أبو سفاقة لـ"القدس": مشروع المنطقة الصناعية الاستيطانية جنوبيّ طولكرم سيرهن المواطنين لحاجز إسرائيلي

طولكرم- "القدس" دوت كوم- بثينة سفاريني- إثر انسحاب جرافات الاحتلال، أمس الأحد، من الأراضي المهددة بالمصادرة في قرى شوفة وجبارة والراس، جنوبيّ طولكرم، تمهيدًا لإقامة منطقة صناعية استيطانية، ستكون حال إقامتها الثانية في المحافظة بعد "جيشوري"، عقد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف ومحافظ طولكرم عصام أبو بكر، اليوم الإثنين، اجتماعًا في منطقة الكفريات لوضع برنامج عمل متكامل ودعم تواجد المواطنين في ظل البدء بتجريف دونمات في هذه القرى ومناطق أُخرى.

وللوقوف أكثر حول موضوع المنطقة الصناعية الاستيطانية التي أُعلن عنها في تشرين الثاني 2019 على مساحة نحو 788 دونماً، والبدء بتحديد معالمها، تحدثت "القدس" دوت كوم مع رئيس وحدة دعم الصمود في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان كمال أبو سفاقة.

وأوضح أن انسحاب الآليات الإسرائيلية، أمس الأحد، ليس انسحابًا، بل تمهيد لعمل جديد، مضيفًا أن المعدات التي كانت تعمل انتهى دورها، والآن بداية دخول معدات جديدة مثل "المداحل" التي تسهل الطرق بعد شقها، أي أن المشروع لم ينتهِ.

وبين كمال أبو سفاقة، أنه وبحسب الخرائط الإسرائيلية ومتابعته الميدانية، سيفصل المشروع طولكرم عن مدينتي قلقيلية ونابلس، وسيظل هناك منفذ من الشعراوية سواء للوصول إلى نابلس أو إلى جنين، موضحًا أن "المشروع سيرتبط بمستوطنة "سلعيت" المقامة على أراضي كفر صور وكذلك مع "أفني حيفتس"، كما هناك عمل في قرية كفر اللبد بمنطقة الحفاصي، وسيصل المشروع من جهة بيت ليد عند مستوطنة "عناب"، ومنها إلى "شافي شمرون" عند نابلس، والشغل الجديد الذي يقوم به الاحتلال على جبال عيبال، أي العمل على إقامة خط استيطاني متكامل".

وقال أبو سفاقة إن خطورة المشروع تكمن أيضًا في أن الاحتلال أعلن مساحة 788 دونمًا (مساحة المنطقة الصناعية)، والذي تم تجريفه فقط في منطقة كفر اللبد والحفاصي 600 دونم غير القرى المهددة (شوفة وجبارة والراس)، لافتًا إلى أن هناك طريقاً من كفر اللبد فتحه المستوطنون مؤخرًا طوله 10 كيلومترات.

وأضاف: "إذا أُقيم هذا المشروع، فستنحكم طولكرم وقراها لحاجز إسرائيلي".

وفيما يتعلق باجتماع اليوم، أوضح كمال أبو سفاقة أن الهدف من الاجتماع هو تعزيز صمود المواطنين، من خلال دعم كل من يمتلك أرضًا مهددة من إجراءات الاحتلال عن طريق تشيك الأراضي وإعادة استصلاحها أو تقديم ما يلزم، سواء غرف زراعية للمواطنين بالمنطقة إلى جانب شق طرق زراعية.

ولفت إلى أنه تم العام الماضي تقديم مجموعة من المشاريع في قرية شوفة، وكان أهمها مشروع الطرق الزراعية التي تسهل على المزارعين الوصول لأراضيهم بسياراتهم.

ويهدف الاجتماع أيضًا إلى توعية المواطنين بخطورة المشروع، حيث إن ذلك أهم ما يمكن عمله مع الناس في منطقة الكفريات بشكل عام، ومن ضمنها شوفة وجبارة، من خلال وضعهم بالصورة، وأنهم سيخضعون لخيارات الاحتلال والمستوطنين حتى في الدخول والخروج من الكفريات، حيث يمكن أن يتم منعهم من الخروج من الكفريات باتجاه طولكرم واستخدام طريق نابلس للدخول إلى المدينة، وفق ما ذكر كمال أبو سفاقة، موضحًا أن هدف المشروع عزل مدينة طولكرم عن محيطها.

وذكر أن الاجتماع ممكن أن يزيد من الناحية الشعبية عدد مشاركة أهل الكفريات، "فالرهان الأكبر هو على الناس، لأن مشاركتهم وحشدهم بأعداد كبيرة هو أكبر إنجاز ممكن أن نعمله في المرحلة الحالية، التي هي بحاجة إلى مقاومة شعبية سلمية وتعزيز صمود الناس من خلال استصلاح أراضيهم بأسرع وقت ممكن، رغم أن ذلك قد يصطدم مع الاحتلال، مشيرًا إلى أنه تمت إقامة غرف زراعية في أراضٍ مهددة، لكن الاحتلال أعطى لأصحابها إخطارًا بوقف البناء، "لكن بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان يمكن أن يتم تجاوز هذا التصادم بالعمل بشكل سري على استصلاح الأراضي".

وبين كمال أبو سفاقة أن دولة الاحتلال استبقت قرار المحكمة فيما يخص الاعتراضات القانونية ضد المنطقة الصناعية المقدمة من محامي الهيئة ومركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، فالذي يعمل على الأرض ليست ما تسمى "الإدارة المدنية" أو الجيش، بل المستوطنون، مبينًا أنه ُطلب من المواطنين تقديم شكوى ضد المستوطنين في "مركز شرطة أريئيل"، لكنّ جزءاً من مؤامرة الشرطة الإسرائيلية هو عدم استقبالها الشكاوى، بالرغم من أن قانون الاحتلال يسمح بتقديم شكوى ضد مستوطن.

وفيما يتعلق بدور المقاومة الشعبية في الصد للمشاريع الاستيطانية، قال رئيس وحدة الصمود في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: "إن المقاومة الشعبية مستمرة ولا تتعامل كردة فعل على حدث ما، فالمظاهرة التي نُظمت في طولكوم الخميس الماضي، حضرها نشطاء من مدن مختلفة بالضفة، كما أن هناك تجارب ناجحة على دور المقاومة الشعبية، مثل ما حدث في الخان الأحمر"، مضيفًا: "الاحتلال راهن في الخان وفي مناطق أخرى على قصر نفسنا، لكن الخان الأحمر استمر 9 أشهر، ونحن ننام فيه ونتصدى للجرافات، فهناك ديمومة وابتكار للوسائل في المقاومة الشعبية، وجزء من دورها هو فضح ممارسات الاحتلال على الصعيد الدولي من خلال العلاقات مع نشطاء من أوروبا، وكتابتهم رسائل معنا لبرلمان الاتحاد الأوروبي الذي يأخذ بمثل هذه القضايا".

وفي طولكرم، كانت هناك تجربة سابقة للمقاومة الشعبية توقفت مع انتهاء الجدار، وعندما أقيم مصنع "جيشوري" على أراضي المواطنين كانت هناك مقاومة شعبية، لكن الاحتلال اعتدى عليها بالرصاص الحي، وفق أبو سفاقة.

وأشار إلى أن "جيشوري"، المنطقة الصناعية الأولى في طولكرم، تم التوصل إلى اتفاق بشأنها من قبل المحامين وثبت في المحكمة الإسرائيلية، وينص على حصول أصحاب الأراضي التي أقيم عليها المصنع على تعويض "بدل استخدام الأراضي دون إذن"، وانتهى الأمر بالاتفاق على حل المصنع خلال 50 شهرًا، وتبقّى لانتهاء المدة نحو سنة ونصف السنة، وفي كل يوم تأخير عن حل المصنع سيتم دفع مليون شيكل.

وقال كمال أبو سفاقة: "المهم هو المقاومة الشعبية ضد المنطقة الصناعية الجديدة، وأن لا يكون الأمر مجانياً للاحتلال، فالمهم هو الدفاع عن الأراضي وأن نتقدم خطوة وليس الرجوع إلى الخلف، فالاحتلال لا يحترم عدوا ضعيفا".