خلال جلسة استماع في نابلس.. نساء معنفات يتحدثن عن تجاربهن مع العنف

نابلس – "القدس" دوت كوم- عماد سعاده – استعرضت مجموعة من النسوة المعنفات تجاربهن مع العنف الاسري، وتحدثن عن التداعيات النفسية الصعبة الملازمة لمثل هذه الوقائع، وعرّجن على الصعوبات التي يواجهنها في حال التوجه الى الجهات الحكومية او مؤسسات المجتمع المدني المناط بها تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

جاء ذلك خلال جلسة استماع وحوار نظمتها جمعية المرأة العاملة للتنمية في نابلس، في مقر مركز شؤون المرأة والاسرة، وجمعت فيها مجموعة من النساء المعنّفات، الى جانب عدد من صاحبات القرار في عدد من المؤسسات الشريكة في نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات، وذلك ضمن مشروع "المساهمة في زيادة حماية ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي والناجيات من العنف، وتعزيز التحولات الاجتماعية لمكافحة العنف" والذي تنفذه الجمعية في محافظة نابلس بدعم من مؤسسة اوتوبيرميللي الايطالية (OPM).

وتحدثت احدى المعنفات عن تجربتها الشخصية، موضحة انه وبعد سنتين من زواجها اكتشفت ان زوجها يتعاطى المخدرات ومن هنا بدأت قصتها مع العنف. واضافت ان زوجها كان يضربها بشدة وامام أطفالها. وقالت أنها كانت تلجأ إلى أهل زوجها ولكن دعمهم لها كان محدودا. وتابعت أنه في أحدى المرات أغلق زوجها باب الغرفة على أصابع يدها ما ادى لى بتر جزء من إصبعها، وعندما ذهبت إلى المستشفى هددها زوجها بأنه سيقتل الطفلين ان هي اخبرت الشرطة بما حدث. وامام ذلك اضطرت لاخفاء الحقيقة.

واشارت الى انها في نهاية المطاف اضطرت للاشتكاء على زوجها، وهو موقوف الآن، فيما انها تبحث عن عمل لاعالة اولادها.

وتم خلال الجلسة مناقشة احتياجات وأولويات النساء اللواتي يواجهن العنف، ومحاولة كسر حاجز الصمت سواء من خلال المؤسسات التي تعمل في هذا المجال أو عبر إيصال أصواتهن لصناع القرار والمؤثرين بشكل مباشر. كما تم التركيز على تبادل الخبرات والتجارب ما بين النساء المعنفات والناجيات من العنف، وبحث تحسين آليات الحماية والخدمات المقدمة للنساء بهذا الخصوص.

وقد أدار النقاش الأخصائية الاجتماعية فتنة خليفة، التي تحدثت عن خدمات الجمعية خلال فترة الطوارئ في ظل جائحة كورونا، وكذلك عن جاهزية الجمعية لوضع خطة طوارئ لتقديم الدعم والمساندة للنساء المعنفات.

وتناول النقاش ازدياد العنف الذي تواجهه النساء خلال فترة اعلان الطوارئ، وازدواجية العنف الاجتماعي، والعنف السياسي الذي تتعرض له النساء من الاحتلال الإسرائيلي ومدى تأثيره في زيادة العنف المبني على النوع الاجتماعي. كما تم الحديث عن الانخفاض الطفيف في نسب العنف خلال العشر سنوات الماضية استنادا لمسح العنف الذي اصدره جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني نهاية عام 2019 ، والى ارتفاع النسبة خلال انتشار ازمة كورونا استنادا إلى تقرير العنف الذي أصدرته الجمعية والتقارير التي صدرت عن مؤسسات محلية ودولية عاملة في فلسطين.

كما تم خلال الجلسة استعراض أهم التحديات التي واجهت النساء خلال فترة الطوارئ ومنها؛ الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا وازدياد نسب البطالة والفقر والأعباء المنزلية والاسرية التي واجهتها النساء، والمفاهيم المجتمعية القاسية اتجاه النساء المعنفات والتي تزيد من حدة العنف الممارس ضدهن، وضعف المتابعة اتجاه النساء المعنفات ما بعدو خروجهن من البيوت الآمنة مما يزيد من احتمالية قتلهن، وضعف تكاملية واستدامة الخدمات التي تقدمها المؤسسات الشريكة في نظام التحويل في مختلف المجالات القانونية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن الأمور التي تم مناقشتها ايضا ضعف مجالات التمكين الاقتصادي للنساء المعنفات والناجيات من العنف ما يعيق إمكانية اتخاذ قرار الانفصال عن ازواجهن في حال استمرار العنف لعدم وجود بدائل لإعالتها وإعالة أسرتها، وعدم وجود معايير موحد ة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية لرصد حالات القتل ما يخلق تضاربا في ارقام حالات قتل النساء.

المؤسسات الشريكة

بدورهن ابدين ممثلات المؤسسات الشريكة في نظام التحويل الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات، وبعد سماعهن لقصص النساء المعنفات الاستعداد العالي لمتابعة كافة هذه القضايا وفتح افاق الاستفادة من الخدمات الاقتصادية والاغاثية التي تقدمها الجهات الرسمية، واعادة النظر في الشكاوى التي تقدمها النساء بما يضمن تقديم الخدمات بما يحافظ على كرامة النساء وخصوصيتهن .

توصيات

وخرجت جلسة الاستماع بعدة توصيات من أبرزها؛ ضرورة الإسراع في تنفيذ متابعة الشكاوي وإجراءات الحماية والتمكين المتعلقة بمساعدة النساء المعنفات من قبل المؤسسات الشريكة لنظام التحويل، وكذلك تغيير السياسات والقوانين الخاصة بمعايير تقديم المساعدات للنساء المعنفات اذ لا زال الكثير من النساء المعنفات غير المطلقات يعانين من عدم استجابة الجهات الرسمية لمطالبهن كون معايير بعض الخدمات تنطبق على النساء المطلقات فقط. وشددت التوصيات على وضع أولوية لتخصيص ميزانية اكبر لدعم النساء المعنفات، وتقديم خدمات متكاملة ضمن سلة واحدة لتمكين النساء المعنفات لمواجهة العنف، والاسراع في المصادقة على قانون حماية الاسرة من العنف، والعمل على اقرار قانون احوال شخصية فلسطيني موحد يضمن رفع التمييز عن النساء، وضرورة تبني معايير موحد ة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية لرصد حالات القتل.