برهان السودان يطلب مبلغ مليار دولار مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل...!!

بقلم: محمد النوباني

رغم أن عملية بيع الأوطان مقابل كل تريليونات وخزائن الارض وما تحت الارض مسألة مرفوضة من حيث المبدأ لانها أعلى درجات الخيانة الوطنية إلا أنه أذا ما صحت الأنباء التي تحدثت عن ان حاكم السودان العسكري - وهي على الأغلب صحيحة - يجري مفاوضات مع جهة لعقد معاهدة سلام وتحالف عسكري مع إسرائيل ورفع إسم السودان من لوائح الإرهاب الامريكية، مقابل الحصول على مبلغ تافه من المال لا يتعدى مليار دولار.

إن هذه الصفقة ستدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية من زاويتين الآولى: إن البائع هو الأكثر غباء في التاريخ حيث أنه كان بإمكانه ألحصول على مبلغ أكبر من ذلك بكثير و الثانية بأن الشاري سيكون الأكثر ذكاءاً لأن هذه الصفقة ستدر عليه مئات مليارات الدولارات.

وسيكون هذا الحد ث هو الكارثة التي ستحل بألشعب السوداني وشعوب الامة العربية بعد كارثة انفصال جنوب السودان عن الوطن الام في التاسع من تموز 2011 وصيرورة الكيان الانفصالي الجديد وبسرعة هائلة راس حربة ومخلب قط لتدمير الوحدة الجيوسياسية لهذا البلد العربي الكبير بمساحته والغني جدا بخيراته وثرواته ومصادره المائية.

ولكي ندرك بانه ليس ثمة مبالغة فيما ذهبنا اليه، يكفي ان نذكر بان مساحة السودان كانت قبل انفصال الجنوب تبلغ 2.589000 كيلومتر مربع فيما اضحت بعد الإنفصال 1.812000 كيلومتر مربع ، وهذا يعني انه خسر 777000 كيلومتر مربع أي (30% من المساحة الاجمالية) أي اكثر من مساحة دولة كفرنسا ووثلاثة اضعاف مساحة بريطانيا وسبعين ضعف فلسطين التاريخية.

وبلغة الارقام ايضا فانه بقيام جمهورية جنوب السودان الانفصالية خسر السودان قرابة 75% من نفطه المستغل، و80% من غطائه النباتي، بما فيه من ثروة حيوانية كبيرة وحيوانات نادرة، ومعظم مصادر مياه الامطار التي كانت تهطل عليه، حيث لا يزيد المعدل المطري السنوي في شمال السودان عن 20 ملم في السنة، بالاضافة الى فقدانه للحدود مع ثلاث دول مجاورة هي اوغندا وكينيا والكونغو الديمقراطية.

ومما يزيد الطين بلة ان الاخطار بالسودان لا تقتصر على إنفصال جنوب السودان عن الدولة الام،بدعم إسرائيلي واضح، ليس هو الخطر الوحيد الذي يتهدد الوحددة الجيو- سياسية لهذا البلد العربي،فهناك حركة إنفصالية في الشمال حيث تتضطلع الحركة الانفصالية في اقليم درافور بدور مكمل لكي يصل قطار التجزئة الى مرحلته الكارثية الثانية.

فأقليم دارفور تبلغ مساحته 510000 كم متر مربع أي زهاء خمس مساحة السودان الاصلية ،

وتشير بعض المصادر إلى إقليم دارفور يقوم على بحيرة من النفط ويحتوي على كميات كبيرة من اليورانيوم عالي الجودة والذهب والمعادن النادرة وثروة حيوانية كبيرة، بالاضافة الى غابات من شجر "الهشاب" الذي يثمر الصمغ العربي فضلا عن حقول القطن والتبغ والفاكهة والخضار وغيرها الكثير.

وإذا ما قيض لهذه الحلقة من المؤامرة الكارثية ان تمر، فان ذلك سوف يفتح شهية حركات مسلحة اخرى للانفصال عن السودان على اساس جهوي او طائفي او عرقي سيما وانه توجد في شمال السودان حركات معارضة مسلحة اخرى تضم بالاضافة الى حركات دارفور الحركة الشعبية " اقليم الشمال" والجبهة الثورية او تحالف" كاودا" مما سيؤدي في حال بقي العسكر في السلطة إلى تقويض الوحدة الجوسياسية لهذا البلد العربي المحوري وتقسيمه الى دويلات

وواهم من يعتقد بأن عقد معاهدة سلام سودانية-إسرائيلية سيؤدي إلى توقف اسرائبل عن تقديم الدعم العسكري للحركات الانفصالية في السودان،بل سيزيد منه كما سيفتح من شهبتها اكثر لضرب الامن المائي المصري من خلال إقامة المزيد من السدود الشبيهة بسد النهضة الأثيوبي في بلدان إفريقية اخرى يجري فيها نهر النيل حيث سيؤدي ذلك الى تقليص حصته مصر من مياه النيل اكثر فأكثر وبالتالي الى حدوث كوارث حقيقة فيها سيما اذا عرفنا ان مصر تعتمد بنسبة 97% على مياه النيل فيما تعتمد السودان عليه بنسبة 77%..

ومن نافل القول ايضا ان تفتيت وحدة السودان الجغرافية والسياسية وتجزئته سيقضي على الحلم الذي راودنا منذ أن كنا اطفالاً بأن يكون هذا البلد الكبير والغني سلة غذاء للوطن العربي برمته، كونه يملك زهاء 200 مليون فدان صالحة للزراعة، أي ما يعادل 45% من الاراضي الصالحة للزراعة في الوطن العربي بالاضافة الى توفر المياه لاغراض الري في ربوعه بكميات كبيرة.

وأذكر انني قرات في احد المصادر انه لو استثمر في السودان مبلغ مليار دولار فقط (والتي يريد البرهان الحصول عليها لجيبه وجيوب طغمته العسكرية الفاسدة في مجال استغلال وتصنيع الصمغ العربي فقط لتحول السودان بفضل ذلك الى دولة غنية، فتصوروا كيف سيكون حال السودانيين والعرب لو تم استثمار عدة مليارات من الأموال العربية التي تذهب سدى على شراء اسلحة من تلك التي استخدمت في تدمير ليبيا والعراق وسوريا و تستخدم منذ اكثر من ست سوات في تدمير اليمن وقتل أبناء شعبه في تطوير الزراعة السودانية، وفي تنمية الثروة الحيوانية فيه و التي تقدر بزهاء(103) مليون من الغنم والماعز والبقر والابل.

فلو تحقق ذلك فانه سيكون بمقدور العرب ان يضمنوا امنهم الغذائي ويتحرروا من تبعيتهم وارتهانهم للسياسات الاميركية والغربية التي تستخدم القمح وما يسمى بالقروض واموال المساعدات ومعاش اخر الشهر لابتزاز مواقف وسياسيات عربية مؤيدة لاسرائيل ولكن هيهات فهذا زمن الإنحطاط العربي.

عود على بدء فلو ان البرهان سحب الجيش العربي السوداني من تحالف العدوان ضد اليمن وإرسله لجمع الذهب من مجاري الأنهار في السودان لجمع اكثر من المليار دولار التي يطلبها مقابل تطبيع علاقات بلاده مع إسرائيل!