طلبة المدارس في برية "الرشايدة".. نموذج للمعاناة اليومية للأجساد الغضة

لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- يشق طلبة المدارس الذين يسكنون في منطقة البرية التابعة لقرية الرشايدة البدوية، طريقهم نحو مدارسهم في القرية بمزيد من المعاناة وخاصة في هذه الأيام شديدة الحرارة، إذ تبلغ درجات الحرارة في تلك المنطقة ما بين 42 إلى 46 درجة مئوية.

ويقطن في منطقة البرية نحو 500 مواطن من الرشايدة في بيوت شعر، وفي أحسن الأحوال منازل مسقوفة بـ"الزينكو". وهم مضطرون إلى السكن فيها لرعاية أغنامهم، علماً أن الأهالي يمنعون من تشييد منازل بالحجر والباطون بقرار من سلطات الاحتلال الاسرائيلي، الأمر الذي يُعقد الحياة في هذه المنطقة.

وقال الناشط الشبابي فرحان الرشايدة في حديث لـ "القدس" دوت كوم: إن نحو 120 طالباً وطالبة يضطرون للسير على الأقدام مسافة ما بين 6 إلى 13 كيلو مترا في الذهاب والاياب في ظل هذه الاجواء الحارة والتي تشكل خطرا على الطلبة وخاصة الاطفال منهم مع ملاحظة اننا نتحدث عن كافة الصفوف من الاول وحتى "التوجيهي"، موضحا ان مديرية التربية والتعليم كانت قد خصصت حافلات صغيرة لنقل هؤلاء الطلبة حيث تتسع الحافة لـ "20" طالبا فيضطر السائق لنقلهم على اربع دفعات تقريبا، وفي العام الدراسي 2019/2020 خصصت المديرية حافلة باص كبيرة تتسع إلى نحو 50 طالباً وطالبة يتم نقلهم على دفعتين، فالأمر تحسن كثيراً ولكن منذ بداية العام الدراسي الحالي لم تأت هذه الحافلة وعندما تم الاتصال مع مديرية التربية من خلال نائبه بسام جبر، أوضح الأخير بأن التوقف جاء بسبب الأوضاع الصعبة وخاصة في ظل جائحة "كورونا"، واعداً بأن يتم حل المشكلة في أسرع وقت ممكن.

والتقط الرشايدة صوراً لبعض هؤلاء الطلبة الذين يضع بعضهم كمامات لمواجهة فيروس ورونا، الأمر الذي يضاعف من معاناتهم وسط الحرارة المرتفعة.

وقال:" منطقياً يجب إيجاد حل لهذه الكمامات في هذه الفترة تحديداً. وكل ذلك يحتاج الى خطة ورؤية صحيحتين حتى يتم تخفيف معاناة طلبتنا."

وقال: إن المجلس القروي ومؤسسات في البلدة قدمت اقتراحاً لاقامة مدرسة في البرية حيث وافقت احدى المؤسسات الاجنبية على هذا المقترح، كما جرى التشاور مع معلمين في مديرية التربية والتعليم كي يعملوا في هذه المدرسة في حال إنشائها، وقد وافقوا على ذلك نظرا لبعد المسافة وظروف المنطقة. كذلك وافقت التربية والتعليم وأعلنت انها سوف ترسل مساحين لمعاينة الأرض البالغة مساحتها نحو ثلاثة دونمات جرى التبرع بها من الأهالي، ولكن الخطوات ظلت حبراً على ورق حتى اللحظة ولا بد من التسريع فيها لان هذا المقترح مناسب ومنطقتي.

وقال: "إن هناك العديد من المناطق البعيدة التي يعاني الطلبة منها ومن بينها منطقة التواني قرب يطا ومدرسة "التحدي" في منطقة الاغوار واللتان تتعرضان الى اعتداءات الاحتلال واطماع المستوطنين، لذا لا بد من وضع حلول لكافة هذه المدارس من قبل وزارة التربية والتعليم لكي يكون مناخ التدريس صحياً".