"مساحات".. مبادرة شبابية لترميم وإحياء بلدة الخليل العتيقة

الخليل-"القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي- تستكشف مبادرة "مساحات" الشبابية، الأماكن التراثية والتاريخية في بلدة الخليل العتيقة وتعمل على إعادة إحيائها، من خلال تنظيف وترميم المساحات المخفية، لإبراز الهوية الثقافية والتاريخية الموجودة فيها، وربط الاجيال الشابة بتراث الأجداد ودمجهم به، حفاظا عليها من محاولات الاحتلال ومستوطنيه المستمرة لتهويدها.

إحياء الذاكرة

ويوضح عز الجعبري، مدير مشروع "مساحات"، أن المبادرة تُسلط الضوء على الموروث الثقافي في بلدة الخليل القديمة، وربط الأجيال الناشئة بها، وإحياء ذاكرتهم بشأن جذورنا وقصصنا وحكاياتنا وتاريخنا، عن مدينة الآباء والأجداد.

وقال: "المبادرة تعمل على أكثر من صعيد، وبشكل أساسي على أداة الفن وكيف يمكن لهذا الفن ان يعمل على إنعاش البلدة العتيقة"، لافتا إلى الجهود الكبيرة التي تهدف ترميم هذه الأماكن، موضحا أن مبادرة "مساحات" توازي بين الترميم المادي وترميم الذاكرة الخاصة لسكانها، وبشكل تدريجي.

وأشار الجعبري، إلى أنه تم تنظيف وترميم حمام النعيم، بالشراكة مع بلدية الخليل والمتطوعين، كمرحلة أولى، ثم كانت المرحلة الثانية عبر جمع الحكايات لربطهم بموروثهم الثقافي الموجود بالمكان.

تحاكي اجدادهم

وقالت حكمت القواسمي، احدى القائمات على المبادرة، إن المبادرة جذبت الشباب، مشيرة إلى أنها موجه للشباب الفنانين، ومحاولة اعمار المساحات المهملة والمخفية في البلدة القديمة.

وأوضحت أن طريقتهم بالترميم مختلفة عن المحاولات العديدة، وتتم عبر الانشطة والفعاليات الفنية الفريدة من نوعها، التي تجذب المجموعات الشبابية، وتحيي التراث المادي والغير مادي.

وأشارت إلى أن هذه المبادرة تشهد إقبالاً من الشباب، لأنها تربطهم بذاكرة أجدادهم وبتاريخهم وتراث البلد، وحتى يكون لهم دور من خلال التطوع في البلدة القديمة، في ظل وضعها الراهن، وترابط الأجيال الحالية بالتراث، لتحاكي ما عاشه أجدادهم.

غنيه بالتراث

وقال سمير القصراوي، صاحب حمام النعيم، إن تنظيف وترميم أقدم حمام تركي في فلسطين، يفصح عن تاريخ المدينة وإرثها الحضاري.

وأضاف: "إذا لم نحافظ على هذه المواقع التراثية الغنية في بلدة الخليل العتيقة، فان هذا بمثابة /خيانة/ لبلدة سيدنا إبراهيم الخليل، وخيانة لكل شيء".

وأشار إلى أن عمليات تنظيف حمام النعيم، المكون من تسع حجرات ومطبخ وثلاث ساحات داخلية وخارجية، (المغلق منذ 20 سنه، بسبب إجراءات الاحتلال واغلاقه لشارع الشهداء الذي يوصل اليه)، بمشاركة المتطوعين، تسهم في بث الحياة بالبلدة القديمة وتعزز وجود السكان الذين يدفعهم الاحتلال للرحيل عنها ولتفريغها والسيطرة عليها.

وأوضح القصراوي، أن مساحة الحمام المبنى على الطراز المعماري العثماني من قبب زجاجيه وأجراس، تصل الى ( 1100) متر مربع، مشيراً إلى أن تاريخ بنائه يعود للعام 1873 ميلادي خلال العهد العثماني، وأنه استمر على حاله حتى أغلق الاحتلال شارع الشهداء عام 2000، وأن إعادة تشغيله ستسهم في إعادة الحياة إلى البلدة القديمة، وتمثل فرصة لجلب وجذب الزوار والسياح للمكان.

طقوس

وبين، أن الحمام الذي كان معظم العرسان في البلدة القديمة، يُزفون انطلاقا منه وصولا إلى الحرم، فضلا عن أن جميع وجهاء الخليل كانوا يستحمون فيه، (ومن أبرزهم الشيخ محمد علي الجعبري، رئيس بلدية الخليل، عدا عن الجنود العثمانيين الذين كانوا يخدمون في البلدة القديمة)، يتم الوصول إليه عبر باب خلفي تم فتحه من داخل محل تجاري مغلق كمدخل خلفي بديل للحمام.