الآلاف في ترمسعيا رفضاً للضم والتطبيع.. اشتية: الاجتماع القيادي يؤسس لمرحلة جديدة

رام الله- "القدس"دوت كوم- كشف رئيس الوزراء محمد اشتية، اليوم الأربعاء، خلال مهرجان جماهيري رفضاً للتطبيع ولمشاريع الضم، في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، والذي نظمته القوى الوطنية والإسلامية، عن أرضية الاجتماع القيادي الذي عقد أمس الثلاثاء، بمقر الرئاسة في رام الله، وبحضور ومشاركة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، مؤكداً أن الاجتماع يؤسس لمرحلة جديدة.

وعلى وقع الأغاني الوطنية رُفعت الأعلام الفلسطينية ولافتات رفض التطبيع ورفض مخططات الضم، خلال المهرجان الذي شارك فيه آلاف المواطنين وشخصيات وطنية وقيادية من كافة الفصائل، وألقيت العديد من الكلمات التي أكدت على ضرورة الوحدة الوطنية.

ومنعت قوات الاحتلال سابقاً عقد المهرجان في منطقة سهل ترمسعيا، حيث كان من المفترض عقد المهرجان هناك، لكن تم تحويله إلى القرب من الشارع الرئيس لبلدة ترمسعيا.

وقال اشتية في كلمته عن اللجنة المركزية لحركة فتح: "لقد عقد أمس اجتماع، وهذا الاجتماع يؤسس لمرحلة جديدة"، كاشفاً أن أرضية اللقاء كانت على أساس أن البرنامج المشترك هو دحر الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والمتواصلة جغرافياً وعاصمتها القدس على حدود عام 1967، وأن منظمة التحرير هي بيت الشرعية الفلسطينية، وهي بيت كل الفلسطينين، وأن الرئيس محمود عباس هو رمز وقائد هذ الشرعية، وأن المقاومة الشعبية هي الأداة المشتركة للنضال في مواجهة الاحتلال، وأن الوحدة الوطنية هي ضمان الوصول إلى الأهداف الوطنية الفلسطينية.

وأكد اشتية أن حركة فتح تفتح قلبها وعقلها من أجل إنجاز الوحدة الوطنية ضمن خريطة واضحة من أجل المصالحة، مشيراً إلى أن الحكومة جاهزة لتطبيق أي اتفاق يتم الاتفاق عليه على طاولة الوحدة الوطنية، إذ أن رسالة تكليفه رئيساً للوزراء طالبت الحكومة أن تبذل كل جهد ممكن من أجل إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة.

وفي السياق، قال اشتية: "إن فتح تمد أيديها إلى حماس والجهاد وبقية الفصائل، نحن نريد لهذا المهرجان أن يكون له شبيهاً في غزة والقدس، وأن يبقى الصوت الفلسطيني عالياً، وأن تبقى منظمة التحرير رافعة للشعب الفلسطيني في كل مكان وأن يندحر الاحتلال وأن تتجسد وحدتنا ودولتنا الفلسطينة على أرضنا".

من جانب آخر، تطرق اشتية إلى عدة تحديات تواجه القضية الفلسطينية؛ أولها "صفقة القرن التي أرادت تصفية القضية الوطنية الفلسطينية وشطب القدس واللاجئين والحدود على أراضي عام 67، وشطب دولتنا المستقلة"، مشيراً إلى تجنيد العالم ضد صفقة القرن، "والتي ولدت ميتة ودفنت وستصبح خلفنا قريباً".

ووفق اشتية، فإن التحدي الثاني وهو الضم الذي أعلن عنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مستنداً إلى صفقة القرن، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني والعالم وقفوا ضد الضم، أما التحدي الثالث فهو التطبيع العربي مع إسرائيل.

وقال اشتية: "إن الصلاة في المسجد الأقصى أمر مهم، لكن أن تستخدم الصلاة في الأقصى لتطبيع العلاقة مع الاحتلال فهو أمر مرفوض"، مشدداً على أن التطبيع مع إسرائيل هو حرف لبوصلة الصراع في المنطقة، وأن لب الصراع في المنطقة عربي فلسطيني من جهة وإسرائيلي من جهة أخرى.

وتابع، إن أرض فلسطين والقدس والأقصى محتلة، وأي تطبيع مع دولة الاحتلال هو شرعنة لهذا الاحتلال وتشجيع له على قمع شعبنا وهدم بيوتنا ومصادرة أرضنا وتدنيس مقدساتنا، إن مقولة عدو عدوي صديقي لا يمكن أن تكون مقياساً للوطنية والعروية والدين، مبرراً للتحالف مع شيطان الاحتلال عدونا الذي يحتل أرضنا".

وقال اشتية: "إن الخطوة الإماراتية طعنة مؤلمة وخروج عن الإجماع العربي وعن مبادرة السلام العربية، وإذا اعتقد العرب أن المبادرة العربية السلام قد ماتت، فلنجلس لإيجاد بديل ولنتفق على إستراتيجية عربية أخرى"، فيما حيا اشتية ما قيل اليوم على لسان الخارجية السعودية "إن مبادرة السلام العربية هي الحكم بيننا جميعاً"، وحيا الدول العربية التي رفضت هذا التطبيع المجاني مع الاحتلال، وقال: "علينا أن لا نذهب إلى إسرائيل بهذا الانهيار العربي غير المسبوق، وهو أمر جلل وغير مقبول".

وتطرق اشتية إلى التحدي الرابع وهو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، مشيراً إلى اجتماع أمس الثلاثاء، الذي عقد بقيادة الرئيس أبو مازن، وبمشاركة غير مسبوقة من كافة الفصائل.

من جهة ثانية، أكد اشتية أن الفلسطينيين لم ينهزموا منذ 72 عاماً، وواصلوا النضال وسيواصلونه حتى دحر الاحتلال والاستقلال.

وقال اشتية: "آمنا بالعمل العربي المشترك، ونسقنا كل خطواتنا مع العرب والتزمنا بالمرجعيات العربية وعملنا على تحويلها إلى مرجعيات دولية، وعندما كنا نتفاوض حول القدس كنا نتشاور مع العرب وكل أصدقائنا في العالم والعالم الحر".

وتابع، "من غير الممكن أن تقرر حكومات ودول ما يعتبر مصلحة فلسطينية بالتفاهم مع الأميركان، وإن ما يحدث في الوقت الراهن على يد هذه الإدارة الأكثر انحيازاً في التاريخ، دفاعاً عن الاحتلال والاستيلاء على الأرض بالقوة، وهذه الإدارة تعطي نفسها رسم خرائط الاحتلال وتصفية حق الشعب الفلسطيني والدولة ذات السيادة لصالح التلويح بحلول اقتصادية للقضية الفلسطينية، ولإجبار شعبنا على الاستسلام لقبول ما يفرض، حيث تم خنقنا سياسياً واقتصادياً، ولما رفضنا الاستسلام برفض الخطة الأميركية كجزء من الخنق السياسي، إذ يتم جر بعض الدول العربية بأن تنفرد دون تنسيق أو حوار معنا وباقي الدول العربية بقبول أن يكونوا من مخططات التطبيع والترويج للخطة الأميركية والإسرائيلية".

وقال اشتية: "سنواصل ومعنا أحرار العالم وشعوبها الحرة مسيرة التحرير والاستقلال الوطني، يداً تقاوم وتزرع استقلالاً عن الاحتلال ويداً تبني لتجسد الحرية والبناء"، داعياً إلى مواصلة درب الحرية والاستقلال ووضع خلف ظهورنا من ضل الطريق أو استسلم أو عجز أن يرى الحق ويلتزم به.

بدوره، قال القيادي في حماس، الشيخ حسن يوسف، في كلمة له، بعد أن حيا الرئيس أبو مازن، واصفاً إياه بأنه "جسد أمس، وحدة فلسطينية بأن رعى الكل الفلسطيني"، "إن وجودنا مع بعضنا البعض هو تجسيد لما كان أمس، وتجسيد لما كان خلال الأسابيع القليلة، حيث تم تدشين المسار الصحيح الذي يحبه شعبنا ويحبه كل من ينحاز إلى حقوقنا، بأنهم يشتاقون إلى وحدة الشعب الفلسطيني".

وتابع، "نحن نجسد وحدة فلسطينية ميدانية لنبعث من خلالها رسائل لكل الدنيا أننا موحدون ولا يمكن لأحد أن يتجاوز حقوقنا ولا مقدساتنا ولا شعبنا ولا أرضنا ولا ثوابتنا، نحن اليوم موحدون وهذه أبلغ رسالة، ولكن لا يعني أن نعالج كل ما يجسد وحدتنا أكثر لنخرج جميعاً من دائرة الانقسام وإنجاز المصالحة بكل تجلياتها".

وأكد يوسف أنه "مطلوب منا من هذه اللحظة في كل المواقع والميادين أن نكون كتفاً إلى كتف وساعداً إلى ساعد، وجنباً إلى جنب لنتمترس جميعا في خندق واحد لنقول للدنيا نعتمد بعد الله على قوتنا ونحن موحدون، وبالوحدة ستتحطم كل المؤامرات ومشاريع الضم وصفقة القرن ومشاريع التطبيع".

وقال يوسف: "نحن نعتبر أن شعب الإمارات فيه خير ولا نلتفت ما يفعله المستوى الرسمي وهكذا شعوبنا العربية والإسلامية حينم وقعت بعض الدول اتفاقيات، لكن اليوم التطبيع يضع الإنسان نفسه في معسكر صفقة القرن من أجل تصفية حقوقنا، لكن وحدتنا تتحطم عليها كل مشاريع القضاء على حقوقنا، نحن السد المنيع أمام الاحتلال".

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف في كلمة القوى الوطنية والإسلامية، "إن الاحتلال حاول الحيلولة دون إقامة المهرجان ونجاحه، ولكن هذا الصمود يشكل أسطورة التحدي للاحتلال من أجل الحرية واستقلال شعبنا في مواجهة الاحتلال"، مشيراً إلى أن مشاركة الجميع بما فيها الجهاد وحماس هو توحد على الأرض.

وأشار أبو يوسف إلى أن محاولات تهويد القدس والخطط الأمريكية واعتداءات الاحتلال على الأقصى والحرم الإبراهيمي تأتي في سياق محاولة لفرض وقائعهم معتقدين أننا لا نستطيع الوصول إلى حقوقنا كاملة غير منقوصنا، "ويحاول الاحتلال تمرير خطة الضم لكن إرادة شعبنا والقيادة الفلسطينية أفشلت صفقة القرن وخطة الضم"، فيما أشار إلى التطبيع الإماراتي المرفوض وأنه يأتي "طعنة لنضال شعبنا الفلسطيني، ويشكل خيانة لكل مقدساتنا وقضيتنا".

في هذه الأثناء، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوس في كلمة ألقتها زوجة الشهيد حمدي النعسان من قرية المغير والذي استشهد العام الماضي، نيابة عن رامافوس، "إن شعب جنوب أفريقيا تستمد الشجاعة والقوة من الشعب الفلسطيني الذي ناضل وما زال، للحصول على الحرية والاستقلال، والرئيس السابق نيلسون مانديلا أعلن أن حريتنا لا تكتمل بدون حرية الفلسطينيين"، فيما أكد التزام جمهورية جنوب أفريقيا الكامل بالتضامن مع الشعب الفلسطيني ودعم قضيته وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

أما رئيس الوزراء الماليزي محي الدين ياسين فأكد في كلمته، أن ماليزيا قلقة من المخطط الإسرائيلي لضم بعض المناطق في الضفة الغربية، والذي تسعى من خلاله إسرائيل إلى سرقة المزيد من الأراضي، وتعزيز قبضتها على الأرض الفلسطينية كما كانت تفعل وتواصل ذلك".

وقال ياسين: "نحن منزعجون من العمل الأحادي الذي سيخلق حالة من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وستتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني"، فيما دعا مجلس الأمن والمنظمات الدولية لللإيفاء بمسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، خاصة وأن المخطط الإسرائيلي ينتهك القانون الدولي ومنه اتفاقية جنيف، وقرار مجلس الأمن خاصة رقم 2334 عام 2016، إضافة إلى اتفاقية أوسلو عام 1993.

وأكد ياسين أن ماليزيا تدعم مبدأ حل الدولتين وترى فيه السبيل لحل النزاع، وأنها ستواصل جهودها لحل القضية الفلسطينية، دعيا إلى رفض خطة الضم بأي ثمن، وضرورة دعم المبادرات الدبلوماسية للرئيس محمود عباس، إضافة إلى أهمية مواصلة دعم فلسطين وشعبها بكل الطرق الدبلوماسية والسياسية، مشيرا إلى عدم توقف ماليزيا عن دعمها حتى تعترف إسرائيل بدولة فلسطينية عاصمتها القدس.

في هذه الأثناء، قال رئيس بلدية ترمسعيا سعيد طالب: "إن هذا المهرجان يأتي في سياق دحر مخططات الاحتلال الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية"، مشيراً إلى الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون من قبل المستوطنين، ومن قبل قوات الاحتلال، ومنع أهالي البلدة من الوصول لأراضيهم، إضافة للانتهاكات اليومية التي أدت لاستشهاد عدد من المواطنين على هذه الأرض، ومنهم الشهيد الوزير زياد أبو عين، والتي تأتي كلها ضمن الأعمال الإجرامية الممنهجة التي تقوم بها حكومة الاحتلال لإجبار الفلسطينيين على هجرة أرضهم وتركها حتى تسهل السيطرة عليها.

وبعد انتهاء المهرجان، اندلعت مواجهات على مدخل بلدة ترمسعيا، حيث هاجمت قوات الاحتلال المشاركين في المهرجان الرافض للضم والتطبيع، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.