

وعلى صعيد تركّز التمويل في الولايات الأمريكية، نجد أن اختلافاً كبيراً بين المرشحَين، فقد استأثر ترامب بنصيب الأسد- تحديداً 88%- من التبرعات الآتية من ولاية «تكساس». وعلى الجانب الآخر، تفوّق بايدن بوضوح في «كاليفورنيا»، حيث استحوذ على 84% من تبرّعات مليارديراتها.

*محررة لدى مجلة «فوربس»/ عن "البيان" الإماراتية