فيلم "جذور في المنتصف" للطالبة فريدة الكيلاني يخترق العالمية

نابلس- "القدس" دوت كوم- رؤى ايادعصفور- ترك فوز الطالبة الفلسطينية فريدة الكيلاني من جامعة النجاح الوطنية بالمرتبة الأولى في مهرجان البحر الأبيض المتوسط للأفلام الوثائقية في ايطالية، صدى واسعا في الساحة الإعلامية الفلسطينية، كونه نتاج عمل طلابي.

والشابة الكيلاني عاشت معظم حياتها في روما العاصمة الايطالية عدا المرحلة الجامعية، حيث التحقت بالدراسة في مدينة نابلس، وتخصصت بالإذاعة والتلفزيون في جامعة النجاح.

وقالت الكيلاني انها شاركت فيلمها الوثائقي القصير "جذور في المنتصف" والذي كان كذلك مشروع تخرجها بقسم الإذاعة والتلفزيون، في "مهرجان البحر الأبيض المتوسط للأفلام القصيرة" وفاز عن فئة الفيلم الوثائقي في المهرجان.

وبلغ عدد الأفلام المشاركة بجميع الفئات في المهرجان اكثر من 250 فيلما في عدة فئات، أبرزها الفيلم الروائي القصير، والفيلم الروائي القصير عن فئة المدارس، وفيلم الرسوم المتحركة القصير، والفيلم الوثائقي القصير، عدا عن جوائز أفضل ممثل وأفضل تصوير وغيرها.

وتقول الكيلاني: "يعرض فيلم "جذور في المنتصف" قصة وحياة أفراد من أصول عربية، ولدت وعاشت حياتها في إيطاليا، حيث تشاركنا هذه الشخصيات آراءها وأفكارها وشعورها المتضارب أحيانا، الواضح أحيانا أخرى، المتعلق بانتمائها وهويتها".

وتضيف: "الفيلم يناقش ويطرح تساؤلات من قبيل: إلى أين تشعر بالانتماء أكثر؟ وهل بالامكان الانتماء إلى أكثر من مكان وعالم في ذات الوقت؟ ومن هنا جاءت تسمية الفيلم كشعور بانتماء ما بين عالَمَيْن اثنين، لعالمين اثنين، ضاربين جذورنا ما بينهما في المنتصف".

وعن مشاركتها بالمسابقة، قالت: "دائما محاولة المشاركة والتنافس مع فنانين آخرين بالأعمال الفنية بمختلف أشكالها، ومن ضمنها الأفلام، خاصة أعمال الأفراد والمحاولات المستقلة، تساهم بشكل كبير في اكتساب خبرات وتجارب وفتح آفاق أكبر لهذا الشخص ومشاركة آرائه وأفكاره مع شريحة أوسع ضمن مجاله".

ومن هذا المنطلق المشاركة بالفيلم في مهرجانات الأفلام سواء الدولية أم المحلية يعطي صاحب الفيلم تغذية راجعة أو مجموعة ردود أوسع عن فيلمه وتفاعلا أكبر مع جمهور أكبر، ويساهم بالتالي في إعطاء المخرج نظرة وبعدا أوسع عن أثر فيلمه كذلك.

وتضيف: "الطموح لتغطية قضية ما أو إحداث تغيير إيجابي ما متعلق بفكرة الفيلم، والفيلم الوثائقي خاصة، هو ما يحرك ويدفع صاحب الفيلم لصنعه بالأساس".

ولا يصل الإنسان إلى النجاح دون أن يمر بعقبات، فالكيلاني واجهتها مشكلة ضيق الوقت للإعداد للفكرة، وإيجاد وقت مناسب للشخصيات لإجراء المقابلات وتصوير نمط حياتهم، ومن ثم إكمال الفيلم بالشكل النهائي.

وتقول: "لربما كعمل فردي تطلب الكثير من الصبر والعمل الجاد حتى يكون بالنتيجة التي خرجت بها".

كذلك كان تحديا للكيلاني أن توجِد تنوعا وتوازنا من حيث مونتاج لقطات ومقابلات الفيلم، وبما أنه فيلم قصير كان عليها أن تقتصر وبشكل حازم في عرض مقاطع قصيرة من المقابلات الطويلة على ما يتعلق فعلا بموضوع الفيلم، وما يوصل الفكرة بأقل كلمات ولكن بأكثرها عمقا وإيصالا لمشاعر ووجهة نظر كل شخصية.

أما فيما يتعلق بالمهرجانات، فتعتقد أن عملية إدراج الفيلم للمشاركة ضمن مهرجانات الأفلام، أيا كان موقعها على الخريطة، تتم في وقتنا الحالي بسهولة عبر مواقع مخصصة على الإنترنت للبحث وانتقاء المهرجانات المناسبة للمخرج وفيلمه والمشاركة بكل على حدة، ويعتمد الأمر على شروط كل مهرجان ونوعه والوقت المحدد لاستقباله الأفلام.

فريدة إنسانة طموحة يوجد لديها افكار وتطلعات لمشاريع إعلامية وأفلام أخرى، وهي بانتظار الوقت والمكان المناسبين لتطبيق هذه الأفكار على أرض الواقع، فهي تأمل فعلا أن تمر الأزمة الحالية على خير، وأن يكون الجميع بسلامة وعافية أولا.

وتؤمن الكيلاني أن الشخصيات مثلت عمود هذا الفيلم بمشاعرها وطريقة حديثها وعرضها لأفكارها، وأعطت فكرة عامة وشاملة برأيها عن ازدواجية الهوية ليس فقط بصعوباتها، وإنما أيضا بإيجابياتها من الغنى والإثراء الثقافي والمعرفي الذي يحصل عليه هؤلاء الأفراد من أكثر من مجتمع، ليس فقط للجيل الثاني من العرب في إيطاليا أو الغرب، وإنما لأي إنسان شعر وعاش تجربة مماثلة.

وهي تهدي فوزها الى شخصيات الفيلم، وتقول: "هم من يستحقون الشكر على مشاركتهم لنا كل هذه المكنونات والمشاعر المختزنة عميقا بداخلهم".