مركز حقوقي يطالب بوقف محاكمة 3 نشطاء بغزة

غزة- "القدس" دوت كوم- طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، بوقف محاكمة ثلاثة نشطاء من غزة، والإفراج الفوري عنهم، مع استمرار اعتقالهم منذ التاسع من نيسان الماضي.

وأعرب المركز في بيان له عن قلقه من استمرار محاكمة واعتقال الناشط رامي أمان وزميل آخر له، بالإضافة لفتاة أفرج عنها بكفالة مالية بتهمة عقد لقاء حواري مع نشطاء سلام حول العالم من بينهم نشطاء إسرائيليين.

واعتبر المركز استمرار عرض مدنيين على القضاء العسكري، ومحاكمتهم وفق القانوني العسكري يعتبر تجاوزاً خطيراً لحقوق الإنسان والقانون، وخاصة المادة (30) من القانون الأساسي التي تؤكد على حق كل إنسان في العرض على "قاضيه الطبيعي"، وهو القاضي المدني في هذه الحالة.

ووفق متابعة المركز باعتباره وكيلاً قانونياً عن المتهمين الثلاثة، فإنه بتاريخ 9 نيسان 2020، اعتقل المواطن رامي أمان وسبعة من زملائه، بينهم فتاة، على خلفية قيامهم بعقد لقاء حواري عبر الانترنت باستخدام تطبيق "زووم" مع نشطاء سلام حول العالم، بعضهم يحملون الجنسية الاسرائيلية.

وفيما بعد، تم الإفراج عن خمسة منهم خلال أيام، فيما أبقي على الثلاثة الباقين قيد الاحتجاز، ووجهت لهم تهمة تجنيد النفس أو الغير لصالح العدو، وفق المادة (153) من قانون العقوبات الثوري لسنة 1979.

وبتاريخ 23 تموز، تم الإفراج عن الفتاة بكفالة، فيما استمر احتجاز المتهمين الآخرين حتى اعداد هذا البيان.

وتقدم محامي المركز بطلب للإفراج عنهما بكفالة بتاريخ 19 ابريل من العام الحالي، وبعد أربعة أسابيع من التأخير، ردت النيابة العسكرية برفض الطلب بحجة أن التحقيقات لا تزال مستمرة.

وبتاريخ 17أيلول 2020، تمت إحالة المواطن "أمان" والمتهم الآخر للمحاكمة العسكرية مع تغيير التهمة إلى تهمة "إضعاف الشعور الثوري"، وفق المادة (163) من قانون العقوبات الثوري لسنة 1979، ليتم بعدها إحالتهما لسجن أنصار المركزي بانتظار محاكمتهم بهذه التهمة.

وشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، على أن محاكمة مدنيين بالقانون العسكري يجافي العدالة، ففي الوقت الذي يمكن تفهم اعتبار التواصل بأي شكل بين العسكريين الفلسطينيين ونشطاء اسرائيليين جريمة، لا يمكن اعتباره كذلك مع المدنيين، حتى لو كان ذلك مرفوضاً أو مستهجناً من قبل شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني.

وأكد على أن تطبيق القانون العسكري على رامي أمان وزملائه، يعتبر مجافاة للعدالة، ويحمل بواعث سياسية لا تقرها قواعد العدالة بأي حال.

وجدد المركز تأكيده على أن عرض المدنيين على القضاء العسكري يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الأساسي الفلسطيني، سيما المادة (30) والتي تنص على "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل فلسطيني حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي".

وأكد المركز مجدداً على أن قانون العقوبات الثوري لعام 1979 غير دستوري وغير قانوني ولم يصدر عن سلطة دستورية مختصة بالتشريع في السلطة الفلسطينية، وطالما انتقد المركز تطبيقه منذ أكثر من عقدين.

ورأى المركز أن مجرد التواصل مع نشطاء سلام، مهما كانت جنسيتهم أو انتمائهم، طالما لم يتضمن نقل معلومات سرية، أو لم يكن هدفه القيام بأفعال تهدد أمن وسلامة المواطنين، يعد من قبيل حرية التعبير المحمية بموجب المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، الملزم لفلسطين باعتبارها دولة منضمة للعهد منذ العام 2014، وإن كان المركز يتفهم رفض شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني لهذه النشاطات، ولكنه يشدد بأنه لا يصح بأي حال اعتبارها جريمة جنائية، ولا يمكن بأي مبرر عرض مرتكبيها على القضاء العسكري.

وطالب المركز بالوقف التام لظاهرة إحالة مدنيين إلى القضاء العسكري تحت أي مبرر، لمخالفتها أبسط مبادئ العدالة والقانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003، والتزامات فلسطين على المستوى الدولي.