غزة بلا كهرباء مع تشديد الحصار الإسرائيلي

غزة - "القدس" دوت كوم - يعيش قطاع غزة منذ أكثر من 10 أيام حالة حصار مشدد مع إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعبر كرم أبو سالم بشكل شبه كامل، ومنع تدفق الوقود لمحطة الكهرباء ما تسبب بوقفها عن العمل، إلى جانب منع مواد البناء والعديد من المواد والبضائع التي كان يتم إدخالها، إلى جانب إغلاقه للبحر بشكل كامل وحرمان الصيادين من البحث عن رزقهم، والتشديد عليهم بملاحقتهم في مسافة 3 أميال قرب الشاطئ لمنعهم من العمل.

ومع تفاقم الأزمات وأهمها وقف محطة الكهرباء عن العمل، وتأثير ذلك على عملية توزيع جدول الكهرباء على السكان بـ 16 ساعة فصل، مقابل 3 أو 4 ساعات وصل، باتت الغالبية العظمى من سكان القطاع يعيشون في ظلام دامس ليلًا، يلازمه أجواء شديدة الحرارة تحرمهم وأطفالهم من النوم، وتنغص عليهم نهارًا بفقدان منازلهم للمياه الذي تأثر جدول توزيعها بانقطاع الكهرباء في ظل تحذيرات البلديات بالقطاع من وقف خدماتها في ظل انهيار كامل للمنظومة البيئية والصحية، وضخ مياه الصرف الصحي إلى البحر، ما قد يزيد من معاناة السكان الذين يجدون البحر متنفسهم الوحيد.

ومع هذا المشهد المتكرر من فترةً إلى أخرى بفعل الانتهاكات، تعود الذاكرة لسكان القطاع، إلى بدايات الحصار عام 2006، حيث أزمة الرواتب، والكهرباء والمياه، وإغلاق المعابر والبحر، والقصف المتكرر على غزة، وما يصاحبه من جهود كبيرة لمحاولة التوصل لاتفاقيات متكررة تلزم الاحتلال بوقف حرمان القطاع من أبسط حقوقه.

ويرى مختصون، أن ذلك رافقه ترد في الأوضاع الحياتية اليومية للسكان، وتراجع حركة التجارة في الأسواق والوضع الاقتصادي بشكل عام، وتوقفت غالبية المشاريع والمصانع عن العمل بفعل أزمة الكهرباء ومنع دخول مواد البناء.

وبحسب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، فإن مصانع غزة قلصت من عملها وطاقتها الإنتاجية إلى 20% بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي للعام الـ14 على التوالي، وأزمة الكهرباء الأخيرة، مشيرًا إلى أن ذلك تسبب في ضعف القوة الشرائية.

وأشار الخضري في تصريح صحفي، إلى ارتفاع عدد العمال المُعطلين عن العمل إلى أكثر من 320 ألف عامل بسبب الحصار والأزمات المتتالية.

ولفت إلى أن أزمة إغلاق المعابر والبحر ووقف الكهرباء، كل ذلك تسبب بانعكاسات خطيرة على غزة من حيث تصاعد حدة الأزمة الإنسانية، والتي طالت القطاع الصحي والصناعي والبيئي والزراعي والمياه، وكل القطاعات التي باتت في مهب الريح.

وقال "غزة بلا كهرباء ولا حياة، ولا يمكن أن تستمر الحياة بدون الاحتياجات الأساسية من كهرباء وقود".

ودعا الخضري العالم للتدخل الفوري والعاجل لإنهاء هذه العقوبة الجماعية التي يحاسب عليها القانون الدولي، مشيرًا إلى أن ما نسبته 80% من أهالي القطاع يعيشون تحت خطر الفقر.

وتشير إحصائيات فلسطينية متطابقة إلى أن 70% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي وأن 89% لا يستطيعون توفير الاحتياجات الأساسية، وأن البطالة وصلت إلى أكثر من 60%.

ويقول الشاب حسام أبو مطر لـ القدس دوت كوم، إن الحياة في غزة أصبحت بائسة بعد أن فقد المواطن كل مقومات الحياة، مشيرًا إلى تراجع الوضع الاقتصادي بشكل كبير وعلى كافة المستويات والطبقات الاجتماعية في غزة.

وأشار إلى أن والده الذي يمتلك محلًا صغيرًا في مدينة غزة بات لا يستطيع توفير لقمة العيش اليومية لأبنائه بسبب انعدام الحركة التجارية في الأسواق، مبيّنًا أن الأوضاع قد تزداد صعوبة في ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية شن حرب جديدة على القطاع.

وتسارع النساء في قطاع غزة لاستغلال وصول الكهرباء من 3 إلى 4 ساعات يوميًا في أفضل الحالات، لقضاء حاجيات منازلهن مع استمرار انقطاعها لساعات طويلة جدًا.

وتقول المواطنة شادية حواس لـ القدس دوت كوم، إن انقطاع التيار الكهربائي يؤثر كثيرًا على أعمالها المنزلية ويسبب لها المتاعب في ظل انقطاع المياه وعدم قدرتها على شراء مياه من السيارات الخاصة ببيعها والتي تتنقل في الشوارع لمحاولة الباعة كسب رزقهم.

وأشارت إلى أنه مع بداية الأزمة استمرت الكهرباء بالانقطاع لنحو 17 ساعة في ظل عدم وجود جدول توزيع ثابت من قبل شركة الكهرباء، والتي تقول إنها تحاول تطبيق خطة طوارئ تستطيع من خلالها تثبيت جدول واضح لتوزيع الكهرباء.

وتشير حواس إلى أنها باتت تضطر لجدولة أعمالها وفقًا لوصول موعد الكهرباء في حال وصلت في موعدها، وبينت أنها كثيرًا ما تنجز أعمالها البيتية خاصةً إعداد الخبز وغسل الملابس وغيرها مع ساعات الفجر حين وصول التيار، وأنها تقضي تلك الليالي دون نوم لإنجاز أعمالها المتكدسة.

ويقول المواطن الأربعيني سامر أبو حسان، إن أزمة الكهرباء تطال كافة مناحي الحياة، وأن الكثير من الأعمال المنزلية والحياتية وحتى في المحال يعتمدون عليها لإنجاز أعمالهم.

وأضاف أبو حسان لـ القدس دوت كوم، "تمر علينا أيام لا نستطيع التسوق لأكثر من حاجاتنا لليوم الواحد خشية من فساد الأغذية لعدم توفر الكهرباء وحفظها في الثلاجة"، لافتًا إلى أنه اضطر لإتلاف كمية كبيرة من الخضار مع بداية الأزمة وانقطاعها أكثر من 24 ساعة متتالية.

وتؤثر أزمة الكهرباء على تشغيل أقسام الخدمات في البلديات لآبار المياه وعدم وصولها للسكان الذين يحذرون من كارثة بيئية تتهدد حياتهم على مختلف المستويات.

وقال أبو حسان حول ذلك، إن الأوضاع لم تعد تطاق وأنه لا بد من حلول جذرية لهذه الأزمة والمعاناة، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات كثيرًا ما تتكرر ولا يوجد حل واضح من قبل المسؤولين في ظل تشديد الاحتلال لحصاره.