قساوة الرصاص

بقلم : العقيد لؤي ارزيقات

الناطق الاعلامي باسم الشرطة

فزعت وأنقطع حلمها الجميل وفاقت من نومها وهي تصرخ على صوت الرصاص الطائش الموجه لمنزلها الذي تعتبره مأمنها الوحيد ولا تفهم ما يجري . تلك الطفلة البالغة خمس سنوات قدرها أن يكون منزلها في المنتصف بين منازل العائلتين المتناحرتين في معركة تستمر لساعات وايام تستخدم فيها كافة انواع الاسلحة والذخائر لسبب لا يرقى لان يؤدي الى اشكال بين طرفين في منطقة الخليل الجنوبية . ذاك الرصاص الذي يطلقه مستهترٌ لأي سبب كان غير آبه بنتائجه حتى لو كانت حياة طفل او رجل او إمراة او شيخ مسن ، والى اي مكان يصل مدى هذا الرصاص. وشقيقتها الاكبر لم تجد مكانا تختبئ فيه سوى مطلع الدرج ، في محاولة لحماية نفسها وجسدها الضعيف من تلك الرصاصات المخترقه لجدران منزلها دون استئذان وكلتا عينيها شاحبتان تلتفتان يمينا ويسارا وتبحثان عن أفراد عائلتها وزجاج منزلها يتطاير وشظايا الرصاص يتناثر من كل جوانب ودموعها وحسرتها واضحتين على ملامحها وهي لا تعلم المجهول القادم إليها في ثنايا تلك الرصاصات القاتله والتي قد تستقر واحدة منها في قلبها او تصيب أحدا من أعزائها فتخسره للابد . ولم تستطع فعل شيء سوى البكاء والتضرع لرب العالمين ليحميها واهلها وأبناء حيها ومدينتها .

وشقيقها ينبطح أرضا ليحتمي هو الاخر ويضع كلتا يديه فوق رأسه دون أن يستطيع النظر لشقيقاته ومكان وجودهن وهو يسمع الإنفجارات في كل زاوية في بيته وحارته التي أصبح العيش فيها مرا وبلا معنى او قيمة وبلا عدل ايضا ، بسبب التجبر والغطرسة لدى البعض الذين فقدوا انسانيتهم ونظروا للحياة على انها موت مسبق لأنها بلا فائدة بالنسبة لهم . وفي زاوية اخرى ، أب يقف عاجزا وحائرا ولا يقدر على فعل شيء والخوف يتملكه على أطفاله . وفي لحظات مرت عليه أنحبس فيه الكلام في حنجرته ولم يستطع لسانه ان ينطق به وشاهد فيها دموع أحبائه وأطفاله ووقف عاجزا عن ازالتها. لساعات عدة والرصاص ينطلق في كل الإتجاهات . وشعور حرق قلبه أمام هذا الموقف الذي بدد شعور ابنائه تجاهه بأنه كبير في عيونهم ولكنه يقف عاجزا عن حمايتهم وانقاذهم .

وعلى مقربة من المنزل ، يقف احد الشيوخ والوجهاء وبعض رجال الحي الذين يسعون لاحتواء الموقف وأصواتهم ترتفع لكن دون اي يسمعهم اؤلئك الذين جمعوا المال لشراء الأسلحة لترويع الأخرين و"فرد العضلات" لفرض المعادلات بأن من يمتلك السلاح والرصاص والذخائر هو الأقوى . ولكن المعادلة تختلف عند أول قتيل يسقط في هذه المعركة وتتشرد العائلات وتحرق الممتلكات وتروع النساء .