الانتخابات الفلسطينية

بقلم: د. دلال عريقات

منذ ١٤ عاماً، لم يشارك الفلسطينيون في الحياة السياسية من خلال عملية الانتخاب، وفي ظل تردي الوضع السياسي وسياسات دونالد ترامب وفرضه الحقائق على الأرض وعنصرية نتنياهو وخطط الضم، إضافة لهرولة الدول العربية نحو التطبيع مع اسرائيل، أدركت القيادة الفلسطينية أن خياراتها باتت قليلة جداً!

وهذا ما دعا الرئيس أبو مازن لاستضافة اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في بداية الشهر وقد خرج المؤتمرون بتوصية للعمل والتحضير خلال ٥ أسابيع وهذا ما نشهده فعلاً.

ففي بيان مشترك لحركتي فتح وحماس قبل يومين، بعد ختام الاجتماعات التي جرت في مقر السفارة الفلسطينية في اسطنبول، أُعلن أنه سيتم الإعلان النهائي والرسمي عن التوافق الوطني في لقاء للأمناء العامين، سيعقد تحت رعاية الرئيس محمود عباس، على أن لا يتجاوز الأول من الشهر المقبل، بحيث يبدأ المسار العملي والتطبيقي بعد المؤتمر مباشرة.

إذاً، خلال أسبوع سيكون هناك اجتماع ثانٍ للأمناء العامين لإقرار آليات التنفيذ والمتابعة لما تم الاتفاق عليه، ومن أهم البنود المتفق عليها:

- الانتخابات سيتم عقدها خلال ٦ أشهر

- مخرجات الانتخابات التشريعية يجب أن تُشكل حكومة ائتلاف وطني.

- المقاومة الشعبية هي الخيار الأمثل في هذه المرحلة سياسياً واجتماعياً.

أكد الفصيلان الأكبران، وأكد الرئيس أبو مازن ان الجميع سيحترم نتائج الانتخابات القادمة مهما كانت نتائجها، وخلال أسبوع سيكون لقاء جديد وتحديد لمواعيد الانتخابات وأن المجلس التشريعي القادم سيقرر الرؤية الاستراتيجية التي سيعيش الشعب الفلسطيني في ظلها.

سيخرج الرئيس ويصدر قراراً لدعوة لجنة الانتخابات المركزية للبدء بالتحضير للانتخابات. وهذا ما فعله تماماً قبل عام ولَم تتم الانتخابات لسببين:

- عدم تعاون حماس لعقد الانتخابات في غزة

- عدم قبول الاسرائيليين بعقد الانتخابات في القدس

وكان موقف القيادة الفلسطينية ان لا انتخابات دون غزة والقدس وعليه نتساءل جدياً الْيَوْم، بعد موافقة حماس وإمكانية عقد الانتخابات في قطاع غزة، فيما اذا رفضت اسرائيل تسهيل عقد الانتخابات في القدس، هل يستمر عباس وقيادة الفصائل قدماً في عقد الانتخابات؟

والسؤال الثاني البديهي، هل تضغط دول العالم على اسرائيل لتسهيل وضمان عملية انتخابات تضمن ممارسة المواطنين الفلسطينيين في القدس لحقوقهم السياسية؟

السؤال الثالث أيضاً موجه لدول العالم: هل ستقبل الدول المانحة بنتائج الانتخابات أياً كانت، ام أنها سترفض نتائج الديمقراطية التي لا تجري على هواها كما فعلت سابقاً؟

وأخيراً، هل عقد الانتخابات سيحقق الديمقراطية التي نطمح بها؟ هل سنرى الفصائل ترشح فئة الشباب حقيقة من هم في سن العشرين والثلاثين؟ هل سنشهد تمثيلاً حقيقياً للمرأة الفلسطينية؟ أم أنها ستكون مجرد عملية انتخابية ستفضي لتجديد شرعية النظام القائم من خلال عملية اقتراع.

- د. دلال عريقات، استاذة التخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.