9 توقيفات على خلفية هجوم باريس والتحقيقات مستمرة

باريس- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- أُوقف تسعة أشخاص على ذمة التحقيق، فيما يجري النظر بمقطع فيديو مرتبط بالهجوم الذي وقع في باريس الجمعة، مع تواصل التحقيق في مسار المشتبه فيه الرئيسي بتنفيذ الاعتداء الذي أقر بأنه كان يريد استهداف أسبوعية شارلي إيبدو الساخرة.

وفي قلب التحقيق هوية من صنفه النائب العام المكلف قضايا الإرهاب جان-فرانسو ريكار منذ الجمعة بأنه "المنفذ الرئيسي" للهجوم الذي أسفر عن إصابة شخصين بجروح بالغة امام مقر مجلة شارلي إيبدو القديم.

وعرف عنه بأن اسمه حسن أ.، ويبلغ من العمر 18 عاماً، مولود في مندي بهاء الدين في باكستان. ولم تكن الأجهزة المختصة تعرفه بهذه الهوية، وهو "يتحدث الفرنسية قليلاً لكن جرى تأمين مترجم للغة الأردية خلال توقيفه"، كما أوضح مصدر مقرب من التحقيق.

وأفاد مصدر قضائي ان الشرطة اوقفته ظهر الجمعة في وسط باريس وتقرر الاحد تمديد هذه الفترة 48 ساعة.

وهوية حسن أ. تعود لمراهق وصل فرنسا حين كان قاصراً قبل 3 سنوات. تكفلت به الخدمات الاجتماعية في المنطقة الباريسية حتى بلوغه سن الرشد في آب الماضي، ولم تبدُ عليه "أي مؤشر للتطرف"، وفق السلطات.

وكان قد خضع لاستدعاء قانوني في حزيران الماضي لحيازته سلاحاً أبيض.

وأشار مصدر مقرب من التحقيق إلى أنه كان يريد الدخول في تدريب على عمل في مجال البناء.

وتمّ الجمعة دهم بيتين يعتقد أنهما للمشتبه فيه في احدى ضواحي باريس. وضبطت معدات كهواتف نقالة وجهاز كمبيوتر.

وقالت جارته جوزيان لفرانس برس "إنه شخص مهذب. كنت أراه جالساً في الرواق مع هاتفه. كان يساعدني على حمل الأغراض".

ويحاول المحققون أيضاً النظر بدافع هذا الهجوم. وفيما لا يزال التحقيق مستمراً بشأن الهجوم على أسبوعية شارلي إيبدو في كانون الثاني 2015، أكد الرجل "تحمل مسؤولية فعلته" وفق مصادر مقربة من التحقيق.

وكان المشتبه فيه يعتقد أن الأسبوعية لا تزال في مقرها القديم في الدائرة الـ11 في باريس، وفق أحد المصادر الذي أوضح أنّ الهجوم يأتي "في سياق إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية (للنبي محمد) وهو ما لم يتقبله".

ويبدي المحققون اهتماماً بمقطع فيديو يجري التحقق من صحته وفق ما كشفت السبت مجلة "لو بوان". وقالت "يبدو في الفيديو وهو يبكي ويغني ويتحمل مسؤولية أفعاله استباقياً عبر الحديث عن إعادة نشر الرسوم، وكأنما يقدم نوعاً من أنواع البيانات، يعلن اتجاهه لتنفيذ للعمل، لكن ليس فيه إعلان ولاء لتنظيم".

ويجري تداول فيديو من دقيقتين على مواقع التواصل الاجتماعي ويبدو كأنه يطابق ما تحدثت عنه المجلة. وفي الفيديو، يعلن رجل قدم نفسه باسم "زاهر حسن محمود" أنه "تأثر" ب"الرسوم الكاريكاتورية التي تتناول النبي محمد".

ويضيف: "اليوم، الجمعة 25 أيلول، سأخضعهم للعقاب"، مؤكداً أن "مرشده" الملا الياس قادري زعيم طائفة غير مسيسة ولا عنفية مستوحاة من الصوفية.

وكما في كافة التحقيقات المماثلة المتعلقة بمكافحة الإرهاب، تتحقق شرطة مكافحة الإرهاب أخيراً من محيط المشتبه فيه.

والأحد كان تسعة أشخاص موقوفين على ذمة التحقيق، هم بالإضافة إلى حسن أ.، ستة زملاء سابقين له في السكن في شقته في بانتان في ضواحي باريس، وشقيقه الأصغر وأحد معارفه.

وسبق أن أفرج عن رجل جزائري يدعي يوسف ويبلغ من العمر 33 عاماً أوقف للاشتباه في تورطه بالهجوم. لكن في الواقع، فإن الرجل، "البطل" كما وصفته محاميته، كان يحاول أن يوقف المهاجم الذي يحمل السكين وهو ما أثبته التحقيق.

وأوضح مصدر مقرب من الملف أنه يجري العمل على فهم "محيط" المشتبه به لأن "كل المعطيات تبين أنه تصرف بمفرده".

وأكد مساعد وزير الداخلية السابق لوران نونييز الذي يتولى منصب مدير فرقة عمل مكافحة الإرهاب التابعة للرئاسة الفرنسية، لفرانس برس الأحد "نحن نحسّن (قدرات) الرصد" في مجال مكافحة الإرهاب لكن "علينا إحكام قبضتنا أكثر".

وأكد من جهته وزير الداخلية جيرالد دارمانان الأحد أن واجبه "تذكير الفرنسيين بالواقع".

من جهته، رأى وزير العدل اريك دوبون موريتي أن "هناك الإرهاب المنظم" الذي "تراقبه الأجهزة الأمنية عن كثب"، وثم "هناك هذا النوع من الإرهاب".

ويقول إن "الإرهاب (غير المكلف) يتجسد في جاركم الذي يصبحكم كل يوم، ويكون إنساناً عادياً، وينفذ عمليةً دون أن تكون هناك عناصر خارجية تدفع إلى الاعتقاد بأنه سيُقدم على عملٍ ما".