شكرا جنوب افريقيا

حديث القدس

التصريحات التي ادلت بها امس وزيرة خارجية جنوب افريقيا ناليد باندور، واكدت فيها على موقف بلادها الثابت في دعم شعبنا وقضيته حتى انتهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وتأكيدها ان الشعب الفلسطيني هو الوحيد صاحب الحق في التحدث باسمه والتفاوض عن نفسه ورفض بلادها لاية مبادرة تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني او من الدور الفلسطيني هذه التصريحات التي تنطوي على موقف شجاع ومبدئي وانساني / حضاري يجب ان تشكل رسالة واضحة لكل الانظمة العربية التي طالما رفعت شعار فلسطين ودعم شعبها ثم خذلت فلسطين وشعبها بتراجعها عن الثوابت الوطنية والقومية وهرولتها نحو التطبيع مع دولة الاحتلال. واهمة ان تحالفها مع الاحتلال وحليفتها الادارة الامريكية انما يعزز قوتها ويحقق مصالحها التي غلبتها على المصالح والحقوق القومية علما ان هذه الدول ستكتشف ان اجلا ام عاجلا ان ما راهنت عليه مجرد سراب وان هدف دولة الاحتلال الاسرائيلي هو الهيمنة على المنطقة عسكريا واقتصاديا.

انها مفارقة حقيقية ان تتحدث دولة غير عربية كجنوب افريقيا دفاعا عن فلسطين وشعبها وعن الشرعية الدولية وعن الحقوق الوطنية والقومية بينما يتراجع المطبعون حتى عن مقررات القمم العربية والاسلامية بينما تلتزم اطراف عربية اخرى صمتا مريبا يثير القلق.

الحرية والعدالة والشرعية الدولية لا يعرفها الا من ناضل من اجلها ودولة مثل جنوب افريقيا ناضل شعبها ضد النظام العنصري الابارتهايد وتحررت بفعل تضحيات ابنائها وصمودهم لا يمكن ان تقف يوما في خندق الامبريالية والصهيونية وعلى غرار جنوب افريقيا تتبنى نفس هذا الموقف المبدئي غالبية شعوب العالم الى جانب فلسطين وشعبها وحقوقه المشروعة.

ان ما يجب ان يقال هنا اولا ان من العار ان يخذل اي طرف عربي فلسطين خاصة ان العرب جميعا طالما رفعوا شعار فلسطين وطالما اعتبرت فلسطين جزءا لا يتجزأ من هذه الامة ومما يبعث الامل في نفوس ابناء شعبنا ويزيدهم اصرارا لاستمرار مسيرة النضال ان تقف شعوب العالم وحكومات على غرار جنوب افريقيا الى جانب النضال الفلسطيني العادل لا تردعه قوة وغطرسة الادارة الاميركية وحليفتها دولة الاحتلال الاسرائيلي

كما ان ما يجب ان يقال ايضا ان قيم العدالة والحرية والنضال العادل التي تجمع شعبنا غالبية شعوب العالم بما في ذلك جنوب افريقيا ستظل اقوى من لغة المصالح التي تحدث عنها ترامب ونتنياهو والمطبعون العرب تلك اللغة التي تتناقض مع القيم والمبادئ الاخلاقية والانسانية كما تتناقض مع ما اجمع عليه امم وشعوب الارض من مواثيق واعلانات حقوق وقوانين ضربها اصحاب المصالح المشتركة عرض الحائط

واخيرا نقول شكرا لجنوب افريقيا وشعبها المناضل ولكل شعوب الارض التي وقفت ولا تزال تقف مع فلسطين وشعبها لتجسد بذلك عمق ومتانة الاخوة الانسانية والنضال المشترك ضد كل اشكال الاستعمار والتمييز العنصري.