صور| بالدموع والحسرة.. هكذا ودعت "أم نضال" ابنيها الصيادَين "شهيدَي لقمة العيش"

غزة - تقرير "القدس" دوت كوم- محمود أبو عواد- دقائق طويلة بقيت "أم نضال الزعزوع" في حالة انهيار شديد مع اقتراب جثماني ابنيها الصيادين محمود وحسن، من منزل عائلتهما في معسكر دير البلح وسط قطاع غزة، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليهما، قبل أن يواريا الثرى في مقبرة الشهداء بالمنطقة، بعد استشهادهما على يد القوات البحرية المصرية فجر يوم الجمعة أثناء عملهما في الصيد.

وما إن وصل جثمانا الشهيدين إلى المنزل، حتى استعادت الأم المكلومة التي لم تفارقها الدموع، بعضاً من عافيتها، لتستقبل أبناءها للمرة الأخيرة في منزلها المتواضع، وهما محمولان على الأكتاف لتشييعهما إلى مثواهما الأخير، في صورة مغايرة لما كانت تأمل أُمهما أن تراهما، وهما محمولان على أكتاف أصدقائهما يزفان عريسين، خاصةً مع اقتراب زفاف أحدهما بعد عشرة أيام.

ولم تتوقف "أم نضال" منذ بدء التشييع عن ترديد "حسبنا الله ونعم الوكيل" وهي تستذكر نجلها الثالث الذي ما زال معتقلًا لدى القوات المصرية، مناشدةً الرئيس محمود عباس، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، العمل على الإفراج عنه وإعادته إليها.

وقالت أم نضال لجموع الصحافيين الذين احتشدوا أمام منزلها إن أبناءها استشهدوا من أجل "لقمة العيش"، مناشدةً كل قلب رحيم بالتدخل لإعادة نجلها ياسر.

وأضافت بلغتها العامية البسيطة: "بدي يجيبوا ابني ياسر مشان قلبي يبرد، بدل الإثنين اللي غدروا فيهم المصريين، أولادي رايحين يحاربوا الجوع والفقر وطلعوا يصيدوا، ما راحوا يحاربوا المصريين.. حسكتهم فيها صنار وشبك، ما فيها قنابل ولا جايين على دبابة حتى يستقبلوهم بوابل من النار".

وأشارت إلى أن نجلها محمود كان من أوائل من هرعوا إلى الشواطئ قبل نحو عام ونصف العام لإنقاذ عدد من الصيادين المصريين الذين جرفهم البحر إلى قطاع غزة، مضيفةً: "هيك بقابلوا الإحسان.. بقتلوا أولادي بدم بارد .. أولادي كانوا طمعانين في حبة سمك مشان يصرفوا على أبوهم العيان، ما راحوا يحاربوا المصريين".

وكانت فقدت آثار الأشقاء الثلاثة فجر يوم الجمعة الماضي، بعد مهاجمتهم من قبل زورق حربي مصري، دون أن يُكشف مصيرهم، حتى ساعات مساء السبت، حيث تم تسليم جثماني حسن ومحمود، وأُبقي على ياسر معتقلًا قيد التحقيق.

وشاركت في تشييع جثامين الشهداء، جماهير غفيرة من سكان دير البلح وسط قطاع غزة.

وانطلق موكب التشييع من مستشفى شهداء الأقصى، وصولًا إلى منزل عائلتهما لإلقاء نظرة الوداع على الشهيدين، وسط ترديد المشاركين في الجنازة شعارات غاضبة.

وتمت عملية التشييع ضمن إجراءات وقائية بسبب انتشار فيروس كورونا داخل قطاع غزة.