الدكتور كمال الناجي سفير الصافرة الفلسطينية في الخليج

الخليل"القدس"دوت كوم -فايز نصّار - تعرفت على الحكم الدولي الفلسطيني كمال الناجي مطلع السبعينات ، عندما كنت في طفولتي المتأخرة ، أتلمس سبل النشاط الرياضي ، وكان الناجي يومها من الرياضيين ، الذين اجتهدوا لوضع الرياضة على الخارطة ، رفداً لجهود شقيقه الحكم والمدرب المعروف الحاج أحمد الناجي .

ولما عضتنا الغربة بنابها منتصف السبعينات ، اختار الناجي دول الخليج ، واخترت المغرب العربي الأوسط ... ولكن الرجال تلتقي ، عندما يعز لقاء الجبال ، فتجدد لقائي معه في عمان ، بحضرة النابلسي المرحوم الحاج أمين المصري ... يومها كان الناجي في الأردن ، في محطة نحو الشارة الدولية ، بعد نجاحه في قطر والإمارات .

ومع إشراقة شمس الدولة الفلسطينية ، التقيت الناجي عدة مرات ، في الخليل وعمان ، وفي كل مرة كنت ألاحظ أن عزيمته ازدادت تجذراً ، وأن طموحاته الكبرى تحققت ، ليصبح أحد الفرسان ، الذين بيضوا وجه فلسطين ، عربيا ، وآسيويا !

وكنت أجريت مع الدكتور كمال لقاء لصحيفة "صدى الملاعب" الجزائرية ، واخترت عنواناً للقاء " الناجي يشرف الصافرة الفلسطينية في الخليج العربي " فأصرّ صديقي عزالدين ميهوبي يومها على تغيير العنوان ليصبح " الفلسطيني كمال الناجي ... حكم بلا وطن ".

ودارت الأيام على الحكم الأسمراني ، فقاد أفضل المباريات في الدوري الإماراتي ، والقطري ، والأردني ، ليبتليه المولى عزّ وجل بجلطة دماغية ، تسبب في إصابته بشلل نصفيّ ، أثناء ادائه محاضرة في سبل الرقي بالتحكيم ...ولكن الأمر ولّد في الرجل مزيداً من الهمة ، فواصل تسلق سلم المجد ، حتى أصبح مراقباً دولياً معتمداً للحكام من قبل الفيفا .

ورغم مرضه ، وانشغاله في ورشات تطوير الحكام استجاب أبو محمد لدعوتي ، واستعرض معي بعضاً من محطاته في الملاعب الفلسطينية والعربية . - أود في البداية ان أشير إلى أنّ الزمن الرياضي الأجمل بالنسبة لي هو الزمن الحالي ، الذي شهد نهوضاً كبيراً بالرياضة الفلسطينية ، من خلال الجهود المخلصة لقائد السفينة اللواء جبريل الرجوب ، الذي نجح في رفع اسم فلسطين في المحافل الدولية ، وساهم في بناء المنشآت الرياضية ، بعد أن كنّا نلعب على التراب والحصى ، وتمّ تأهيل عدد كبير من الكوادر في مختلف مجالات اللعبة ... صحيح أننا نفخر بزمننا الجميل ، أيام ماجد أسعد ، والمرحوم إسماعيل أبو رجب ، وريمون زبانة ، وحسني وراسم يونس ، ورجب شاهين ، ولكن دعنا نتصارح ، فالأخ أبو رامي حقق إنجازات غير مسبوقة في مختلف المجالات .

- اسمي كمال طالب ناجي عمرو " أبو محمد " من مواليد دورا يوم 12/11/1951 ، حصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة بيروت ، وعلى شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعة الاسكندرية ، وحصلت على شارة دولية فخرية ، نظير إسهاماتي في التحكيم في الخليج والوطن العربي ، والآن أنا مقيِّم معتمد للحكام الدوليين.

- بدأت مواهبي الرياضية تظهر في مدرسة دورا ، ثم في الصفين الخامس والسادس في مدرسة بني نعيم ، والفضل للأستاذ المرحوم عبد المجيد عمرو ، وللأستاذ ذيب جلال ، ولمّا انتقلت لمدرسة ابن رشد في الخليل ، أشركني الاستاذ المرحوم عبد المغني جويحان في لعبة كرة السلة ، لأجد كل الاهتمام من المرحوم حمدي أبو سارة في مدرسة الحسين الثانوية ، ثم لعبت كرة اليدّ خلال الدراسة مع فريق جامعة بيروت ، صحبة الزميل عبد الله أبو سنينة .

- وسنة 1974 ساهمت مع عدد من رفاقي في تأسيس النادي الأهلي بالخليل ، ولعبت مع النادي الأهلي قبل سفري إلى قطر ، وكان معي من المؤسسين كلّ من المرحومين عبد الرحمن شبانة ، وحسين كاتبة ، وماجد سلهب ، ووائل حجازي ، وسليم شبانة ، ومن الأحياء سعيد الجعبري ، وهشام كاتبة ، وجويد الجعبري ، وعبد الناصر الشريف ، وجهاد أبو قطام ، ورشاد الجعبري ، وحيدر الجعبري ، وعبد المجيد أبو عمر ، وحلمي أبو حنك النتشة ... ومن أفضل مبارياتي مع الأهلي أمام نادي أمل بيت لحم ، الذي اندمج مع الإسلامي ، ويومها فزنا ، وسجلت هدفين ، واستلمت الكأس كقائد للفريق .

- ومنذ البداية شدني إلى سلك التحكيم أخي الحكم القدير الحاج أحمد الناجي ، والأستاذ رجب شاهين ، الذي طالما كلفني بإدارة مباريات لشباب الخليل .. ولكن قصتي التحكيمية الحقيقية بدأت في دولة قطر منتصف السبعينات ، عندما عملت وكيلاً لمدرسة دخان الثانوية ، فهناك بدأت رحلة تطوير مهارتي التحكيمية ، حيث تولاني رئيس لجنة حكام قطر ، السيد طالب بلان صابر ، وسكرتير اللجنة السيد رستم حجي .. لأستفيد بعدها من دعم الخبير المصري المونديالي علي قنديل ، والخبير المصري المونديالي الحاج مصطفى كامل محمود ، والخبير السوري المونديالي العميد فاروق بوظو ، الذي أشار إلى مسؤولي الحكام في الإمارات بضرورة الاهتمام بي ، لأنجح بفضل دعم محبي فلسطين ، بالحصول على الشارة الدولية بشكل استثنائي .

- لا أنسى دعم الحكم الكبير علي بوجسيم ، ورئيس لجنة حكام الامارات علي حمد ، والمحاضر الدولي خالد الدوخي ، والمحاضر الدولي علي الطريفي ، ومن الوطن العربي لا أنسى فضل السيد ياسر المسحال ، وخليل جلال ، والعميد فاروق بوظو ، ومن الأردن الأستاذ ممدوح خورما ، ومن فلسطين لا أنسى دعم أخي احمد الناجي ، وحسني يونس ، وعميد حكامنا الراحل يحيى الشريف .

- ولما انتقل عملي من قطر إلى الإمارات واصلت رحلتي مع الصافرة ، وقدت كثيراً من المباريات القوية في الدوري ، منها مباريات لفرق النصر ، والوصل ، والوحدة ، والجزيرة ، والشارقة ، إضافة إلى قيادتي مباراة لبطل افريقيا الأهلي المصري ، بقيادة النجم محمود الخطيب ، أمام منتخب الإمارات ، وأذكر يومها اشهاري البطاقة الصفراء في وجه الخطيب ، الذي قال بعد المباراة : أول مرة أعاقب بالإنذار من هذا الحكم الأسمر ، علماً بأنني قبل إصابتي سنة 2014 كنت أعين رئيساً للجنة حكام الدورات الرمضانية في دبي ، والشارقة ، وعجمان .

- وكان لي شرف المشاركة في إدارة مباريات في الدوري الأردني سنة 1988 ، حيث أدرت مباريات لفرق الفيصلي ، والوحدات ، والقادسية ، وعمّان ، وأنت شاهدت هذه المباريات أستاذ فايز.

- أعتز كثيراً بدعم الحكام العرب لي ، ومنهم الخبير السوداني عبيد إبراهيم ، وأعتز بسلسلة علاقاتي مع كبار حكام العالم ، ومنهم رئيس لجنة حكام الفيفا كولينا ، ومدير دائرة التحكيم بوساكا ، والمترجم يحيى البسطامي ، وأفتخر بمن يعترفون بدوري في مساعدتهم من حكام العرب ، ومنهم المونديالي الإماراتي محمد عبد الله حسن البلوشي ، الذي صرح للصحافة أكثر من مرة ، بأنّه تلميذ الدكتور كمال طالب !

- ومن الحكام العرب الذين أتوقع لهم البروز الحكم المصري أمين عمر ، وزميلاه جهاد جريشة ، ومحمود البنا ، والحكم السعودي فهد المرداسي ، وزميله تركي الخضير ، والحكم العراقي مهند قاسم ، والحكم المغربي رضوان جيّاد ، والحكم الليبي مصطفى يرغال ، إضافة إلى عادل النقبي ، وسلطان المرزوقي من الامارات ، وهاني طالب بلال من قطر ، ولي الشرف بكوني أراقب حكام الكويت والعراق ، والبحرين ، والسودان ، وأكتب التقارير عنهم .

- أفتخر بتشريفي من قبل الفيفا للمشاركة في تقييم وتطوير الحكام ، وأعتز بترشيحي العديد من الحكام للبطولات العالمية ، ومنهم الحكم الاماراتي محمد عبد الله البلوشي ، ولي الشرف بعلاقاتي مع كثير من الحكام العرب ، منهم الأردني أدهم مخادمة ، الذي كتبت عنه ستة تقارير قبل ترشيحه ، دون أن يعلم بذلك ، لأنّ مهامنا تتسم بالسرية .

- يعجبني كثيراً من حكام العالم الياباني سييو ، والدانمركي ستيفن لوستو ، والاوزبكي رافشان ، والنيوزلندي كريستوف .

- في جعبتي الكثير من الهموم والطموحات والأمل ، وسعيد بدعوتي في كثير من المؤتمرات للمشاركة في محاضرات ، حول تعديلات القانون الدولي على مستوى غرب آسيا

- أفتخر كثيراً برجال الرياضة والتحكيم في فلسطين ، وفي مقدمتهم حسني يونس ، وفارس خليل ، والمرحوم يحيى الشريف ، والمرحوم ماجد أسعد ، وريمون زبانة ، وأخي الحاج أحمد ، ومحمد المحضر ، وعبد الله الخطيب ، وعبد الرؤوف ابو اسنينة ، وعبد الرؤوف السدودي ، وعبد الناصر الشريف ، وجويد الجعبري ، ورافع أبو مرخية .

- ما زال القائمون على التحكيم في الفيفا يأملون في مستقبل جيد لحكام فلسطين ، ومنهم الحكم معاذ سماحة ، الذي لا أفهم سبب غيابه عن الساحة ، لأنّه مشروع حكم كبير ، وبصراحة كفلسطينيين خسرنا هذا الحكم ، ولا بدّ من الإشادة بالحكم المتطور براء أبو عيشة ، والحكم عماد بوجة .

- نصيحتي للجنة الحكام في فلسطين بأنّه لا بدّ من العمل المستمر لتطوير قطاع التحكيم الفلسطيني محلياً ، بما ينعكس على فرص الحكام دولياً ، وأنا جاهز للتعاون في هذا المجال ، في انتظار تعليمات وتوجيهات من اللواء جبريل الرجوب ، لأنني بصراحة أحزن لغياب حكام فلسطين عن كثير من الفعاليات ، وحتى في بطولات غرب آسيا .. وغير معقول أن نشاهد في بعض البطولات حكاماً من الصومال ، ولا نشاهد حكاماً من فلسطين .

- آمل أن يكون هناك دور لبعض الحكام ، الذين استفادت منهم الفيفا ، ومنهم جويد الجعبري ، وعبد الناصر الشريف ، ويجب التعامل مع الأمور بذكاء ، والاستفادة من كل الطاقات الفلسطينية .

- ولا بدّ هنا من الاشادة بالرياضي الكبير رجب شاهين ، الذي وقف معي منذ البداية ، وخاصة بعد ابتلائي بالمرض ، فكل التحية والتقدير للأخ أبي رائد حفظه الله ، ولا بد من الإشادة أيضاً بملهمي في التحكيم أخي الحاج احمد الناجي ، وقبله والدي الثاني أخي الأكبر الحاج محمود ، فلهما مني كل التقدير والاحترام ، لأنهما ساهما في صقل شخصيتي التحكيمية .

- أمنيتي أن أرى مزيداً من التقدم للتحكيم الفلسطيني ، وأن أساهم في رفع مراتب فلسطين ، من خلال مساعدة الحكام الفلسطينيين .. وأملي أن يحقق التحكيم الفلسطيني والأردني مزيداً التطور .

- ولا بدّ هنا من التقدم بجزيل الشكر والتقدير لرئيسي الاتحاد الإماراتي السابقين يوسف السركال ، ومروان بن غليظة ، ولمساعد الامين العام لهيئة رعاية الشباب والرياضة في الإمارات عبد المحسن الدوسري ، وللحكم المونديالي العقيد علي بوجسيم ، لوقوفهم معي بعد تعرضي لجلطة دماغية ، أدت إلى إصابتي بشلل نصفي ، حيث لم يتأخر هؤلاء في مساعدتي ، ونقلي إلى الهند للعلاج ، وأنفقوا عليّ أموالاً كثيرة .

- والشكر موصول لسعادة اللواء جبريل الرجوب ، وللأخ عباس زكي لمتابعتهما ملف مرضي ، والقيام بالواجب والإيعاز لمسؤولي سفاراتنا بمساعدتي ، ولا أنسى شكر الأستاذ معاوية القواسمي ، وكلّ من وقف إلى جانبي في محنتي .