طوق النجاة من "غدر البحر".. حوادث الغرق تدق ناقوس الخطر

- ضرورة الوعي والالتزام بالإرشادات وتحديد مناطق السباحة الصحيحة

- أعلام بألوان مختلفة تبيّن حالة البحر

- نصائح ركوب الموج.. وعلامات على جثة الغريق

- برك السباحة ومسابح الفلل الأخطر ولا قوانين ناظمة أو لوائح تنفيذية

تحقيق خاص بـ"القدس" دوت كوم- يزداد غدر أمواج البحر هذه الأيام، وأحالت الأمواج الغدارة لحظات السعادة، خاصةً لأبناء الضفة الغربية بما فيها القدس، وهم على شطآن سلَبَها الاحتلال الإسرائيلي، إلى لحظات فزع وفقدان للأحبة، حيث شهدت الآونة الأخيرة حوادث غرق عدة أدت إلى وفاة العديد من المواطنين.

في هذا التحقيق تغوص "القدس" دوت كوم في أعماق مسببات الغرق، سواء على شواطئ البحار أو في المسابح والتجمعات المائية، فيما تغرف نصائح من المختصين تمد طوق النجاة لمن يزور الشواطئ أو يود السباحة.

أهالي الضحايا: البحر غدّار، أوقفوا الغرق!

قبل أيام توفي الشقيقان رائد وزياد العمواسي، وهما من بيتونيا غرب رام الله، وكادت حينها تحدث كارثة أكبر، فقد كان خمسة أشقاء مع بعضهم على شواطئ يافا يستجمون، فجرفهم الموج، وتُوفي الشقيقان.

يقول قريبهم جمال العمواسي، لـ"القدس" دوت كوم: "إن الناس محرومة من البحر، ووجدت فرصة بالنزول هذه الأيام إلى يافا للاستجمام، لقد كان أقربائي يقفون على الشاطئ وتصلهم المياه إلى منتصف بطونهم، وفجأة جاء الموج وجرفهم".

يدعو جمال العمواسي إلى التوعية وإطلاق حملات توعية تساعد على تجنب الغرق، "لا بد من إدراك خطوة البحر، البحر غدار، ولا بد من الالتزام بمعايير السلامة العامة، والالتزام بضرورة السباحة أو التوجد على الشاطئ مع تواجد المنقذين وفي الأوقاف المخصصة".

أما نضال عابد، وهو قريب الفتى عبد الرحمن شهوان (17 عاماً) من القدس، الذي توفي غرقاً مؤخراً في بحر يافا، فيوضح لـ"القدس" دوت كوم أن النزول إلى الشاطئ في الليل أمر خطير مع عدم وجود منقذين.

ويروي عابد أن الفتى شهوان كان برفقة اثنين من أصدقائه حينما جرفهم الموج، وقد نجيا من الغرق، وجرف الموج عبد الرحمن، مؤكداً ضرورة الوعي بالإرشادات للتواجد على الشاطئ وللسباحة.

يقول عابد: "البحر غدار، والتعامل معه بحاجة إلى وعي والتزام بالضوابط، كما أنه يتوجب عند دخول أي منطقة معرفة طبيعتها".

هذه نصائح ركوب الموج للنجاة من الغرق

حينما نذهب إلى أماكن جديدة فإننا نجهل مكوناتها، لذا فلا بد من اتباع تعليمات أو الاسترشاد بمن يسكنون المكان، أو القراءة والثقافة عن ذلك المكان، حيث يوضح مؤسس ومدير نادي غوص في القدس سمير الشريف، وهو المدير التنفيذي لـجمعية مرجان لحماية البيئة والإنسان، أنه لا بد من اتباع عديد من النصائح لتجنب الغرق.

ويشير الشريف إلى أن عدم وجود تعليمات واضحة تتعلق بالسلامة العامة أو الجهل بها هي أحد الأسباب الرئيسة للغرق، كما أنه من الضروري السباحة في الشواطئ المتواجد عليها منقذون والحرص على عدم السباحة والنزول إلى الماء في حال عدم وجود منقذين، "فالنزول إلى الماء في ساعات غير مناسبة، وعدم الالتزام بالشارات التي تدل على التعامل مع الشواطئ من أسباب الغرق، لذا لا بد من الالتزام الصارم بالتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية".

يقول الشريف: "إن الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس أو الضفة الغربية ولا يعيشون قرب البحر لا يعرفون التغيرات الجوية وتأثيرها على البحر، وحينما نصل إلى البحر نقضي أوقات الاستجمام هناك، نقوم بأمور خاطئة كالنزول إلى البحر بملابسنا أو لبس الحذاء دون ارتداء ملابس السباحة الخاصة، فالنزول للبحر بملابسنا يعيق السباحة، وقد يسبب ذلك الغرق".

لكل بحر ميزاته الخاصة، يوضح الشريف، ويشير إلى أن نزهة البحر جميلة ومميزة، "لكن يجب عدم النزول إلى البحر أو أماكن السباحة دون وجود منقذ، وهو من يحدد أماكن الأمان ويعرف طبيعة الموج، وكل بحر يتبع لبلدية المدينة الموجود فيها، حيث يوجد هناك قسم للشواطئ يتبع البلدية، وهو من يحدد السباحة الآمنة".

يشدد الشريف على ضرورة اتباع تعليمات محددة للاستمتاع بسباحة آمنة، سواء في البحر أو غيره، مثل: السباحة بأماكن مخصصة فيها منقذون، وأن تتم السباحة بملابس خاصة، وتجنب السباحة بالملابس العادية، ومراقبة أفراد العائلة بشكل دائم.

ويشير الشريف إلى أنه كغواص حينما يذهب لأي مكان يجب أن يستشير خبيراً محلياً، لجهله بالمكان الجديد، ولمعرفة الخبير المحلي بعوامل الطقس، وكذلك تغيرات الأمواج، فيما يؤكد الشريف ضرورة أن يلتزم من لا توجد لديه خبرة بالسباحة بمنطقة لا توجد فيها أمواج، لافتاً إلى أنه قبل إخلاء غزة أغلق الاحتلال الشواطئ 3 سنوات، وحين فتحها مرة واحدة وقعت 7 حالات غرق مرة واحدة، بالرغم من أنهم أبناء البحر، لكن لا بد من معرفة طبيعة البحر باستمرار.

كيف ننقذ الغرقى، ونحمي أنفسنا من الغرق؟

وللأمواج حركة فيزيائية، ولكل موجه ارتفاع وعمق، فكل ارتفاع يكون موازياً للعمف، ويحرك الهواء الموجة باتجاه اليابسة، وبعدما تضرب الموجة على الشواطئ تنسحب نحو الداخل، يوضح الشريف، مشيراً إلى أن الأمواج في حال سحبت شخصاً فإنها ترمي به وتجرفه نحو العمق، وقد يحدث إغماء له، وأغلب حالات الوفاة تنتج عن ضرب الموجة الشخص على صخرة، فيُغمى عليه ويغرق، وإن عدم خبرتنا في التعامل مع البحار هي المسبب الرئيس لحالات الوفاة.

"وفي حال اختفاء أي شخص في البحر، فإن أول فعل يتوجب علينا هو إبلاغ الشرطة ووحدات الإنقاذ الموجودة، حينها يتم إغلاق مساحة معينة، وفي حال ما زال الشخص حياً يجب عليه أن يذهب مع الموج ليبقى طائشاً على وجه الماء، يراه خفر السواحل وينقذونه، الإنسان يستطيع البقاء مغموراً حياً في الماء بين 7-12 دقيقة، والتزام الشخص بتلك التعليمات يعود إلى وعيه وحالته النفسية كي ينجو من الغرق"، يوضح الشريف، مشدداً على ضرورة أن لا يتم اللحاق بمن يغرق، بل يجب إعطاء الأمر لجهات الاختصاص.

ويقول: "يمكن للإنسان أن ينقذ نفسه شخصياً بأن يحافظ على هدوئه بشكل كامل، وأن ينتظر أن تمر الموجة عنه إن كان موجوداً أسفلها، وحين الصعود فوق الموج يجب أخذ نفس عميق خارج الماء كي تمتلئ الرئتان بالهواء، وهو أمر يساعدك للبقاء طائشاً فوق الماء، وبعدها ارقص مع الموجة وامشِ معها، لا تعاندها".

وفيما يتعلق بإنقاذ الغريق من الآخرين، يوضح الشريف أنه "لا بد من تهدئته أولاً، ثم إمساكه بطريقة لا يغرقني فيها، ومن ثم أقوم بإخراجه خارج الماء، والأهم لا بد من تقييم الموقف وطلب خدمات الإنقاذ، ولا بد من الاتجاه نحو العمق إن كان بالإمكان إخراج الغريق تجاه الشاطئ، وإن لم أقدر الاتجاه نحو العمق أن أذهب بعيداً عن انكسار الموج، أما منقذو البحر، فلديهم خبرة، ويرمون "الحسكة" له من أجل إخراج الغريق خارج الماء".

برك السباحة خطرة أيضاً دون وجود منقذ

ولا بد من الانتباه إلى أن برك السباحة العامة خطرة أيضاً مع عدم وجود منقذ، حيث يوضح جمال أبو عواد، مدير مسبح عين الحمام في بيرزيت، شمال رام الله، في حديث لـ"القدس" دوت كوم، أن حوادث الغرق في أغلبها كانت بسبب عدم وجود منقذين في برك السباحة.

ويشير أبو عواد إلى أنه من أسباب الغرق أن يكون الزائر لا يعرف السباحة، فيضرب رأسه في البركة ويدخل في غيبوبة، ولا بد من المراقبة الدائمة على وجود منقذين مرخصين لمتابعة البرك باستمرار.

من جانبه، يشير المنقذ ومدرب السباحة أدهم أبو عواد لـ"القدس" دوت كوم إلى وجود أُناس ينزلون إلى المسبح من دون وعي، مع عدم وجود منقذ، وهذه أمور كفيلة بالتسبب بحالات الغرق، والأصل رفض الغرق دون وجود منقذ، "حينما أسبح شخصياً لا بد من أن يكون هناك شخص يراقبني، فكيف بمن لا يعرف السباحة؟".

ويقول أبو عواد: "إن الأصل أن من يعرف السباحة لا يغرق، لكن عدم قراءة التعليمات على اللافتات وعدم وجود منقذ أو القفز قد تتسبب بالغرق، وأيضاً القفز من مكان عالٍ قد يسبب الوفاة أو الكسور، وربما قد يسبب الإرهاق الشديد الغرق، خاصة في أماكن السباحة الكبيرة كالبحر أو البحيرة".

ويؤكد أبو عواد أنه يفضل أن نقوم بالسباحة بعد أن تتم عملية الهضم بساعتين، "وحينما تكون معدتنا ممتلئة بالطعام بعد تناوله مباشرة فإن الدم يتجه نحو المعدة، وحين السباحة يتجه الدم إلى العضلات".

الأعلام الملونة مهمة قبل نزول البحر

يوضح المنقذ ومدرب السباحة فادي عويسات لـ"القدس" دوت كوم أن الشاطئ مليء بالإشارات، لكن الأغلب لا يقرأ، ويرى البحر دون النظر إليها، فيسرع للنزول للبحر دون معرفة قواعد الشاطئ.

ويبيّن عويسات معاني الإشارات والأعلام الملونة، حيث إن اللون الأبيض يعني أن السباحة بالشاطئ مسموحة، ومن الممكن أن يكون هادئاً ورائعاً، ولكن يجب الاستماع إلى التعليمات من المنقذ، فيما اللون الأحمر على الشاطئ يعني أن البحر عاصف والأمواج خطيرة وهناك تيارات، ومن الممكن السباحة لكن تحت انتباه المنقذ وتعليمات مكثفة بالصوت، ويتم تغيير مكان العلم بين فترة وأُخرى.

ويضيف: أما اللون الأسود، فيعني أن السباحة بالبحر خطرة جداً ووجود تيارات سحب قوية وموج شديد وخطر معين، وتُمنع السباحة بهذه الحالة، في حين أن اللون البنفسجي لون جديد تم استعماله، وهو تحذير لوجود قناديل البحر، وتكون صغيرة بالعادة، ولا يمكن رؤيتها.

ويشير عويسات إلى "وجود منطقة خطر تسونامي، وهي لافتة باللون الأبيض والأخضر مع وضع المسافة، فيما يؤكد أنه في ساعات المساء يتوقف عمل المنقذين وتصبح منطقة لا يوجد فيها إنقاذ، وتكون بالعادة خطرة جداً ودون مراقبة، كما أنه توجد على الشاطئ أماكن وضعت فيها إشارة أماكن تُمنع فيها السباحة، وهي الأخطر على حياتنا".

ويقدم عويسات نصائح مهمة: "لا تسبح في شاطئ لا يسمح بالسباحة فيه إطلاقاً، وكذلك ضرورة الانتباه لتواجد منصات الإنقاذ التي تعمل لساعات محدودة خلال فصل الصيف وأقصاها الساعة السادسة مساء، وأيضاً الانصياع والاستماع جيداً لتعليمات المنقذين، فهو أمر مهم جداً، إضافةً إلى وجود منصة عالية تسمح للمنقذين رؤية ما لا ترونه أنتم".

بينما يؤكد عويسات نصيحته للعائلات بضرورة مراقبة أبنائها باستمرار، واتباع الإرشادات الخاصة بكل شاطئ، أما الأدوات كالبالونات والفرشات، فلا يمكن السيطرة عليها "فلا تعتقدوا أنها آمنة"، كما لا بد من تعلم السباحة، فهي أمر مهم، ولكن يجب معرفة أن الخطر موجود ويجب تجنبه، مشدداً على ضرورة عدم الخوف من الشاطئ، ولكن يجب عدم المغامرة بالحياة كثيراً، لذا يجب الاستمتاع على مقربة من الشاطئ بأمان".

كما يؤكد عويسات ضرورة عدم السباحة إن كان الشخص تحت تأثير الكحول أو المخدرات، أو أنه قد تناول أدوية تفقد التركيز والوعي، أما مرضى الضغط والقلب أو مَن كان ليس بكامل صحته، فعليهم أن يتواجدوا بجانب البحر وعدم النزول إلى الماء.

أهمية اختيار منطقة صحيحة للسباحة

يعتبر اختيار منطقة السباحة الصحيحة أهم القرارات التي تؤدي إلى تأمين حياة الناس عند النزول للبحر، وفق ما يؤكده لـ"القدس"دوت كوم الكابتن أمجد رزق طنطيش، مؤسس أكاديمية طنطيش لتعليم السباحة.

ووفق طنطيش، ينقسم الشاطئ إلى مناطق سباحة صحيحة (حرف أو تل)، ومناطق خطيرة (مزراب أو رأس ماء ، أو واد)، ولا تفصلها سوى أمتار قليلة، حيث يتراوح عرض منطقة السباحة الصحيحة غالباً ما بين 10أمتنار و100 متر، تتبعها مباشرة منطقة سباحة خطيرة بعرض من 10 إلى 30 متراً (مناطق التيار الساحب).

ويتابع طنطيش: "تتميز المناطق الصحيحة (حرف أو تل) بأنها قليلة ارتفاع المياه، وتشبه أرضية البحر وفيها التلال الرملية، حيث يمكن للإنسان السير عليها لمسافة عشرات الأمتار من الشاطئ إلى داخل البحر دون أن ترتفع المياه إلى مستوى وسط الإنسان، ويمكن تمييزها من خلال ظهور أمواج منتظمة ومرتفعة عليها.

أما المناطق الخطيرة (الواد أو المزراب)، وهي المناطق التي يتركز فيها التيار الساحب الذي يتسبب في الغالبية العظمى من حالات الغرق في البحر، فتتميز بأنها مناطق ذات مياه مرتفعة، وأرضيتها أشبه ما تكون بالوديان، حيث يرتفع مستوى المياه فيها لمستوى وسط الإنسان، ويمكن تمييزها من خلال اختفاء معالم الأمواج فيها واضطراب سطح المياه فيها.

ويوضح طنطيش أن التيار الساحب يتركز في منطقة السباحة الخطيرة نتيجة تجمع المياه المندفعة مع الأمواج إلى الشاطئ، فتبحث هذه المياه عن أعمق المناطق في الشاطئ (الواد أو المزراب) للعودة إلى البحر من خلالها، متجنبة الأمواج المرتفعة المتواجدة على (الحرف أو التل)، ومكونة لما يشبه نهراً من المياه يجري بقوة تجاه المياه العميقة وجارفاً معه كل ما يصادفه، ومسبباً للغالبية العظمى من حالات الغرق.

ويشير طنطيش إلى أن ظاهرة التيار الساحب هي ظاهرة شاطئية فقط، تختفي تماماً بمجرد تجاوز منطقة مضرب الأمواج بأمتار قليلة، حيث يمكن لمن يجيد السباحة أن يمارس السباحة بعد هذه المنطقة بكل حرية طالما كانت حالة البحر معتدلة.

ويؤكد طنطيش أن أهم قرار يجب على الإنسان اتخاذه قبل النزول للماء هو اختيار المنطقة الصحيحة للسباحة، وتحديد معلم واضح ومرتفع مقابل تماماً لمنتصف هذه المنطقة على الشاطئ، يمكن رؤيته بوضوح عند الدخول للمياه العميقة من البحر، للاسترشاد به على الدوام عند السباحة، وبخاصة عند الخروج من المياه العميقة، حيث تمثل مرحلة الخروج من المياه العميقة أخطر المراحل على السباحين المنهكين إذا صادف خروجهم منطقة سباحة خاطئة على الشاطئ.

تتضاعف خطورة البحر في حالة وجود تيارات جانبية سواء كانت شمالية أم جنوبية حيث يمكن لهذه التيارات في حال تواجدها أن تدفع الإنسان بكل سهولة من منطقة سباحة صحيحة إلى أُخرى خطيرة خلال ثوان معدودة، لذلك على الإنسان المحافظة على متابعة المعلم الذي تم تحديده على الشاطئ باستمرار، وبخاصة في ظل تواجد هكذا تيارات، يوضح طنطيش.

ويتابع: كما أنه يجب اختيار منطقة السباحة الصحيحة الخالية تماماً من الصخور وذات العرض الأكبر، فكلما زاد عرض المنطقة زاد مستوى الأمان، علاوة على ضرورة اختيار المنطقة الأقرب إلى برج الإنقاذ وعدم النزول للماء إلا في وجود المنقذين.

ويشدد طنطيش على ضرورة عدم النزول إلى البحر إلا عندما تكون الأمواج معتدلة بارتفاع لا يتجاوز المتر الواحد، مهما كان مستوى إتقان الشخص للسباحة، كما أنه من الضروري ممارسة السباحة ضمن مجموعات يجيد أحد أفرادها السباحة بمهارة مع اصطحاب إحدى أدوات الطفو والإنقاذ للطوارئ، مع ضرورة عدم السباحة منفرداً مهما كان مستوى مهاراتك في السباحة، فكلما زاد عدد المصاحبين لك قلت نسبة الخطورة.

ويشدد طنطيش على ضرورة تجنب السباحة تماماً على الشواطئ التي تحتوي أرضيتها على صخور، وبخاصة في حالة ارتفاع مستوى الأمواج، حيث تشكل الصخور الخطر الأكبر على السباحين المهرة.

مسابح الفلل والبيوت الخاصة هي الأشد خطراً

ويوجد في الضفة الغربية 3 تجمعات مائية بحسب ما يوضحه لـ"القدس"دوت كوم مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني المقدم نائل العزة، أشدها خطورة المسابح الموجودة في الفلل والبيوت الخاصة، حيث توجد ظاهرة خاصة في نابلس وأريحا لاستئجار فيلا فيها مسبح لمدة يوم أو يومين، وتم تسجيل الكثير من حالات الوفاة خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة للأطفال.

ويؤكد العزة أنه لا بد من اتباع جملة من الإرشادات، أهمها عدم ترك الأطفال وحدهم في البرك الخاصة، حتى لو لم تكن البركة عميقة، وأن يوفر صاحب المسبح وسائل حماية كسترة النجاة وإنارات النجاة ومراقبة الأطفال وعدم تركهم وحدهم، وتوفير عصا طويلة للإنقاذ وسحب الغريق.

أما النوع الثاني من التجمعات المائية، فهو المسابح العامة المفتوحة للجمهور، وتكون رقابة تلك التجمعات والإشراف ومراقبة المنقذين وتدريبهم من مهام الدفاع المدني وبشكل دائم، ومن أجل الحماية يجب اتباع نفس الإرشادات المتبعة بالبرك الخاصة، إضافة إلى ضرورة وجود منقذ واتباع التعليمات الموجودة بالمسبح.

أما النوع الثالث من التجمعات المائية، وهو نوع خطير جداً، فهو برك الزراعة والبرك التي توجد في محيط مصانع الحجر، ويفرض الدفاع المدني على أصحابها إقامة سياج، بحيث يتم تجنب سقوط الحيوانات أو الأطفال أو العمال، فيما يوضح العزة أن "الناس في تلك المناطق لا يلتزمون، لذا فإن الدفاع المدني يعمل على تعزيز عملية الرقابة الدائمة، وما يمنع السباحة في تلك المناطق أنّ العمق مجهول، وقاع تلك التجمعات لا يعرف نظافته من الأحجار والنفايات".

في شأن آخر، يوضح العزة أنه لا توجد لدينا تجمعات مائية أُخرى كالبحار والأنهار والبحريات لسيطرة الاحتلال عليها، لكن السلامة العامة في تلك التجمعات تتحقق باتباع التعليمات المخصصة للسباحة، "ولا بد من الإشارة إلى أن السباحة في البحر من دون وجود منقذ تعني الدخول للانتحار، للجهل بطبيعة الموج والمناطق المخصصة للسباحة".

إلى ذلك، وفيما يتعلق بالقوانين الناظمة لعمل التجمعات المائية، يوضح العزة أن الدفاع المدني طور لائحة إرشادات يتم توزيعها على البلديات والمجالس المحلية، ويقول: "لا يوجد هناك أي شيء يمكّن الدفاع المدني من فرض تلك الإرشادات على المواطن، هي فقط إرشادات، نحن بحاجة إلى اعتماد لوائح تنفيذية تمكن الدفاع المدني والضابطة العدلية من تنفيذها".

ويتابع: "لا توجد هناك قوانين لمتابعة المسابح الخاصة في المنازل والفلل ووجود قوانين تضبط عمل تلك المسابح، كما أن البرك الزراعية لا يوجد قانون يضبطها أيضاً سوى إن وجدت شكوى بوجودها وما تسببه من أذى، في حين أن البرك الموجودة قرب مصانع الحجر يمكن أن يتم فرض شروط على صاحبها".

غريق البحر.. جثته تظهر عليها علامات معينة

يبدو لافتاً وجود كدمات أو تغيرات على جثث الضحايا الغرقى، ويوضح مدير معهد الطب العدلي التابع لوزارة العدل، وأستاذ الطب الشرعي في جامعة النجاح د.ريان العلي لـ"القدس" دوت كوم أن تغير الجثة يعتمد على أمور عدة "فكلما طال وجود الجثة في الماء، كان هناك ظهور لتغيرات عليها، ويبدأ التغير على الجلد وتنسلخ الطبقة الخارجية، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً على معالم الجثة، وإذا طال وجود الجثة أياماً أكثر تبدأ الجثة بالتحلل وتبعث منها غازات وتنتفخ الجثة، وإذا كانت المياه باردة تبقى الجثة دون تحلل لمدة أسبوع، وإن كانت ساخنة تتحلل بشكل أبكر".

وبحسب العلي، فإن طبيعة الجثة تعتمد على مكان الغرق، إن كان هناك مياه مفتوحة في البحر، هل يوجد فيه أسماك تهاجم الجثة وتنهشها وتأكلها أم لا، وقد تنجم عن اكتشاف الجثث بعد فترة طويلة صعوبة معرفة هويتها، ويواجه الطب العدلي مشاكل في قضية التعرّف على الجثة وكشف هويتها لتسليم الشخص لذويه، وقد يتم اللجوء حينها إلى فحص DNA.

ويشير العلي إلى صعوبات تواجه عمل الطب الشرعي كوجود آثار أو إصابات معينة على الجثة، وهو أمر بحاجة لكشف سبب تلك الإصابات، ويرجع ذلك إلى طبيعة المياه، حيث إن المياه المفتوحة فيها حيوانات بحرية قد تهاجم الجثة، وفي الأنهار ضحلة غير العميقة من الممكن أن تسحب الجثة وتجرها على الأرض أو إلى قاع المجرى، وكل ذلك قد يؤدي إلى إصابات، "من الأشياء المهمة التي يجب أن نحددها بعد وفاة الغرقى، أن السبب المياه، أم أنها إصابات خارجية؟ وهل هناك جريمة قبل الغرق؟".

ويؤكد العلي أن أي جثة تأتي من الماء يتم استثناء عدة أشياء منها، وتطرح تساؤلات: هل الجثة ماتت ورميت أو أصيبت داخل الماء وماتت من الإصابة، أو حدثت للغريق سكتة قلبية، أو أن الوفاة من الإرهاق، أو ربما أن الشخص لا يعرف السباحة، وهذه الأمور تؤخذ حين التشريح لمعرفة سبب الوفاة، إن كانت غرقاً أو لفقدان الوعي أو القتل والرمي في الماء للتضليل، وفي الحالة التي فيها شهود على غرق الشخص لا داعي لتشريح الجثة.

وحول ما يتم الحديث عنه في الفترة الأخيرة عن وجود آثار ضرب على الجثة لأشخاص غرقى بعد انتشال جثثهم، يوضح العلي أن "المواطن العادي ومن لا علاقة له بالطب الشرعي يرى تغيرات على الجثة ما بعد الوفاة، كالضرب واللون الأزرق، لكن في حالات الغرق بالمياه المفتوحة كالبحار، قد تظهر آثار كالضرب نتيجة اصطدام الجثة بالشعب المرجانية أو الصخور، حيث إنه في حالة الغرق يغوص الجثمان تحت الماء ويصل إلى أماكن عميقة، ولا يكون على سطح الماء، ويخرج إلى السطح بعد انتفاخ جثمانه".