الحاجز العسكري على مدخل شارع الشهداء ... مسرح لإذلال الفلسطينيين وسط الخليل

الخليل-"القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي - يشكل الحاجز العسكري الفاصل بين باب الزاوية وشارع الشهداء، وسط الخليل، مسرحا لإذلال السكان، وممارسة العقوبات الجماعية بحقهم، قاطعا أوصال المدينة، ليكون من أكبر المنغصات التي تعترضهم ويحد من حياتهم اليومية.

طرق بعيدة ....

أدى اغلاق الاحتلال للحاجز في كلا الاتجاهين، الى احتجاز معلمات وطلاب مدرسة قرطبة الاساسية وعدم السماح لهم بالخروج من شارع الشهداء باتجاه بيوتهم، وانتظارهم طويلا اضطرهم لاستخدام طرق بعيدة عبر جبل تل الرميدة للخروج من المنطقة المغلقة.

وقال حسن السلامين، الباحث في لجنة اعمار الخليل، الذي كان ضمن المحتجزين، أن اغلاق الحاجز رافقه انتشار كبير لجنود الاحتلال في الشوارع ومداخل البيوت في شارع الشهداء وتل الرميدة، مشيرا الى أن جنود الاحتلال رفضوا السماح للمواطنين أو الهيئة التدريسية في مدرسة قرطبة الأساسية المختلطة من المرور عبر الحاجز.

سجن يقيد الحركة ...

وبين عماد حمدان، مدير عام لجنة اعمار الخليل، بأن البوابات والحواجز العسكرية التي تحيط بمنطقة البلدة القديمة يغلقها جيش الاحتلال كيفما شاء ومتى شاء ليحيل المنطقة إلى سجن يقيد حركة المواطنين الفلسطينيين فيه ويحد من أنشطة حياتهم اليومية .

وأضاف، أن الحق في التعليم وهو الحق الذي تكفله كافة القوانين والأعراف الدولية ، يتم انتهاكه على نطاق واسع في البلدة القديمة ، مشيرا الى أن الطلبة يتعرضون للتفتيش والاعتقال والاعتداء بالضرب عليهم على الحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة او تلك المنتشرة فيها.

واشار حمدان، الى ان سكان منطقة شارع الشهداء وتل الرميدة ومنذ أكثر من أربعة أعوام لا تسمح للمواطنين الفلسطينيين من خارج هذه المنطقة بالدخول إليها كما تقيد حركة السكان القاطنين فيها بواسطة حصرهم بأرقام تعريفية وبموجبها فقط يمكنهم المرور لبيوتهم.

ذكريات موجعة ....

وتعج ذاكرة سكان خلف الحاجز الذي يعتبر معبر حدودي، ويفصل سكان شارع الشهداء وتل الرميدة، عن باقي المدينة، بذكريات موجعة وأليمة، ويحتاج اجتيازه لمسافة عذاب طويلة، بقرع جرس الحاجز أولا، ثم ان سمح لك الجندي الاسرائيلي بالدخول لتجد نفسك داخل حديدية الكترونية تسمى " النتافه" لتدخل غرفة تفتيش مغلقة بشكل كامل، واضعا في تلك المساحة الصغيرة كل مقتنياتك واي شيء له علاقة بمعدن الحديد على الطاولة المخصصة لهذه العملية، قبل أن يفحص الجندي من خلال البطاقة البيانات الشخصية.

وبين مفيد الشرباتي، الذي لا يبعد منزله عن الحاجز خمسين مترا، أنه يكفي خطأ واحدا ليودي بحياتك ويعرضك لإطلاق النار، مشيرا الى ان الحاجز شهد العديد من حالات الاعدام وخاصة اعدام الشهيدة هديل الهشلمون، ومئات الاعتقالات التي تمت، موضحا أن مشاهد القهر والاذلال فاقمت معاناة المواطنين حتى صار لكل منهم حكايته وقصته.

وأضاف : لقد تحول كل انسان يقطن في شارع الشهداء وتل الرميدة، رقما ليس له حقوق كأي انسان آخر يعيش في أي بلد، مشيرا الى انه لا يستطيع الوصول الى بيته بحرية وامان، حيث استخدم الاحتلال ما استخدمه هتلر مع اليهود بمنحهم ارقاما كما لو كانوا حيوانات.

وأوضح الشرباتي، ان قصة المرور عبر الحاجز كأنك تدخل من دولة لدولة آخر، وتخضع لبوابات الكترونية وغرفة تفتش، بعد تقديم الهوية، واذا لم يكن لك رقما فلا تمر، مشيرا الى أنه يمنع على السكان حمل حاجياتهم للبيت كالغاز الا بتنسيق مسبق ، مؤكدا على ان حالة من الرعب يعيشها الاطفال خاصة خلال الذهاب والاياب لمدارسهم .