لبنان: الطائفة قتلت الدولة!

بقلم: الدكتور مهند مبيضين

زيارة الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، للبنان أكثر من مهمة، لا يفسرها فداحة التفجير وحسب، بل غياب حقيقي لمعنى الدولة المستقلة والسلطة السياسية فيها، وفي الأخبار التي رافقت الزيارة، أن الرئيس اللبناني الجنرال مشيل عون غادر القاعة بعد أن اشترطت البعثة الفرنسية سابقاً، عدم نزول أيّ من المسؤولين السياسيين إلى الشارع لمرافقة ماكرون في جولته، والتي امتدت من المرفأ حيث مكان الانفجار، وصولاً إلى الجميزة ومار مخيل حيث التقى ماكرون بمن تواجدوا لكي يرحّبوا بزيارته مطالبية بمساعدة لبنان بنكبته الجديدة.

لبنان وفرنسا علاقة تاريخية، لا يمكن اعادة شرحها، فهي الأولى في الرعاية بالنسبة للمصالح الفرنسية في الشرق العربي، وهي جزء من تشكل عميق في العقلية الفرنسية تعود للحروب الصليبية، وفي التاريخ المعاصر كانت أولى الديار التي تخضعها فرنسا للانتداب وتُسقط منها علم الحكومة العربية الفيصلية، برغم أن أهلها ناضلوا مع العرب لأجل الحرية والوحدة وشهدت ساحات بيروت اعدمات للاحرار العرب من قبل السلطات الاتحادية، وكان للبنان فضل وسابقة في التمدن والحرية والمعرفة والتعددية، وله أيضاً الخبرة في النهوض كل مرة بعد الدمار لتكون كالعنقاء .

أول أمس وبعد زيارة الرئيس ماكرون ظهرت تصريحات الرئيس اللبناني والشيخ حسن نصر الله، وكل القادة في لبنان مارسوا فعل الإدانة وبلاغة في الاحزان، ولبنان كما يعرف الجميع بلد لا قدرة له على اتخاذ قرار داخلي، إلا برضى الحزب والجماعات الأخرى التي تفرضها المساحات الطائفية التي انهت الهوية الوطينة لصالحها.

لم يتجول احد كما فعل ماكرون الذي استقبله الناس كرئيس فعلي ومنقذ اعظم، حتى انه من هول الفاجعة، طالب البعض بعودة الانتداب، وهنا لا يمكننا التعليق، فأهل لبنان فكرا وثقافة مدرسة في العقل والحرية والنضال، ولا يمكننا ان نزجي النصائح، لكن حبنا لبنان يجعلنا نسأل كما لو كان الواحد منا لبنانياً.

اليس الحزب يعرف كل ما يدخل وما يخرج من البلد وهو مسيطر على معابر ومطار البلد؟ فلماذا كل هذا الاجتهاد في التفسير، لماذا الدعوة لتحقيق ونحن علم أن الإهمال والاختلاف وضياع البوصلة الوطنية تكون نتائجة تلك الصورة الفاجعة من الدمار الكبير؟

ألم يعرف أهل السياسة وقادة الطوائف أن لبنان واهله يستحقون الكثير، ولهم الحق بدولة كاملة وذات سيادة؟ إن الجواب على ذلك ليس متعسرا، لكن العمل لاجل طائفتي وزعامتي وقبيلتي هو الذي يقتل الاوطان ويستبيحها للعنف والخراب والفوضى.

ذلك ما حصل في لبنان، الطائفة قتلت الدولة، والدولة اضحت باحضان جامعات، فاحيل الكل الوطني إلى صورة ميناء مخرب، ومدينة منكوبة.

يقول الشيخ نصرالله رافضا التحقيق الدولي :»دعوا الجيش يحقق طالما انكم تثقون به» الآن عرفتم ان الجيش اللبناني أهل للثقة، والآن عرفتم ان اهل لبنان يحبونه، كما نحن نحبه؟ يا للخيبات ويا لحسابكم امام الله على ضياع الأوطان؟

لا ذنب للمواطن اللبناني بهكذا مشهد، بل هو ذنب الطبقة السياسية الفاسدة من كل الطوائف والتي صنعت لها مكانا متقدما في الجريمة الكبرى.

عن "الدستور" الأردنية