أخطر مراحل المواجهة مع كورونا

بقلم: فهد الخيطان فهد

مع دخول الأردن مرحلة التفشي المجتمعي وتعديل تعليمات الحجر والعزل المنزلي، أصبحنا في مواجهة خطر جدي يتمثل في تفشي فيروس كورونا على نطاق واسع. ومن الناحية العملية، الوعي المجتمعي هو المحدد الرئيس لقدرتنا على احتواء الوباء في المستقبل.

الحكومة أعلنت أول أمس وقف العمل بنظام عزل البنايات السكنية وقررت سحب دوريات الأمن العام التي تتولى المهمة المرهقة، وإلزام المحجور عليهم البقاء في منازلهم لحين إجراء الفحوصات ، وتحت طائلة المسؤولية القانونية. كما قررت عزل الأشخاص المصابين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في منازلهم، وتوقيع ذويهم على تعهدات بعدم الخروج والاختلاط.

المتوقع في الأيام المقبلة أن يتوسع العزل المنزلي ليشمل فئات عمرية أكبر، على أن يبقى خيار نقل المصاب إلى المستشفيات متاحا في حال تردي حالته الصحية.

بعد تجربة الأشهر الستة الماضية مع فيروس كورونا، يميل الكثيرون إلى القبول بهذا الخيار، ويفضلون البقاء في منازلهم على دخول أقسام الحجر الطبي في المستشفيات، خاصة ممن لاتظهر عليهم أعراض مزعجة للمرض أو الذين يتمتعون بمناعة عالية ولا يعانون أمراضا مزمنة.

لكن هذا التحول يشكل تحديا كبيرا لوعينا العام، فبالنظر إلى الخروقات المسجلة لأوامر الدفاع، وعدم الالتزام بتعليمات التجمعات والمشاركة في المناسبات الاجتماعية، يخشى كثيرون من مظاهر الاختلاط في المنازل والبنايات السكنية، ومن التحايل على تعليمات العزل المنزلي ما يؤدي إلى مخالطة المصابين لسواهم من الأصحاء، وانتقال الفيروس على نطاق واسع.

الحكومة أقرت عقوبات مشددة تصل حد السجن ودفع غرامات مالية كبيرة لكل من يخالف التعليمات، لكن الحال ذاته مع مجمل المنظومة القانونية في بلادنا، فقانون السير مثلا يفرض غرمات كبيرة على المخالفين لكن التجاوزات مستمرة في الزيادة سنة بعد سنة.

وبوجود رجال الأمن على مداخل البنايات المعزولة نسمع قصصا عن سلوكيات تتحايل على الرقابة الأمنية للخروج من المنازل وممارسة بعض النشاطات الاجتماعية والشخصية. إضافة لذلك ستواجه الكثير من عائلات المصابين صعوبة في توفير حيز في المنزل لعزل الشخص المصاب دون الاختلاط بغيره من أفراد الأسرة بالنظر إلى ضيق مساحة البيوت وعدم وجود مرافق صحية كافية لتطبيق قواعد العزل الصارم.

وفي حال ارتفاع أعداد المصابين، سيغدو من الصعب على السلطات الصحية متابعة اوضاعهم في المنازل والاستجابة لنداءات طلب المشورة الطبية أو فحص من يعانون أعراضا شديدة أو مضاعفات مرضية، الأمر الذي قد يزيد من أعداد الوفيات.

لكن وفي كل الأحوال، لم يعد بيدنا خيارات أفضل، وعلينا التكيف مع التطورات الحالية، والاقتداء بتجارب من سبقونا إلى العزل المنزلي.

وزارة الصحة وعدت بتطوير نظام للتتبع الدقيق للمصابين في الحجر المنزلي، وتقديم الرعاية الطبية المطلوبة، والتثبت من التزامهم بقواعد العزل. بيد أن العامل الحاسم في نجاح هذا الخيار يتمثل في رفع وعي المواطنين وتدشين حملات إعلامية مكثفة لتحفيز الناس على التزامهم وتعريفهم بأصول العزل المنزلي، والعقوبات المترتبة على مخالفتها.

المعركة مع فيروس كورونا انتقلت إلى داخل بيوتنا وعلينا أن نفعل كل مابوسعنا للفوز بها.

عن "الغد" الأردنية