متى سننتقل من ردات الفعل الى الفعل على الارض؟

حديث القدس

القيادة الفلسطينية ومعها كافة فصائل العمل الوطني والاسلامي مازالت تتعامل مع الاجراءات والممارسات والانتهاكات الاسرائيلية بأسلوب ردات الفعل، واصدار بيانات الشجب والاستنكار التي أصبحت دولة الاحتلال تتعايش معها ولا تعيرها أي اهتمام يذكر إلا ما ندر.

صحيح ان دولة الاحتلال ربما تكون قد أرجأت قرارها بضم الاغوار وشمال البحر الميت بصورته العلنية، إلا انها تقوم بضم صامت وتهديد ومصادرة المزيد من الاراضي لبناء المزيد من المستوطنات كما أعلنت مؤخراً بشأن منطقة E1.

وهذا يعني ان دولة الاحتلال استبدلت مؤقتاً قرار الضم العلني الى تنفيذ هذا الضم على أرض الواقع من خلال منع أهالي العديد من مناطق الاغوار من الرجوع اليها لدى مغادرتهم لها، الى مناطق اخرى بسبب درجات الحرارة المرتفعة الى جانب منع السكان من دخول مناطق اخرى تحت ذريعة انها مناطق عسكرية وتدريب عسكري، وكذلك استفزازات المستوطنين وبنائهم لمساكن متنقلة، ومصادرتهم لأراضي المواطنين وغيرها من الانتهاكات الرامية الى تهجير أهالي المنطقة واستبدالهم بالمستوطنين وصولاً الى الضم الكامل وبدون ضجة أو ضجيج.

وهذا الأمر وسواه يعني ان على القيادة الفلسطينية وجميع الفصائل الانتقال من مرحلة ردات الفعل وبيانات الشجب والاستنكار الى الفعل على أرض الواقع والتصدي العملي للانتهاكات الاسرائيلية المتصاعدة يوماً بعد آخر دون حسيب أو رقيب والانتقال الى مرحلة التصدي العملي ويتطلب اولاً وقبل كل شيء توحيد الصف الوطني من خلال انهاء حالة الانقسام الاسود والذي استبشر شعبناً خيراً من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بين اللواء جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح وبين صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الا ان هذا الاستبشار تراجع بسبب عدم احراز أي تقدم على صعيد انهاء الانقسام البغيض وبروز خلافات حول الاحتفال الذي كان مقرراً عقده في غزة قبل عيد الاضحى والذي كان من المقرر ان يلقي فيه الرئيس محمود عباس واسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس كلمتين حول استعادة الوحدة الوطنية لمواجهة تحديات المرحلة.

كما يتطلب الانتقال لمرحلة التصدي العملي، الى وضع استراتيجية عمل مرحلية وبعيدة المدى متفق عليها من قبل الجميع، تكون قادرة على منع الاحتلال من مواصلة عمليات التهويد والمصادرة وغيرها من الاجراءات والانتهاكات التي تحول دون قيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

انه بدون ذلك وغيرهما من الامور الاخرى مثل مواصلة التحرك على كافة الأصعدة العربية والدولية، فإن دولة الاحتلال ستواصل انتهاكاتها وتغير الواقع على الارض وعندها لا ينفع الندم.