التنمر الالكتروني.. اساءة وخدش لمنظومة الاخلاق

بقلم: أمان السائح

لماذا نترك الامور تسير وفقا لتداولات عشوائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون حسيب او رقيب؟! ولماذا نكون جزءا من انحدار أخلاقي ومجتمعي بوعي او بدون وعي، للترويج لإساءات شخصية لمسؤول كان، ام مواطن، ام ناشط اجتماعي، وننهال عليه بالكلمات والاساءات، والترويج لفيديو أطل به عبر اذاعة او شاشة، او عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تنفك اصابعنا عن كلمة «ارسل» ليصل الى عشرات الالاف من الاصدقاء، والمتابعين والمواطن العادي والمسؤول؟!

لماذا دوما ننصب انفسنا بدور الحاكم والجلاد بآن واحد، وكأننا ملائكة، لم نخلق جميعنا من طين ومردنا جميعا الى التراب، في حالة أشبه بتضييع الذات والمفاهيم لإساءات تخرج عن حدود اللياقة، لمسؤول تحدث جملة ربما تكون خارج السياق، او اعلن خبرا ربما لم يكن في وقته الصحيح، او أطل بوجهه عبر وسائل الاعلام، وقال كلمة خرجت هكذا بقصد او دون قصد، لتصبح حديث الشارع، وتصبح «الترند» الاول في كل ملفاتنا؟!

لماذا ننجر دوما وراء اهازيج مسيئة للأشخاص ونتغنى بها ونتداولها، ونتناسى في لحظة، اننا يمكن ان نكون معرضين لذات السلوك، وذات الموقف، وذات الجملة، لأننا بشر والبشر خطاؤون، وخيرنا من يعتذر ويظهر خطأه ويثبت انه على طبيعته، في ظروف غير طبيعية ابعدتنا جميعا، عن الثبات الفكري، لأن الاحداث متلاحقة، وجميعنا فقد البولصة، نحو الحسم، او التعامل بالمنطق، وتهنا في غياهب تصريحات مختلفة، تعكس الواقع، وتخرجنا عن أصول الحديث لكنها، لا تحملنا الا وز تعليقات سخيفة لأشخاص فقدوا بوصلة التعبيرات في ظروف مشروع فيه العديد من التوترات..

ارحمونا يا شعب مواقع التواصل الاجتماعي.. ارحموا عقولنا وووظفوا ضمائركم نحو الاخلاق، ووضع كل شخص مكان من توجه له اصابع التنمر والسخرية، فهؤلاء آباء، وابناء، وأخوة، وازواج، وأصدقاء، وبشر وهذا جل الحديث، فأي منا يخطئ، ومن منا لم ولن يخطئ، ومن هو صاحب الحق بتقييم وتقويم البشر، ومن يمتلك الحق بمحاسبتهم، والتدقيق على كل حروفهم ونحن بوضع وبائي نمسي بشيئ ولا نعلم كيف سيخرج علينا الصبح القادم!

لا نبرر اخطاء بعضهم، ولا نسمح أيضا بتمرير اخطاء غير مبررة ولا نمنح تصاريح عبور للأخطاء، لكن رفقا بمشاعرهم، ومنعا لتنمُّر غير مفهوم، وغير مقبول تحت أي بند، دعوا الخلق للخالق، ولا تحاسبوا على الاخطاء فكلنا مليئ بالاخطاء.

اوقفوا منصات الاساءات وتداول الفيديوهات..اوقفوا حالات التنمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولنجتث هذا السلوك من دفاترنا وقواميس حياتنا، ليس لأننا نعيش بالمدينة الفاضلة، بل لأن ذلك يفتح باب نار تحرق المتنمر والمتنمر عليه..

فأصل الحكاية، وطن وشعب ومنظومة أخلاق علينا ان نلتزم ولو بحدودها الدنيا، لنبقى ليس بكل الخير بل بجزء منه..

عن "الدستور" الأردنية