تنافُس الأثرياء اليهود الأميركيين في حجم التبرع لترامب أو بايدن يضمن ثبات دعم إسرائيل

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- ما فتئ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواصل محاولة إقحام إسرائيل في السباق الرئاسي، سعياً وراء إغراء اليهود الأميركيين التصويت له في انتخابات 3 تشرين الثاني المقبل، ولكن الدلائل تشير إلى أنه لا يُحدث تأثيراً كبيراً على الناخبين، حيث تُظهر استطلاعات الرأي أن أفعاله العديدة في دعم إسرائيل قد نقلت الدعم اليهودي الأميركي له إلى 30 بالمئة من ما حصل عليه في عام 2016 التي بلغت 25% فقط.

في المقابل، فإن نائب الرئيس الأميركي السابق، ومنافس ترامب في الانتخابات المقبلة جو بايدن لا يزال يفوز بأغلبية الأصوات اليهودية الأميركية بنسبة 67 في المائة (على منافسه)، وهي نسبة قريبة جداً من معد تصويت اليهود الأميركيين للمرشح الديمقراطي تقليدياً.

يذكر أنه في حملة دعائيةٍ إعلانيةٍ تستهدف الناخبين المؤيدين لإسرائيل، بما في ذلك القاعدة الإنجيلية التبشيرية، شدد ترامب مفتخراً باتفاقات التطبيع التي أبرمها في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بين إسرائيل، من جهة، ودولة الإمارات العربية، والبحرين من جهةٍ أُخرى، قائلاً إنها كانت أولى الصفقات بين العرب وإسرائيل منذ "عقود".

كما ذكر ترامب إسرائيل مراراً وتكراراً خلال مكالمته في رأس السنة العبرية "روش هاشانا" الأُسبوع الماضي للقادة اليهود الأميركيين قائلاً لهم بحسب وكالة التلغراف اليهودية: "نحن نقدر دعمكم حقًا، ونحب بلدكم أيضًا"، في إشارةٍ إلى إسرائيل، مقترحاً أن اليهود الأميركيين موالون لإسرائيل أكثر من الولايات المتحدة.

كما وصف ترامب صهره ومستشاره الأول لخطة "صفقة القرن" جاريد كوشنر، الذي تؤيد أُسرته إسرائيل بشدةٍ عمياء، وتدعم مستوطنة "بيت إيل" دعماً مالياً كبيراً، بأنه "زعيم لا يصدق (عظيم) لإسرائيل"، وقال إن الديمقراطيين يُعرّضون إسرائيل للخطر.

وقال ترامب للمرة الثانية خلال أُسبوع :"إذا لم ننتصر (في الانتخابات)، فإن إسرائيل في ورطة كبيرة... ونحن (الولايات المتحدة) في الشرق الأوسط بسبب إسرائيل... هذا حقًا وقت مهم جداً في حياة إسرائيل وسلامة إسرائيل. وسوف نقوم بعمل رائع. إذا فاز الطرف الآخر (الديمقراطيون)، فكل ذلك سيتوقف (الدعم الأميركي)... أعتقد أنها ستكون رواية مختلفة تمامًا... أعتقد أنه سيكون الوضع عكس ذلك تماماً".

بدورها، قالت جماعة "الأغلبية الديمقراطية لإسرائيل"، وهي مجموعة من المشرعين الأميركيين السابقين والحاليين تنظم بالتعاون مع اللوبي الإسرائيلي القوي "إيباك" لوقف زخم الدعم بين الأوساط التقدمية في الحزب الديمقراطي لحقوق الفلسطينيين: "إن ترامب يتاجر بإسرائيل وفي سياقٍ مُعادٍ للسامية، ويتهم اليهود الأميركيين بالولاء المزدوج الذي يُستخدم لاضطهاد اليهود منذ أجيال، وهو يشوه سجل (المرشح الديمقراطي جو) بايدن بالنسبة لإسرائيل.. انظر إلى كل ما فعله بايدن لتسليح إسرائيل".

كما احتجت المجموعة على اقتراح ترامب بأن "إسرائيل في ورطة كبيرة" إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات المقبلة مشيرين إلى "فضل قيادة بايدن (الذي يصف نفسه بالصهيوني) عبر حياته السياسية الطويلة في امتلاك إسرائيل الآن القبة الحديدية، وامتيازها العسكري النوعي] ، ومذكرة التفاهم لمدة 10 سنوات (التي منحت إسرائيل 40 مليار دولار على مدى 10 سنوات)، وهي أكبر اتفاقية أمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل على الإطلاق".

ومن المتوقع أن تكون معركة التنافس بين بايدن وترامب على أصوات اليهود الأميركيين في ولاية فلوريدا معركة طاحنة، لما لهذا القطاع الانتخابي من أثر على مسألة الفوز بالولاية بين مرشح وآخر.

يقول أعضاء جماعات الضغط (اللوبي) الإسرائيلي إن "بايدن هو المرشح الأكثر تأييدًا لإسرائيل على الإطلاق"، فيما يعتقد "التحالف الجمهوري اليهودي" أن ترامب سيتمكن من الحصول على 35 في المائة من أصوات اليهود في فلوريدا، الأمر الذي سيقدم الولاية له"، مبدداً حظوظ بايدن بالفوز بالرئاسة.

وينشر "التحالف اليهودي الجمهوري" المقرب من الليكود ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو روايات مفادها: "لقد ضغط نائب الرئيس جو بايدن على أوكرانيا للتصويت ضد إسرائيل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2016، القرار الشهير الذي يدين المستوطنات الإسرائيلية (قرار مجلس الأمن 2334 يوم 23/ 12/ 2016) باعتباره "انتهاكًا صارخًا" للقانون الدولي وامتنعت إدارة أوباما عن التصويت على هذا القرار، ما سمح له بالتمرير 14-0، رغم ضغط الرئيس المنتحب (عندئذ) دونالد ترامب لهزيمة القرار، الذي وصفه كوشنر بأنه كارثة".

ليس الناخبون وحدهم على المحك، حيث يتم تمويل "التحالف اليهودي الجمهوري" من ملياردير القمار المقرب من نتياهو شيلدون آديلسون وزوجته الإسرائيلية ميريام، اللذين قدما قرابة 80 مليون دولار لقضايا الجمهوريين،ويقال إنهما التزما بما يصل إلى 50 مليون دولار إضافية للحزب الجمهوري في المرحلة النهائية من الانتخابات.

ويعتقد الخبراء أن آديلسون هو من أقنع ترامب بأمواله الطائلة بـ"معاداة إيران والتنصل من الاتفاق النووي الإيراني، وكان قد طالب الرئيس السابق باراك أوباما بضرب إيران بقنبلة نووية" بحسب موقع موندو-وايس".

في المقابل، يقوم الملياردير الإسرائيلي الأميركي ، حاييم صبان (مصري الأصل)، الداعم المتشدد لإسرائيل من الجانب الديمقراطي، في تقديم دعم مالي ضخم للمرشح الديمقراطي بايدن.

واستضاف حاييم صبان وزوجته شيريل الأسبوع الماضي حملة جمع تبرعات افتراضية لبايدن، بتذاكر بقيمة 500 ألف دولار الواحدة (شارك بها تسعة متبرعين) جمعت 4.5 مليون دولار خلال 30 دقيقة.

وقد كان لحاييم صبان أثر بالغ في وقف إدارة أوباما من اتخاذ قرارات مدينة لإسرائيل، خاصة بشأن التمدد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، حيث كشف أفاد ناثان ثرال العام الماضي في مجلة نيويورك تايمز أنّ مخاوف المانحين -نيابة عن هيلاري كلينتون- دفعت إدارة أوباما إلى تأجيل قرار الأمم المتحدة لعام 2016 (قرار 2334) بشأن المستوطنات إلى ما بعد الانتخابات.

وبحسب بن رودس، النائب السابق لمستشار الأمن القومي وأحد المقربين جداً من الرئيس أوباما، أراد العديد من أعضاء إدارة أوباما تبني سياسة أكثر حزماً تجاه إسرائيل، لكنهم شعروا أن أيديهم كانت مقيدة. وقال رودس: "نظرة واشنطن إلى إسرائيل وفلسطين لا تزال تتشكل من قبل طبقة المانحين".

وتعتبر طبقة المانحين (المتبرعين) اليهود من الحزب الديمقراطي أكثر يمينية من اليهود الأميركيين، وأقرب إلى حركة الاستيطان، ويوجهون طاقاتهم وأموالهم لعرقلة النشطاء اليهود التقدميون الذين يناصرون الحقوق الفلسطينية من ممارسة أثرهم في وقف الاستيطان "وضمان أن لا تميل الجالية اليهودية الأميركية نحو اليسار بشدة" بحسب بيتر جوزيف، الرئيس الفخري لمنتدى السياسة الإسرائيلية من يسار الوسط، الذي قال لموقع "موندووايس": "لا أستطيع أن أتخيل أن المانحين اليهود الديمقراطيين سيكونون سعداء بشأن أي حزب ديمقراطي يتحرك في هذا الاتجاه (لتأييد الفلسطينين)".

ويعتقد الخبراء أن أموال المانحين تقف وراء إصرار بايدن على اقتلاع أي إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي أو حتى المستوطنات في برنامج الحزب الديمقراطي لهذا العام.

وقد تعهد الملياردير اليهودي الأميركي مايك بلومبرغ، وهو عمدة سابق لمدينة نيويورك، ومنافس بايدن في الانتخابات التمهيدية للحصول على ترشح الحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب بأن ينفق "100 مليون دولار في ولاية فلوريدا وحدها لهزيمة ترامب".