شراكة لـ"القدس": مستمرون بأعمال إنجاز ملفات الأراضي والتسوية خاصة في مناطق "ج"

رام الله- مقابلة خاصة بـ"القدس" دوت كوم- تواصل هيئة تسوية الأراضي والمياه جهودها من أجل إنجاز ملفات الأراضي وتسويتها في الضفة الغربية بما فيها القدس، وفي كافة الأراضي، خاصة المصنفة "ج"، لكنّ جائحة كورونا والأزمة المالية أثرتا على عمل الهيئة، وبخاصةٍ أنّ الهيئة بحاجةٍ لطواقم عاملة على الأرض من أجل الاستمرار وحل الكثير من الإشكالات.

ويوضح رئيس هيئة تسوية الأراضي والمياه محمد شراكة في حديث لـ"القدس"دوت كوم أنّ الهيئة لديها حالياً 122 مكتب تسوية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وتواصل جهودها منذ انفصلت عن سلطة الأراضي عام 2016 بمرسومٍ رئاسيّ، لكنها تعرضت لإشكالات كبيرة خلال جائحة كورونا، خاصةً أن عمل الهيئة في الغالب ميدانيّ.

ويشير شراكة إلى أن "مقرات الهيئة أغلبها مأخوذة من الهيئات المحلية، بحيث تتم استضافة طواقمنا لديها وهي مؤقتة تبقى حسب إنجاز العمل في تلك القرية أو البلدة، و3% فقط من مقراتنا تدفع أجرتها من الخزينة لصالح الهيئة"، فيما يشير إلى أن الهيئات المحلية عملياً مستفيدة من التسوية بوجود رسوم ودخل لها من خلال أعمال المساحة أثناء عمليه التسوية، وذلك وفقاً لاتفاقيات التعاون الموقعة بين الطرفين.

ويلفت شراكة في حديثه لـ"القدس" إلى أن هيئة تسوية الأراضي والمياه لها بمحافظة القدس 5 مكاتب، والهيئة تولي اهتماماً بالغاً للعمل في محافظة القدس، لكن العمل وفق الإمكانات الموجودة، فيما يشير شراكة إلى أنه لا يوجد عمل للهيئة في قطاع غزة، لأن جميع الأراضي فيها طابو باستثناء المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال قبل 15 عاماً.

الهيئة وبرغم ظروف جائحة كورونا، عملت وفق خلية الأزمة والطوارئ، وواصلت جهودها، كما يؤكد شراكة، موضحاً أنه جرى التنسيق بين الطواقم قبل إعادة العمل الميداني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يعمل الموظفون حالياً وخلال إعادة فتح المكاتب وفق البروتوكول الصحي، ومرت فترة زمنية عمل فيها كلٌّ في محافظته وفي مكان سكنه.

ويؤكد شراكة أنه تم تكثيف العمل على التدقيق القانوني والهندسي لاستغلال الوقت، خاصةً خلال الفترة الأُولى من الجائحة، من أجل إنجاز الملفات وتعليق الأحواض، حيث جرى إنجاز وتعليق 403 أحواضٍ منذ بداية العام وحتى نهاية شهر آب الماضي، حيث إن كل حوضٍ يضم بين 200-300 قطعة أرض.

60% من جهد الهيئة في مناطق "ج"

ويوضح شراكة أن هيئة تسوية الأرضي والمياه تركز في عملها على مناطق "ج"، ويوجد 80 مكتباً لها في تلك المناطق، بحيث إن 60% من جهد الهيئة في مناطق "ج"، خاصة المناطق القريبة من المستوطنات، ويقول: "نحن نعمل ضمن خطة الأولويات، بحيث نعمل في المناطق الأخطر فالأقل خطورة من ناحية الاستيطان".

وفيما يتعلق باستفادة المرأة من مشروع تسوية الأراضي، يوضح شراكة أن قضية المرأة كان فيها تركيز كبير واستفادة من هذا المشروع، فهناك منحة من البنك الدولي للتركيز على ذلك، ويقول: "إن المرأة قد استفادت من التسوية بإحقاق حقوقها في الميراث والملكية، وتمكنّا من توثيق 33% من التسجيلات للمرأة"، فيما يؤكد شراكة أن الهيئة تعمل من خلال حقب زمنية كثيرة ومتنوعة، وهذا بدوره أثر على قضية المواريث.

وفيما يتعلق بإيجابية العمل بالتسوية على الأوضاع القانونية والسياسية للأراضي، يوضح شراكة أن الهيئة تتابع مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والأجهزة الأمنية، وتتابع ميدانياً وباستمرار الأوراق المزورة والبيوعات للإسرائيليين، وتتواصل مع الأجهزة الأمنية بهذه القضية، وأيضاً تمنع عمليات الاحتيال، في حين يشير إلى أن الهيئة تعمل على مكافحة بعض الوكالات المزيفة التي تتم في مناطق "ج"، وهي غالباً تتم وفق الطابو الإسرائيلي.

أما فيما يتعلق بقضية أراضي الدولة، فيوضح شراكة أن الهيئة تتعامل وفق إخراجات القيد والوثائق المقدمة، ويتم التعامل مع أملاك الدولة مثلها مثل أي طرف بهذا الادعاء، وفق الحجج الموجودة، ويتم وضع معايير لهذه الأمور وفق ما نظمها القانون، من خلال وجود جدول الادعاءات، ثم جدول الحقوق، وصولاً إلى الإعلان عن فترة الاعتراض لهذه الحقوق، وبعد ذلك يتقدم كل من له اعتراض على الجدول باعتراضه لقاضي التسوية ضمن المدد القانونية المنصوص عليها في قانون التسوية رقم 40 لسنة 52، ويتم النظر في الاعتراض من خلال محاكم التسوية المختصة بنظر الاعتراضات، لافتاً إلى أن هيئة تسوية الأراضي تمكنت لغاية الآن من إنجاز 1040800(مليون وأربعين ألف وثمانمئة دونم) وفق جداول الحقوق.

إخطار الهيئة بمنع العمل في مناطق "ج"

هيئة تسوية الأراضي كانت قد بدأت عمها في مناطق "أ"، و"ب"، لكن بسبب تهديدات الضم والاستيطان الذي يهدد مناطق "ج"، تم التركيز على مناطق "ج"، وفق شراكة، الذي يكشف أن هيئة تسوية الأراضي تم إخطارها بمنع العمل رسمياً من الاحتلال الإسرائيلي في مناطق "ج"، لكن الهيئة مستمرة في عملها هناك حماية للأرض ومنعاً للبيوعات والتسريبات، ولحل الإشكالات الاجتماعية والمواريث للمواطنين في أراضيهم، إضافة إلى تمكين المواطنين من الاستثمار في مناطق "ج".

ووفق شراكة، فإن الهيئة تمكنت من حل مشاكل اجتماعية تتعلق بالمواريث، ودخلت إلى حقب زمنية متنوعة، ويقول: "قديماً كان توزيع الحصص دون إثباتات، إنما شفوياً، لكن الهيئة حلت الكثير من الإشكالات، ودخلنا بحقبة زمنية طويلة تصل إلى أيام العثمانيين، وواجهتنا صعوبة، خاصة أن هناك أجيالاً تُوفيت، وكلما كانت الحقبة أقدم دخلنا بتعقيدات أكثر".

ويتابع: "تمكنا من إنجاز ملفات أراضٍ، خاصة بمناطق (ج)، بحيث يتمكن المواطنون من حل إشكالاتهم الاجتماعية وإثبات حقوقهم بمواجهة الاستيطان، واستصلاح أراضيهم على الأقل، ووجود إثباتات أمر يحرج الاحتلال، وبإمكان المواطنين المحاججة بها وفق القانون الدولي".

ومشروع التسوية في الضفة الغربية يحتاج وقتاً لإنجازه، حيث اجتازت هيئة تسوية الأراضي والمياه بعملها 3 مراحل، المرحلة الأولى حينما بدأت بالأراضي المفتوحة البعيدة عن التجمعات السكنية، والمرحلة الثانية بالقرب من البلدات والتجمعات السكانية، ثم أخيراً المرحلة الثالثة وهي الخطة القطاعية، بحيث يتم تخصيص العمل ضمن مناطق محددة، وهو أمر مُجدٍ أكثر ويتم فيه الشعور بالإنجاز أكثر، وفق شراكة.

بحاجة إلى 600 موظف جديد

وفيما يتعلق بتأثير الأزمة المالية وجائحة كورونا على عمل هيئة تسوية الأراضي والمياه، يوضح شراكة أن العمل بتسوية الأراضي بحاجة إلى جهد كبير وكادر بشري ميداني، ويقول: "نحن بحاجة إلى 600 موظف جديد، لكن بسبب الأزمة المالية وظروف كورونا، لم نتمكن من توظيف هذا الطاقم لغاية الآن، وهو ما أثر عملياً على انتشارنا".

ويتابع: "نحن نطالب الحكومة والمستوى السياسي بإعطائنا أولوية، فإنّ عملنا مهم داخلياً بحل الإشكالات الاجتماعية، وأيضاً مهم في صراعنا مع الاحتلال، نحن بحاجة لمهندسين ومساحين وإداريين وقانونيين ومقدمي خدمات لوجستية وموارد بشرية، لقد كانت لدينا أعمال تسوية سابقة، وتم إيقاف العمل بها، وهو ما ينعكس على واقع الحياة لدى المواطنين".