تحت وطأة الضغط الأميركي، السودان على وشك التطبيع مع إسرائيل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت القدس الجمعة أن السودان على وشك إعلان تطبيع علاقاته مع إسرائيل، وأن العراقيل بشأن اتخاذ الخرطوم لهذه الخطوة يتم تجاوزها.

وأفاد المصدر المطلع على سجل ومسيرة المساعي الأميركية لتحقيق التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل منذ فترة طويلة "من المنطقي أن تكون السودان الدولة العربية الثالثة التي تطبع علاقاتها مع إسرائيل تحت أثر الإقناع الأميركي بعد دولة الإمارات والبحرين، وقد تحدثنا عن ذلك منذ إعلان أبو ظبي تطبيعها للعلاقات مع إسرائيل يوم 13 آب الماضي".

ويعتقد المصدر أن إعلان التطبيع "أصبح وشيكا وربما خلال أيام أو أقل".

ويضيف المصدر، "السودان يواجه مصاعب كبيرة سياسية وجيواستراتيجية واقتصادية خانقة، وتنغلق الجدران عليه، وبالتالي فإن الخرطوم تجد نفسها عرضة للضغوط الأميركية التي على ما يبدو تضع جائزة إزالة السودان من لائحة الحرب كثمن مقابل التطبيع مع إسرائيل إضافة إلى تعهد السودان بدفع التعويضات لعائلات ضحايا الإرهاب ولو تابعنا مجريات الحوارات الأميركية السودانية سنجد أن ذلك ليس سرا على الإطلاق".

ويشرح المصدر "كما أن السودان ينتظر دفعة مالية قوية موعودة من أبو ظبي ؛ أكثر من مليار دولار الخرطوم بأمس الحاجة إليها كي تدفع التعويضات التي تتجاوز 300 مليون دولار لعائلات ضحايا عام 1998".

وكانت القدس قد نسبت للمصدر ذاته في تقرير نشرته يوم 13 آب 2020 قوله أن "البحرين، والسودان وعُمان سيلحقن بالإمارات في عملية التطبيع مع إسرائيل".

يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد توصلت إلى تسوية تدفع السودان بموجبها 335 مليون دولار لتعويض الضحايا والناجين - الأميركيين والأجانب - عن تفجيري 1998 اللذين نفذهما عناصر من القاعدة في سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي، كينيا، ودار السلام بتنزانيا، وفي المقابل ، يتم إسقاط السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تتحمل أقسى العقوبات الأميركية.

بدورها نسبت وكالة رويترز الجمعة إلى ثلاثة مصادر مطلعة إنه على الرغم من المفاوضات التي استمرت أكثر من عام ، إلا أن السودان يواجه عقبة جديدة أمام إزالته من قائمة الإرهاب الأميركية التي أعاقت اقتصاده، وهي مطالبة وإصرار واشنطن على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

كما تنسب رويترز إلى ثلاثة مسؤولين بالحكومة السودانية قولهم الخميس للوكالة "إن السودان يقاوم الربط بين القضيتين ، وهو ما يأتي في الوقت الذي يصف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه بأنه صانع سلام تاريخي في الحملة الانتخابية".

ويعود تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب إلى عهد الرئيس المخلوع عمر البشير ، ويجعل من الصعب على حكومته الانتقالية الجديدة الحصول على إعفاء من الديون والتمويل الأجنبي الذي تمس الحاجة إليه، في وقت أصبح فيه التضخم المرتفع في السودان وتراجع العملة أكبر تحدٍ لاستقرار الإدارة الانتقالية لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

كما نسبت رويترز إلى مصدرين أميركيين قولهما (وآخر في الخليج) ، أنه في الحادثات مع قائد الجيش السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان هذا الأسبوع ، إن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى "ضرورة أن تحاكي الخرطوم نموذج الإمارات والبحرين وأن تطبع علاقاتها مع إسرائيل".

وقالت الولايات المتحدة ومصادر في الخليج إن الولايات المتحدة عرضت على السودان أيضًا مساعدات تنموية وإنسانية.

وقال مجلس السيادة الذي يرأسه الجنرال البرهان بقيادة الجيش إنه ناقش مستقبل السلام العربي الإسرائيلي مع المسؤولين الأميركيين ، وإن الحكومة ستناقش الموضوع داخليًا ، وفقًا "لمصالح وتطلعات الشعب السوداني".

وبحسب رويترز ، فإن واشنطن مستعدة لإتاحة الوقت للسودان لاتخاذ قرار بسبب الخلافات بين الجيش والحكومة المدنية بشأن كيفية المضي قدما.

يذكر أن البرهان عقد اجتماعا مفاجئا مع رئيس وزراء إسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا في وقت سابق من هذا العام.

وفي قضية متصلة، دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والموفد السابق للرباعية الدولية للشرق الأوسط، توني بلير، إلى تحقيق التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، قبل البحث عن حل للقضية الفلسطينية.

وقال بلير في مؤتمر لصحيفة "جيروساليم بوست" أمس الخميس: "يجب أولا إحلال السلام بين الدول العربية وإسرائيل، وبعد ذلك يجب إدراج القضية الفلسطينية".

ولدى سؤاله عن إمكانية استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المتوقفة منذ عام 2014، قال بلير: "يجب أن نحاول إقناع جيل من السياسيين الفلسطينيين بأن السبيل الوحيد للحصول على دولة هو من خلال تفاهم عميق وحقيقي بين الناس، وبين الثقافات وليس فقط عبر المفاوضات حول الأراضي".

ووقعت إسرائيل والإمارات البحرين في 15 أيلول الجاري في البيت الأبيض اتفاقين لتطبيع العلاقات، في خطوة رفضها ودانها الفلسطينيون باعتبارها تراجعا عن المبادرة العربية للسلام و"خيانة" للقضية الفلسطينية.