"شمس" يطلق مرصدا نصف سنوي لعمليات الهدم الاسرائيلية للمنازل والمنشآت الفلسطينية

رام الله- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- أطلق مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" مرصده نصف السنوي حول عمليات الهدم والمصادرة والإخلاء والاستيلاء الإسرائيلية ضد منشآت الفلسطينيين، سواء الدينية أو السياحية أو الصناعية أو التجارية أو التعليمية أو الرسمية أو الزراعية، وبالتركيز على السكنية منها.

وأطلق مركز شمس مرصده الأول في فلسطين المتخصص بهذا الشأن، تحت عنوان (تقرير الرصد نصف السنوي حول عمليات الهدم الإسرائيلية ضد منازل ومنشآت الفلسطينيين من قبل "إسرائيل" السلطة القائمة بالاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة).

واستند التقرير الرصدي على منهجية تقوم على الرصد الميداني من قبل طاقم وباحثي مركز "شمس"، والذين قاموا برصد وحصر الانتهاكات الإسرائيلية ضد المنشآت الفلسطينية خلال الفترة 1/1/2020- 31/6/2020 في كافة محافظات الضفة الغربية، بما يراعي غايات إصدار هذا المرصد نصف السنوي، ومن ثم العمل على تحليل البيانات وتفكيكها وإخراجها على شكل جداول ورسومات بيانية، وفقاً لخارطة مؤشرات تحليلية كمية ونوعية شاملة.

وركز المؤشر الأول على التوزيع الجغرافي لعمليات الهدم والإخطارات رصداً لمناطقية الاستهداف، إذ جاءت محافظات القدس، والخليل، وأريحا والأغوار، وبيت لحم في ذروة الاستهدافات، وهي المحافظات عينها المستهدفة بشكل أكبر في خطط الضم الإسرائيلية.

فيما ركز المؤشر الثاني على وتيرة الانتهاكات وزمنية الاستهداف وفقاً للأشهر، إذ شكل شهر (5) أعلى شهر في الإخطارات بعدد (265) إخطارا، أما شهر (6) فقد جاء الأعلى من حيث عمليات الهدم التي وصلت فيه إلى (90) عملية مع الإشارة الى أن كل عملية تضمنت منشاة أو عدة منشآت، ما يشير إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية ستتصاعد في قادم الأيام بوتيرة متزايدة.

أما المؤشر الثالث فقد استعرض نسبة الأطفال المشردين نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية للحق في السكن من مجموع السكان المشردين والذين باتوا بلا مأوى والتي بلغت (20%) وفق العينة.

وركز المؤشر الرابع على النساء كمستهدف أساسي في العمليات الإسرائيلية وتأنيث مؤشرات الهدم برصد عدد المنشآت التي تم هدمها أو مصادرتها وتملكها نساء، والتي بلغت (6%) من مجموع المنشآت المستهدفة بمعظمها منازل.

واستعرض المؤشر الخامس نوع المنشآت المستهدفة سواء السكنية (بيوت، غرف من الطوب، خيام، بركسات، كرافانات، غرف خشبية)، أو بقية المنشآت الزراعية والتجارية والصناعية والسياحية والدينية، والتي لوحظ تنوع هائل فيها، إذ شملت الاستهدافات مساجد ومحلات ومباني مجالس قروية ومدارس ومتنزهات وحدائق ومغاسل سيارات وحظائر للماشية وآبار مياه ومشروعا للطاقة الشمسية ومراكز للتعامل مع فيروس كورونا.

ولوحظ أن الغالبية العظمى من المنشآت المستهدفة هي مساكن بنسبة بلغت 47% من مجموع الاستهدافات الإسرائيلية وبمجموع (336) عملية هدم، فقد توزعت عمليات الهدم جغرافياً على النحو التالي: القدس (90)، الخليل (40)، أريحا والأغوار (29)، بيت لحم (20)، نابلس (16)، رام الله (14)، جنين (5)، طوباس (5)، طولكرم (4)، سلفيت (3).

أما توزيع الإخطارات بالهدم أو المصادرة أو الإخلاء أو وقف البناء فقد كانت كما يلي، القدس (217)، الخليل (81)، أريحا والأغوار (13)، بيت لحم (52)، نابلس (9)، رام الله (11)، جنين (7)، طوباس، طولكرم (1)، سلفيت (52)، قلقيلية (2).

أما المنشآت السكنية المستهدفة وفقاً لنوعها فهي: بيوت (229)، غرف سكنية (19)، خيام سكنية (19) ، بركسات سكنية (42)، كرفانات سكنية (12)، غرف خشبية سكنية (4).

أما المنشآت المستهدفة وفقاً لنوعها، فهي: محلات (209) ، منشآت سياحية (4)، غرف زراعية (38)، مدارس (5)، مغاسل سيارات (4)، مجالس قروية (3)، حظائر للماشية (34)، ابار مياه (26)، جدران استنادية (18)، مخازن (7).

المؤشر السادس رصد وحلّل حُجج الهدم الإسرائيلية والمحاولات الحثيثة لشرعنة الجريمة ضد المنشآت الفلسطينية، إذ احتلت حجة البناء بدون ترخيص في مناطق (C) حصة الأسد بنسبة بلغت 89% من حجج الانتهاكات الإسرائيلية، وقد استخدمت في حالات أخرى حجج غريبة مثل الإطلالة على المسجد الأقصى كمبرر للهدم! فضلاً عن استخدام جريمة الهدم التي يجرمها القانون الدولي ويصنفها كجريمة حرب كعقوبة جماعية ضد منشآت أهالي المناضلين الفلسطينيين ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

أما المؤشر الأخير فقد ركز على "الهدم الذاتي" والإمعان في القهر بإجبار الفلسطينيين بأنفسهم على هدم منشآتهم وفي مقدمتها منازلهم تحت طائلة التهديد بالغرامات الباهظة، إذ بلغ عدد المنشآت التي أجبرت المنظومة الاستعمارية بالتداخل بين المحاكم والهيئات المحلية وقوات شرطة وجيش الاحتلال أصحابها على هدمها (35) منشأة.

وقد لاحظ فريق رصد مركز "شمس" أن عمليات الهدم الذاتي يمكن ترتيبها تصاعدياً وفقاً لقربها أو بعدها من المسجد الأقصى في البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، إذ تركزت العمليات في حي جبل المكبر وانخفضت بتباعدها عن الحرم القدسي وصولاً إلى أدنى عمليات هدم ذاتي في بلدة أبو ديس.

هذا وقد شمل التقرير الرصدي إطارا أدبيا استعرض فيه فريق مركز "شمس" ماهية الحق في السكن وترابطه مع بقية الحقوق، مثل الحق في العمل وفي الصحة وفي الضمان الاجتماعي وفي الانتخاب وفي الخصوصية وفي التعليم وفي السلامة الجسدية وفي الصحة النفسية، ومن ثم جرى استعراض مكانة الحق في السكن في التشريعات الوطنية والدولية وبالذات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل وغيرها.

كما ركز التقرير الرصدي على سردية هدم منازل الفلسطينيين الأصلانيين ارتكازاً على قانون انتدابي ملغى من قبل "إسرائيل" السلطة القائمة بالاحتلال والتماهي في شرعنة الجريمة، وعلى الهدم كجريمة حرب وعلى الهدم كعقوبة جماعية مجرمة دولياً.

وأفرد التقرير مساحة من الإطار الأدبي للخطة الأمريكية المزعومة للسلام "صفقة القرن" وطعنها للقانون الدولي في الخاصرة باعتبارها مسؤولة بشكل مباشر عن تزايد وتيرة الانتهاكات ضد منشآت الفلسطينيين ومحاولات شرعنتها بعد ما أفرزته من خطط إسرائيلية للضم وما منحته من ضوء أخضر لانتهاك القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وفرض عنيف لمنطق القوة.

وبحث التقرير في التناقض بين غياب الرابط القانوني أو السياسي للولايات المتحدة بفلسطين ومع ذلك حضور التدخل.

وأُلحق المرصد في ختامه بجدول تفصيلي لكل الانتهاكات خلال النصف الأول من العام 2020 مع تفصيل بأسماء المواطنين أو الجهات التي جرى انتهاك حقها نتيجة العمليات الإسرائيلية ضد منشآت الفلسطينيين، سواء أكانت هدما أو استيلاء ومصادرة أو إخلاء أو إخطارات.