اتفاق مؤسف يخدم اسرائيل

حديث القدس

ما أقدمت عليه الشقيقة الامارات بتوصلها لإتفاق مع دولة الاحتلال الاسرائيلي لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة وتطبيع علاقاتها مع الاحتلال في كافة المجالات، كما أُعلن أمس في بيان ثلاثي صادر عن الولايات المتحدة واسرائيل والامارات، يشكل تطوراً خطيراً خاصة انه يعكس خروجها عن الاجماع العربي والاسلامي وضربها عرض الحائط لكل مقررات القمم العربية والاسلامية التي طالما أكدت رفض التطبيع مع دولة الاحتلال أو التوصل لأي اتفاقات سلام معها قبل حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً بناء على قرارات الشرعية الدولية، كما يشكل هذا الاتفاق ضوءاً أخضر لإسرائيل للاستمرار في بناء المستعمرات وسرقة الاراضي الفلسطينية وتهويد القدس والمساس بالمسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية والتنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني معتقدة ان بإمكانها فعل ذلك وتوقيع «اتفاقيات سلام» طالما ان هناك من هو مستعد لتجاهل كل ما ترتكبه اسرائيل من انتهاكات جسيمة وجرائم يومية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

السؤال الذي يطرح بهذا الشأن ليس فقط ما الذي حصلت عليه الشقيقة الامارات إزاء هذا التنازل المجاني لدولة الاحتلال؟ هل أنهت اسرائيل احتلالها للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة؟ وهل حصلت على اعتراف اسرائيل بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟ وهل تراجعت عن ضم القدس والجولان المحتلين؟.

للأسف تقول الإمارات بأنها أوقفت مخطط الضم وهو امر يتناقض مع ما اعلنه نتنياهو الذي يتباهى بكسر طوق العزلة من دون انهاء الاحتلال ووقف الضم بل انه ملتزم به وان شيئاً لم يتغير جراء الاتفاق وكل ما في الامر ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب طلب منه تأجيل المخطط وانه استجاب لطلب ترامب، مؤكداً انه عمل على مخطط الضم ثلاث سنوات وانه نجح في اقناع ترامب في ادخال مخطط الضم الى خطة صفقة القرن.

ان ما يجب ان يقال هنا أولاً ان مثل هذه الاتفاقات لا تخدم تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة، حيث ان اسرائيل التي طالما سعت الى عدم حل القضية الفلسطينية، تسعى لتطبيع علاقاتها مع العالمين العربي والاسلامي وفي نفس الوقت مواصلة احتلالها غير المشروع لتصفية القضية الفلسطينية وفرض واقع ينسجم مع رواية اليمين الاسرائيلي المتطرف ومطامع المستعمرين في الاراضي المحتلة.

كما ان ما يجب ان يقال انه يبدو اننا لم ندرك بعد حقيقة ان اسرائيل لن ولا تحترم اتفاقاً أو معاهدة سلام والامثلة أمامنا كثيرة بدءا باتفاق اوسلو الذي انتهكته بكل جوانبه وصولاً الى افراغه من أي مضمون وكذا انتهاكاتها بالنسبة للاتفاقيات مع الاردن ومصر، حتى ان نتنياهو ينتهك يوميا الاتفاق مع حليفه الاكبر حزب أزرق أبيض، وتشكل تصريحات نتنياهو مساء امس قبل ان يجف حبر الاتفاق أول انتهاك له بإعلانه انه ملتزم بمخطط الضم، وفي هذا درس للعالم العربي بأسره.

ومما يؤسف له ان تنجر دولة عربية لتوقيع اتفاق سلام مع دولة الاحتلال دون أي مقابل في الوقت الذي تصر فيه دولة الاحتلال على استمرار احتلال اراض فلسطينية وأراض سورية ولبنانية بل انها تمعن بالتنكيل بالشعب الفلسطيني وتصر على حرمانه من حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

الدرس الآخر للعالم العربي يكمن بعدم الالتزام بقرارات الاجماع العربي والاسلامي ومنح شرعية لممارسات الاحتلال وضم القدس والجولان وهو ما يؤثر سلباً على الشعب الفلسطيني وقضيته وعلى القضايا العربية. كما ان عدم التقيد بقرارت الاجماع العربي والسلامي يعني تعزيز الشكوك في مصداقية قرارات القمم العربية والاسلامية.

ان القيادة الفلسطينية التي اجتمعت مساء امس بحثت تداعيات الاتفاق واعتربته خرقا للمبادرة العربية وعبرت عن رفضها لهذا الاتفاق ، وهو ما يمثل موقف الشعب الفلسطيني.