سلام على أحلام السلام

بالمختصر ... وربما المفيد

سلام على أحلام السلام

بقلم : ابراهيم دعيبس

بعد اتصالات مع قادة المستوطنين بالضفة أصدر رئيس وزراء الاحتلال نتانياهو، تعليمات بالمصادقة على مشاريع استيطانية واسعة النطاق تشمل بناء خمسة آلاف وحدة سكنية جديدة في عشرات المستوطنات التي تملأ الضفة الغربية وتلتهم أرضها ومستقبلها. وفي قلقيلية تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ مخطط استيطاني يفصل شرق بلدة سلفيت عن غربها. وبالقدس التي هي عاصمتنا الموعودة فإن الاستيطان يمزقها ويملأ ساحاتها وجبالها وداخلها ومحيطها، ولا يكاد يمر يوم واحد دون بناء استيطاني ومن يعيش بالقدس أو يزورها يدرك حجم التهويد الذي تتعرض له.

ويقابل هذا التوغل والتغول الاستيطاني، تطبيع عربي سواء بشكل علني أو بالسر، وهناك عدة دول عربية على قائمة المرشحين للتطبيع بعد الامارات والبحرين. وكان موقف الدول الاعضاء بالجامعة العربية مؤسفاً ومخجلاً جداً وهو أقرب الى موقف الذين يطبعون من موقفنا، وقد قاطعنا جلسة للجامعة العربية نتيجة ذلك، ولكنهم لا يبالون وكل واحد يسير على مزاجه ومصالحه الضيقة أو يخضع للضغوط الاميركية التي تتزايد خاصة مع قرب الانتخابات الاميركية وسعي الرئيس ترامب لكسب أصوات ونفوذ اللوبي الصهيوني كبير التأثير في الولايات المتحدة.

ويقف العالم، باستثناء أميركا موقفاً غير مؤثر اذ يكتفي بالبيانات وتكرار الرفض والادانة وهو الامر الذي يدير الاحتلال له ظهره كلياً.

نحن في مأزق وأمام أبواب مغلقة اسرائيلياً وعربياً ودولياً، وأي كلام غير ذلك لا يعني الا الركض وراء الاوهام.

يجب توحيد القيادات قبل اجراء الانتخابات

نظرياً تم التوافق بين كل الفصائل والقوى الوطنية على اجراء انتخابات تشريعية أولاً وبعدها رئاسية ثم للمجلس الوطني، واذا ما تمت الانتخابات التشريعية فعلاً، فإن الانتخابات الرئاسية ستكون مرتبطة بها وحسب نتائجها، فإذا فازت حماس بالاغلبية مثلاً، فإن انتخابات الرئاسة تصبح مستحيلة تقريباً واعتقد ان من الافضل والانسب اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في وقت واحد، أو اجراء الانتخابات الرئاسية أولاً.

في كل الاحوال فإن هناك، في تقديري، فجوة كبيرة بين المواطنين والقيادات كلها، ويبدو الناس في واد والقيادات في واد آخر، وتتحمل القيادات الحالية في كل من غزة والضفة المسؤولية المشتركة والكبرى واذا كانوا قد اجتمعوا واتفقوا في بيروت، فلماذا لا يتم توحيد القيادات بتشكيل قيادة موحدة تعمل على اجراء الانتخابات بالتوافق سواء الرئاسية أو التشريعية أو المجلس الوطني، لأننا في الطريق الذي نسير فيه تبدو الابواب مغلقة والانتخابات أقرب الى المستحيل بدون مبالغة، وكل طرف يتمسك بمصالحه ومواقعه وغير مستعد للتنازل عنها.

الوضع المصيري الذي نحن نواجهه يستدعي صحوة قيادية ومسؤولية تاريخية، ويكفينا ١٣ سنة من الانقسام حتى الآن وقد انهكتنا التصريحات والبيانات دون ان نتقدم ولو خطوة واحدة الى الأمام.

«تجارة التسول» بالأطفال

وقفت عند حاجز قلنديا بانتظار مرور الصف الطويل من السيارات التي كانت أمامي، ورأيت اطفالاً كثيرين يتسولون، وجاء احدهم الى شباك سيارتي وكان ابن ٨ – ١٠ سنوات على الأكثر وسألته أين أهلك، ولماذا لا تذهب الى المدرسة؟ ولم يرد على تساؤلاتي، وقلت له هذه عشرة شواكل لك ان قلت لي.

قال أنا أعمل عند ذلك الرجل، وأشار الى رجل كان يجلس في سيارته المتوقفة ويدخن سيجارة، قلت كيف تعمل؟ قال انه يدفع لوالدي مبلغاً من المال مقابل ان اقوم أنا بالتسول، وكلما جمعت أكثر أعطى لوالدي نسبة أكبر.

نظرت الى الرجل بالسيارة فأدار ظهره لي، ولم أتمكن بالطبع من الحديث معه. ولاحقاً بعد تساؤلات كثيرة عرفت ان هناك تجارة اطفال للتسول موجودة في كثير من المواقع والاماكن، وهذا يستدعي متابعة من الحكومة والجهات المختصة.