رفض واسع وتحذير من خطورة التطبيع الاماراتي مع اسرائيل

نابلس-"القدس" دوت كوم غسان الكتوت-عبر العديد من الشخصيات السياسية والوطنية والاكاديمية وقادة الرأي عن رفضهم وادانتهم للخطوة التي أقدمت عليها دولة الامارات العربية المتحدة باعلانها تطبيع علاقاتها مع اسرائيل، محذرين من خطورة هذه الخطوة، وداعين الى حشد كل الطاقات لمواجهتها.

تيسير خالد: عدوان ثلاثي

وصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد، ما قامت به الامارات بعدوان ثلاثي على الشعب الفلسطيني حيكت تفاصيله في الظلام على امتداد اكثر من عام ونصف بين دولة الاحتلال الاسرائيلي والامارات العربية المتحدة برعاية أميركية.

ودعا خالد الى رص الصفوف والتكاتف والوحدة في مواجهة هذا العدوان من أجل إحباطه وقبره في مهده والحيلولة دون تحوله الى بوابة تطبيع لعدد من الانظمة التي تستعج لتعلن تنصلها من التزاماتها الوطنية والقومية ومن مبادرة السلام العربية التي توافقت عليها في قمة بيروت عام 2002.

وأوضح بأن كل طرف من أطراف هذا العدوان له أجندته الخاصة، فالرئيس الامريكي يعمل سمسارا لدى الصهيونية العالمية ودولة الاحتلال الاسرائيلي وعينه على الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة، فيما يحاول نتنياهو الهرب من ملفات فساده وعينه هو الآخر على الانتخابات القادمة.

وعبر خالد عن أسفه وإدانته لسلوك المسؤولين في الامارات الذين يتنصلون من التاريخ المشرف للشيخ زايد، ويقدمون انفسهم بوابة عبور لقافلة التطبيع، ويريدون تغطية عارهم بورقة تين فلسطينية.

وقال: "ما حدث ليس وليد البارحة، بل وليد ردة بدأت من موقع التبعية والخنوع مع صفقة القرن الأميركية لمسؤولين فقدوا مناعتهم الوطنية والقومية، وقرروا خلط الاوراق في المنطقة والمشاركة في عدوان ثلاثي على الشعب الفلسطيني سيكون مصيره الفشل المحتوم بكل تأكيد".

وأكد أن الشعب الفلسطيني بجميع قواه السياسية والمجتمعية سوف يحمل مسؤولياته لصد ودحر هذا العدوان من خلال تطوير ما تم التوافق عليه في التاسع عشر من أيار الماضي، باعتماد استراتيجية وطنية متماسكة تنطلق من تفعيل قرارات المجلسين الوطني والمركزي، واستنهاض الحالة الجماهيرية والدفع باتجاه انتفاضة شعبية شاملة تفضي الى عصيان وطني لا يتوقف إلا بانسحاب الاحتلال وتفكيك بنيته الاستيطانية ورحيل المستوطنين عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس.

مصطفى الشنار: تحالف استراتيجي

الكاتب واستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار قال إن ما اقدمت عليه الامارات هو الاعلان عن عقد تحالف استراتيجي علني مع دولة الاحتلال يعمل على دمجها في منطقة الخليج، وتوظيف دورها في الصراع مع ايران والقوى الاسلامية والصعود التركي في المنطقة.

وأوضح أن هذا الاتفاق يتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية بين الدول، في ظل خارطة تحالفات اقليمية جديدة تتغير فيها الخصوم والاعداء ويتم فيها الانقلاب على قضايا الامة المركزية وتتغيير ثقافة الحرب والسلام، وتتبدل قواعدها وقيمها بقوة الدولة وقهر اجهزتها وسطوة المال وغسيل أدمغة مواطنيها.

واشار الى ان علاقات التحالف بين الامارات والدولة العبرية قديمة وليست وليدة اليوم، لكنها كانت تجري على نار هادئة تحت الطاولة وتأخذ اشكالا متباينة كالتجارة والتدريب العسكري والمناورات المشتركة في الولايات المتحدة، والعلاقات مع اللوبيات الصهيونية في امريكا والدول النافذة في العالم وبعض البعثات العلمية، والعلاقات الامنية المتطورة جدا بين الطرفين.

وأضاف أن هذه العلاقات بدأت تتكشف شيئا فشيئا وبصورة ممنهجة ومدروسة لاستنزاف ما تبقى من مناعة الامة، وتحديدا في عهد ولي العهد محمد بن زايد الذي يتطابق في مواقفه مع دولة الاحتلال في قضيتين رئيسيتين، هما: الحرب على الديموقراطية, والحرب على الاسلاميين في المنطقة العربية والاسلامية.

وبين أن هذه العلاقات وصلت اليوم حالة من العمق والقوة لا يستقيم معها ان تبقى سرية تحت الطاولة، فكان اعلان الاعتراف المتبادل وإقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع دولة الاحتلال، في احتفالية تصب في كل تفاصيلها في مصلحة ترمب ونتنياهو المأزومين في بلديهما والمهددين بالسقوط.

ورأى أن اخطر ما في البيان الرسمي المشترك هو ذلك البند الذي يتحدث عن التخطيط الاستراتيجي للمنطقة، ما يشير الى ان هذا ليس اتفاق اعتراف متبادل فقط، بل هو تحالف لتغيير معالم المنطقة.

واضاف: "اعتقد ان الامارات بالتعاون مع ادارة ترامب ونتنياهو وحلفائها العرب، ستسعى الى تهيئة المناخ فلسطينيا لعودة محمد دحلان وتمكينه من المنافسة على خلافة "ابو مازن"، من خلال توظيف سطوة المال والأعمال، وقد تسعى في الضفة الغربية لتكرار سيناريو المجلس الانتقالي في جنوب اليمن".

خالد منصور: طعنة في الظهر

ووصف عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني خالد منصور التطبيع الاماراتي مع إسرائيل بالطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني.

وقال ان المطلوب هو موقف فلسطيني قوي واضح وجريء ضد هذا الاتفاق، وخطوات عملية ضد النظام الحاكم بالامارات بانهاء كامل للعلاقة معه واغلاق السفارة الفلسطينية وسحب السفير من الامارات.

وقال: "نرفض ان نكون ورقة التوت التي تستر عورة الامارات.. لا نريد وقفا او تعليقا او تجميدا لخطة الضم الإسرائيلية، وانما نريد إلغاءها ودعم نضال شعبنا الفلسطيني من اجل دحر الاحتلال وإقامة دولته المستقلة".

ورأى أن الاتفاق يعد خروجا عن مبادرة السلام العربية التي تنص على عدم التطبيع قبل انهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي احتلت عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية.

واضاف ان الاتفاق هدية اماراتية لترامب في حملته الانتخابية، وهدية لنتنياهو ليزداد غطرسة.

أحمد رأفت غضية: انقاذ لترامب ونتنياهو

واعتبر المحلل السياسي الدكتور أحمد رأفت غضية أن خطورة اعلان تطبيع العلاقات بين الامارات واسرائيل يأتي في توقيت سيئ للوضع الفلسطيني داخليا وخارجيا.

وقال ان هذه الخطوة تأتي لانقاذ المستقبل السياسي كل من نتنياهو وترامب ومساعدتهما في الانتخابات، في حين أن الامارات لن تستفيد منها أي شيء، والفائدة الكبيرة ستكون لاسرائيل اقتصاديا وسياسيا وامنيا واعلاميا.

وحذر من أن هذه الخطوة ستشجع دولا اخرى في المنطقة ان تحذو حذو الامارات باقامة علاقات ضد الشعب الفلسطيني وقضيته.

ورأى أن الامارات هي أحد أنظمة الحكم التابعة التي تنفذ الاوامر، مستشهدا بأن ترامب هو من ابلغ نتنياهو بالاتفاق، ما يعني ان الولايات المتحدة هي من تقرر وأن الامارات تنفذ ولا تقرر، وهذا أمر يعود لأن وجود هذه الانظمة مرهون برضى امريكا لا برضى الشعوب، كونها انظمة هشة ودكتاتورية.

واعتبر أن اخطر ما في البيان المشترك هو ما يتعلق بالتعاون الامني، وهو ما يعني عمليات امنية استخبارية لا تقتصر على منطقة معينة، وهذه الاتفاقية اتت باسرائيل الى الحدود الايرانية ومنحتها موطئ قدم لتعمل بحرّية.

واشار الى ان اسرائيل تخطط للاستفادة اقتصاديا من منطقة الخليج، الى جانب سعيها للمطالبة بتعويضات بمئات المليارات عن الوجود اليهودي في الجزيرة العربية.

وأكد أن مواجهة التحدي الجديد يتطلب وحدة فلسطينية حقيقية، لان استمرار الانقسام يعطي مبررا لكل من يرغب بالتطبيع مع اسرائيل، كما يتطلب العمل لتقوية منظمة التحرير واستعادة مكانتها وتأثيرها السابق.