البيان الفلسطيني رقم 1

بقلم: حمادة فراعنة

تجسيداً لقرارات مؤتمر الأمناء العامين لفصائل العمل الوطني 14 يوم 3/9/2020، بين رام الله وبيروت، تم الإعلان عن «البيان رقم 1» الصادر عن «القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية» في فلسطين يوم 13/9/2020، تعبيراً عن انطلاقة مسيرة كفاحية شعبية شاملة، تبدأ ولن تنتهي، إلا بانجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين والقدس عاصمتها، كما ينص البيان ويتمنى كاتبوه وفق تطلعاتهم.

البيان رقم واحد واسم القيادة الوطنية يتوسل استنساخ تجربة الانتفاضة الأولى عام 1987، التي تميزت أنها كانت جماعية حزبياً، وشعبية من حيث الشراكة والفعالية، ومدنية غير عنيفة في أدواتها، وهذا لا يعني أنها لن تكون صدامية في مواجهة الاحتلال وأدواته وأجهزته، ولا يعني أن الاحتلال سيترك لها التطور والاستمرارية، أو سيترك قياداتها تؤدي دورها الكفاحي في إدارة الصراع ضده، أو في تعظيم مكانتها وسط مسامات شعبها، اعتمادا على مدى فعالية نشاطاتها، وجذبها لشرائح المجتمع الفلسطيني وإنخراطه في برنامجها الكفاحي وفق الأجندة المعدة من قبل قيادة العمل وإدارته، ومدى تأثيرها على الاحتلال وتجعله مكلفاً.

لقد وضع البيان أجندة فعاليات بدءاً من يوم 15/9/2020 برفع الأعلام الفلسطينية، ورفع الأعلام السوداء يوم 18/9/2020 احتجاجاً، واعتصامات من قبل عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم، وهكذا يمكن تحريك قوى المجتمع الفلسطيني في الضفة والقدس، نحو قضايا محددة وعناوين مختلفة .

ومع ذلك، ورغم أهمية الفعاليات المواجهة للاحتلال، لا زال أمام القيادة الفلسطينية تقديم خطوات جدية متلاحقة تعكس وحدة الإرادة والخيار نحو وحدة المؤسسات، وكسب ثقة الشعب عبر تحقيق الخطوات التالية:

أولاً- إعادة تشكيل حكومة محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بمشاركة حماس والفصائل الأخرى في عضويتها، ويكون نائب رئيس الوزراء من حماس ومن قطاع غزة.

ثانياً- إجراء الانتخابات البلدية والنقابية ومجالس طلبة الجامعات في قطاع غزة، أسوة بما يجري في الضفة، بهدف خلق شراكة وطنية في أهم المؤسسات المدنية المعبرة عن إرادة الناس وفي خدمتهم.

ثالثاً- ضم الفصائل الخمسة لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: حماس والجهاد والقيادة العامة والصاعقة وحركة المبادرة.

رابعاً- إلغاء قرار حل المجلس التشريعي، تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية التشريعية.

هذه القرارات والإجراءات تخلق الأرضية السياسية الجبهوية الوحدودية، لوحدة منظمة التحرير ومؤسساتها بما فيها السلطة الوطنية والبلديات ومؤسستي الرئاسة والمجلس التشريعي.

دعوة القيادة الوطنية الموحدة لإحياء الجبهة العربية المساندة لنضال الشعب الفلسطيني ستجد الاستجابة من قبل الأحزاب العربية: القومية والإسلامية واليسارية والليبرالية الوطنية، والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني على امتداد العالم العربي لأن هذا واجبها، ولأنها ستجد معطيات فلسطينية متعددة جاذبة لدعمها وإسنادها سواء من خلال الفعاليات الكفاحية ضد الاحتلال، أو من خلال خطوات الاندماج والشراكة في مؤسسات منظمة التحرير وأدواتها وتعبيراتها وفعالياتها.

دوافع العمل المشترك على إسقاط صفقة القرن وتداعياتها، يجب أن ترتقي إلى أهمية العمل المشترك من أجل التخلص من الاحتلال نهائياً، ومواصلة النضال المشترك حتى تحقيق الحرية والاستقلال والعودة.

المستقبل مفتوح، وقد يكون البيان رقم 1 هو الخطوة الأولى المطلوبة التي تحققت، بعد اجتماع الأمناء العامين.