محكوم بالمؤبد و40 عاماً والدة الأسير أسامة إسعيد : سننتصر على السجن والسجان واللقاء بابني سيكون قريبا

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي- "رغم ألم الفراق ومشاعر الشوق والحنين ، افخر دوما باني أنجبت رجلاً وبطلاً قاوم وضحى من أجل وطنه وحريته وسيكرمني رب العالمين بعناقه قريباً ".. قالت المواطنة السبعينية وضحة إسعيد في مستهل حديثها عن نجلها الأسير أسامة محمد إدريس إسعيد، المحكوم بالسجن المؤبد إضافة إلى 40 عاماً.

وأضافت: "الحكم لرب العالمين ، وهذا الاحتلال الى زوال وسنتتصر على السجن والسجان .. وان شاء الله فجر الحرية لكل الأسرى واللقاء مع فلذة كبدي سيكون قريباً".

فرغم كبر السن والأمراض، تتمتع الوالدة العجوز بمعنويات عالية، تقول دوماً إنها تستمدها " من صمود وصلابة وقوة أسامة .. فعندما أزروه وأراه خلف القضبان يمنحني القوة ، لكن ألمنا اليوم كبير لقلقنا على حياة الأسرى في ظل انتشار فيروس كورونا ، وما تمارسه ادارة السجون بحقه وباقي الأسرى من ظلم".

واضافت:"ليل نهار نتضرع لرب العالمين ليحمي أسرانا ويرعاهم".

قبل 43 عاماً ، ولد أسامة في مدينة الخليل ، ليكون الرابع في عائلته المكون من 12 نفراً ، وتقول والدته أم علاء: "تربى على الاخلاق الحميدة والصلاة وحفظ القران الكريم ، تميز ببر الوالدين وقلبه الكبير والحنون على عائلته وابناء شعبه ، عرف عنه الطيبة والعطاء والتعاون مما منحه مكانة كبيرة وتقدير واحترام من الجميع "، وتضيف " تلقى تعليمه بمدارس الخليل حتى انهى الصف الحادي عشر ، تحمل المسؤولية في سن مبكر وعمل في عدة مهن حتى طورد واعتقل" .

انضم أسامة لصفوف المقاومة وشارك في انتفاضة الاقصى حتى طارده الاحتلال ، وتقول والدته " تمتع بروح وطنية ونضالية كبيرة لكن لم يكن يبوح بسره لاحد حتى اقتحم الاحتلال منزلنا وادرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين تعرض لعدة مرات لمحاولات تصفية ، ولكن الحمد الله نجا "، وتضيف " استمرت مطاردته حتى اعتقل فجريوم 27/11/2001 ، فقد تسلل لمنزلنا للاطمئنان على العائلة ، لكن عيون الاحتلال كانت له بالمرصاد ، فحاصروه واقتحموا منزلنا ودمروا محتوياته واعتقلوه بسن 23 عاماً وحرمونا من وداعه " .

تقول الام الصابرة انها عاشت مشاعر الخوف والقلق لشهور طويلة لانقطاع أخباره ، وتقول " تكتم الاحتلال على وضعه وانقطعت اخباره ولم يسمح للمحامين بزيارته حتى علمنا من الصليب الاحمر باحتجازه في سجن عسقلان "، بعد عام ، تمكنت العائلة من رؤيتة في قاعة المحكمة .

حكم على أسامة بالسجن المؤبد اضافة ل45 عاماً ، وتقول والدته " صمد وتحدى لكن الاحتلال واصل نقله بين السجون حتى استقر حاليا في ريمون ، وقد عانى من عدة مشاكل صحية "، حيث خضع لعملية جراحية في الظهر لاستئصال كيس شعر، وعملية اخرى في أحد أصابع يده ، لكنه ما زال يعاني من أوجاع مستمرة في اسنانه ،ويتعرض للاهمال الطبي " .

التحدي بالتعليم ..

بفخر واعتزاز ، تقول الوالدة أم علاء " حرص اسامة على ممارسة حياته، فقدم الثانوية العامة وحقق النجاح وانتسب للجامعة تخصص تاريخ ، وحص على شهادة البكالوريوس ، ويستعد الآن لدراسة الماجستير".

لم يمنع التقدم بالسن والمرض الوالدة أم علاء عن شد الرحال للسجون وزيارته وتقول " ننتظر مواعيد الزيارة على أحر من الجمر ، ومهما فرض الاحتلال من ممارسات وقيود ، لن نتوقف عن زيارته التي تعيد لي القوة وتحررني من الوجع والامراض "، وتضيف " حالياً ، أوضاعنا صعبة بسبب توقف الزيارة بذريعة فيروس كورونا ، وكان حزني مضاعفا في العيد لاني لم أراه أو أعايده ، لكن نتمنى لهم جميعا الصحة والسلامة " .

خلال رحلة اعتقاله ، لم تعرف الوالدة معنى الفرح حتى في أهم المناسبات ، وتقول " فرحتي أسيرة معه ولن تتحقق ما دام بعيدا عني ، ألمي الأكبره زواج اخوانه وشقيقاته في غيابه ووفاة عدد من اعمامه وعماته وهو خلف القضبان" ، وتضيف " حتى أحفادي يعاقبهم الاحتلال ، فلدينا 30 حفيداً ، لا يعرفون عمهم وخالهم إلا عن طريق الصور ، فهم ممنوعين أمنيا ، فأي قانون في العالم يجيز هذا الظلم ؟".