وقفة احتجاجية في بيت لحم .."القدس" تنشر تفاصيل جديدة حول جريمة "وادي النار

بيت لحم - "القدس" دوت كوم- نجيب فراج - نظم تجمع المؤسسات النسوية التنموية في المحافظة ، وقفة احتجاجية على جريمة القتل التي وقعت الاسبوع الماضي ، في طريق وادي النار الذي يربط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها على مسافة ليست ببعيدة عن حاجز "الكونتينر" العسكري الاسرائيلي والتي ذهب ضحيتها شاب وشقيقته وزوجته واصيب شقيقه بجروح خطيرة ، بعد قيام نحو اربعة من المسلحين غير ملثمين باطلاق النار عليهم في سيارتهم.

وقد نظمت الوقفة في مفرق باب الزقاق ظهر ، رفع المشاركون خلالها اللافتات المنددة بهذه الجريمة التي هزت المجتمع الفلسطيني . وقرأ منها : " الصمت قاتل وجريمة "، "المحرضون على العنف شركاء في الجريمة"،" من يرفض منظمة الحماية الاجتماعية والقانونية شريك في الجريمة ."

يذكر انه تم في وقت سابق الكشف عن اسماء الضحايا وهم : الشاب عدنان زايد عبد اللطيف احمد وزجته وشقيقته وجميعهم في العشرينيات من العمر فيما اصيب شقيقه ثابت بجروح خطيرة وهو يتلقى العلاج في مستشفى المقاصد بالقدس .

وعلم ان الشاب عدنان وهو من بلدة بديا بمحافظة سلفيت ، قد عقد قرانه على زوجته في محكمة بيت لحم الشرعية في بداية شهر اب الماضي ، بحضور والدها واشقائها بعد ان طلبت عائلة الشاب بشكل رسمي حسب الاصول العشائرية المتبعة يد الفتاة والتي كانت قد لجأت الى بيت الحماية في مدينة بيت ساحور في شهر نيسان المنصرم ريثما يتم ايجاد حل لقضية زواجهما ، اذ ان عائلتها كانت ترفض هذا الزواج وعلى مدى اشهر ماضية من محاولات الحل من قبل جهات مختلفة ، تم الوصول اليه وقد احضر عدنان شقيقه وشقيته معه الى بيت لحم من اجل اصطحاب زوجته وتم ذلك بالفعل وقد غادروا المدينة الى بلدة بديا وكان الاهل والاحباء في انتظارهم من اجل الاحتفال بتأسيس عائلة جديدة . ولكن الموت كان ينتظرهم ، فاطلقت عليهم النار من اسلحة اتوماتيكية وفر المنفذون الى جهة برية العبيدية وعلى ما يبدو الى مدينة القدس .

وقالت مصادر محلية ، ان المسؤولين في مركز الحماية حذروهم من ان امنهم في خطر شديد ولدى المغادرة رافقتهم سيارات للشرطة الفلسطينية من محيط البيت الامن.

وخلال الوقفة الاحتجاجية ، قالت مديرة مركز الارشاد النفسي والاجتماعي نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة “فتح” خولة الأزرق، إن جريمة القتل التي وقعت هي دليل واضح على حالة الفلتان الأمني في ظل غياب القانون، مشيرة إلى أن التجمع هو بإسم المؤسسات النسوية التنموية في محافظة بيت لحم . واضافت :" نحن هنا من أجل رفع صوت المؤسسات إحتجاجا على حالة الفلتان، والمطالبة بإقرار منظومة من القوانين والتشريعات التي تحفظ حياة وكرامة النساء، وفي مقدمتها قانون حماية الأسرة من العنف، والإسراع في تجديد الشرعيات من خلال إجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية في أسرع وقت ممكن، حتى يكون هناك مؤسسة تشريعية تستطيع أن تسن قوانين وتشريعات تحمي المجتمع الفلسطيني من تصاعد حالة الفلتان التي من شأنها أن تساعد في إرتفاع حوادث قتل النساء."

وطالبت الازرق ، بمحاسبة حقيقية للمجرمين، والموافقة على سن قانون حماية الأسرة من العنف، وأن يكون هناك قوانين تحمي المجتمع الفلسطيني من مظاهر العنف.

اخطر الظواهر ....

من جهته، قال عضو لجنة التنسيق الفصائلي حسن عبد الجواد، إن جرائم القتل ضد النساء هي من أخطر الظواهر الموجودة في المجتمع الفلسطيني وتهدد حقوق المرأة بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن المطلوب هو إجراء تعديلات على القوانين الفلسطينية التي تتعلق بهذه الحقوق، بما يتوافق مع توفير الحماية القانونية والحقوقية للمرأة.

وأشار عبد الجواد إلى ان الوقفة جاءت إحتجاجا وإستنكارا للجريمة التي وقعت في “واد النار”، مؤكدا على ضرورة وضع حد لمثل هذه الجرائم، حيث وقعت منذ بداية العام الحالي نحو 26 عملية قتل في فلسطين، مشددا على ضرورة وضع منظومة قوانين حماية للمرأة.

منظومة قانونية ....

من ناحيته نوه الناشط الحقوقي والمجتمعي المحامي فريد الأطرش، بضرورة وجود منظومة قانونية لحماية النساء من العنف ومن القتل، وإقرار القوانين وتعديلها، وأن يكون هناك عقوبات رادعة بحق الأشخاص الذين يرتكبون جرائم القتل والعنف بحق النساء، مؤكدا على ضرورة أن يكون هناك وعي ثقافي مجتمعي من أجل الحد من الثقافات التي تدعو إلى تعنيف النساء، وضرورة تعزيز القيم الأخلاقية والدينية والإجتماعية والوطنية وذلك من أجل أن يكون هناك إحترام للنساء ولحقهن في الحياة وعدم اللجوء إلى العنف والقتل.

وأكد الأطرش إن ما حدث في “واد النار” هو جريمة بشعة، وهي ليست مخالفة للقوانين فحسب، إنما مخالفة للإنسانية والقيم الحقيقية التي يتربى عليها الإنسان. ودعا الى ضرورة مواصلة الجهود المطالبة بحقوق النساء وحمايتهن من العنف، وعدم تحميل مسؤولية أي جريمة للمؤسسات المطالبة بحماية المرأة.

وكانت وزارة التنمية الاجتماعية ، قد كشفت في بيان لها ، أن إحدى ضحايا هذه الجريمة كانت منتفعة في مراكز الحماية التابعة للوزارة، وتم قتلها بدم بارد بعد خروجها مع زوجها وإتمام الإجراءات اللازمة حسب الأصول والقانون ووفق الأنظمة المعمول بها.

وأكدت الوزارة أنها استنفدت كل ما هو مطلوب من إجراءات مع الشركاء وأطراف القضية، الذين توصلوا إلى اتفاق ووقعوا التعهدات القانونية اللازمة.

وعبرت الوزارة عن استنكارها وإدانتها للجريمة البشعة التي أسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء، وأكدت ثقتها بالأجهزة الأمنية وقدرتها على القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

كما استنكرت وزارة شؤون المرأة الجريمة المروعة وغير الأخلاقية وعبرت عن ثقتها بأداء الأجهزة الأمنية وأجهزة العدالة المختصة وقدرتها على القبض على الجناة ومحاسبتهم .

وعبرت في بيان لها، عن أسفها لما آلت إليه هذه القضية الأسرية كقضية حماية، وتم قتل الشابة بدم بارد بعد خروجها مع زوجها وإتمام كافة الإجراءات اللازمة حسب الأصول والقانون ووفق الأنظمة المعمول بها.

وأكدت الوزارة على اهمية تنفيذ قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية ضد مرتكبي جريمة القتل وضد أي جريمة قتل ترتكب في المجتمع الفلسطيني.