أليكسي نافالني المعارض الصلب الذي عاند السم والموت

موسكو- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- نجا أليكسي نافالني، المعارض الأبرز لفلاديمير بوتين والمحامي الذي جعل من مكافحة الفساد معركته، من تسمم بغاز الأعصاب نوفيتشوك وفق نتائج التحاليل الألمانية وخرج الأربعاء من المستشفى مصمما على إكمال مسيرته.

يوم الأربعاء، خرج نافالني البالغ من العمر 44 عاما من مستشفى شاريتيه في برلين حيث عولج لمدة 32 يوما، بما في ذلك ثلاثة أسابيع قضاه افي غيبوبة بسبب ما اعتبره الأطباء تسمما بهذه المادة التي طوّرها متخصصون سوفياتيون لأغراض عسكرية.

وفي الأيام الأخيرة، نشر نافالني صورا له على وسائل التواصل الاجتماعي يبدو فيها هزيلا وشاحب الوجه، فيما يتدرّب على المشي والكلام مجددا، وترافقه أحيانا زوجته يوليا التي شكرها لدورها في "إعادته إلى الحياة" بفضل حبها له.

كما سخر من نفي الكرملين أي مسؤولية عن تسميمه. ووفقا لصحيفة "لوموند" الفرنسية، اقترح فلاديمير بوتين أن يكون نافالني قد تناول السم بنفسه.

وردا على التقرير، قال نافالني في منشور ساخر على إنستغرام "هذا خيط جيد في التحقيق. أعتقد انه يجب الغوص أكثر في تفاصيله".

وأوضح المعارض الذي لا يعرف الكلل إنه كان ضحية لعملية تسميم أولى أقل خطورة في العام 2019 أثناء وجوده في السجن. وقالت السلطات وقتها أنه تعرض "لرد فعل تحسسي".

ووفق حلفائه، فإنه يعتزم العودة إلى روسيا حيث يقاتل منذ سنوات ضد الحزب الحاكم "روسيا الموحدة" الذي يسميه "حزب اللصوص والمحتالين".

تم تجاهله على نطاق واسع من قبل وسائل الإعلام الوطنية ولم يكن ممثلا في البرلمان واعتبر غير مؤهل بسبب إدانته بالتهرب الضريبي، وهي تهمة يعتبرها سياسية، إلا أنه يبقى الصوت الرئيسي للمعارضة خصوصا منذ اغتيال بوريس نيمتسوف في العام 2015.

وتحظى الفيديوهات التي يبثها على قناته في "يوتيوب" التي يتابعها أكثر من أربعة ملايين مشترك، بشعبية كبيرة، كما سجلت تحقيقاته في فساد النخب عشرات ملايين المشاهدات.

ويخضع نافالني وصندوق مكافحة الفساد الذي أنشأه في العام 2012 بانتظام لغرامات وعمليات التفتيش وتهديدات وهجمات.

في نهاية 2014 حكم على المعارض الاول للكرملين في اطار تحقيق بعملية احتيال على حساب العلامة التجارية الفرنسية لمستحضرات التجميل ايف روشيه. ودان مراقبون على الفور القرار معتبرين ان "دوافعه سياسية" ويهدف الى الضغط على المعارضة.

وفي قضية ايف روشيه يشتبه بانه قام مع شقيقه اوليغ باختلاس 26 مليون روبل (590 الف يورو) تعود الى الفرع الروسي للشركة الفرنسية، واكثر من اربعة ملايين روبل (90 الف يورو) تعود الى شركة اخرى.

واتهم الاخوان ايضا بتبييض 21 مليون روبل (480 الف يورو) وقد يحكم عليهما بالسجن عشرة اعوام.

وبينما كان في الاقامة الجبرية دعا الى التظاهر امام اسوار الكرملين "الذي لا يستحق ان يكون موجودا ويجب تدميره". وقد لبى مئات المتظاهرين دعوته واوقف هو في الشارع امام عدسات الكاميرات.

وفي شباط/فبراير، حكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة اختلاس اموال في قضية -- تمت محاكمته عنها في 2013 والغي قرار مماثل بشأنها --. ويؤكد نافالني ان هذه التهمة التي يمكن ان تؤثر على طموحاته الرئاسية في 2018 مفبركة.

ونافالني الذي يتعرض باستمرار لهجمات من مجهولين، يشكل موضوع ريبورتاجات تبث في ساعات الذروة على شبكات التلفزيون العامة.

وقد رفض كل القرارات في محاكماته الحالية والسابقة مؤكدا ان لا شيء سيحد من اندفاعه.

وكتب في إحدى المرات على تويتر "هناك امور في الحياة تستحق ان نعتقل من أجلها"، داعيا انصاره الى مواصلة الكفاح.

بدأ المحامي الذي تخرج من كلية الحقوق، في 2007 نضاله ضد السلطة بشراء اسهم في عدة شركات شبه حكومية مثل شركة النفط روسنفت والغاز غازبروم، مطالبا بالشفافية في حساباتها بصفته صاحب اسهم قليلة ومنددا بعمليات احتيال.

لم يكف نافالني الذي تخرج في التسعينات من جامعة موسكو ونشط في حزب يابلوكو الليبرالي المعارض قبل ان يطرد منه لمواقفه المفرطة في القومية، عن انتقاد شرعية الرئيس الروسي رجل الاستخبارات السابق الذي ظهر منذ سنة 2000 بصورة المدافع النزيه عن مصالح البلاد.

وعندما نظمت الانتخابات التشريعية في كانون الاول/ديسمبر 2011 واندلعت حركة احتجاج لا سابق لها في روسيا كان أليكسي نافالني في الصدارة بشكل طبيعي. ولفت الانظار خصوصا لما يتمتع به من شخصية قوية ولهجة شديدة في خطاباته منذ التظاهرات الاولى.

وفي ايلول/سبتمبر 2013 تعزز موقعه كزعيم للمعارضة اثر النتائج التي حققها (27,2 بالمئة من الاصوات) في انتخابات رئاسة بلدية موسكو وجاء في المرتبة الثانية بعد سيرغي سوبيانين رئيس البلدية المنتهية ولايته.

شارك نافالني في معظم الاحيان في تجمعات ميولها عنصرية مثل "المسيرة الروسية". لكنه نأى بنفسه عن هذه الاوساط وأسقط تدريجا الطابع القومي من خطابه.