إغلاق الجمعة والسبت.. مطالبات للحكومة بإعادة النظر في القرار

رام الله- تحقيق خاص بـ"القدس" دوت كوم- برغم مرور نحو شهر على اتخاذ الحكومة قرار إغلاق يومي الجمعة والسبت، ضمن جهودها لمكافحة فيروس كورونا، ثم الاستمرار بذلك حتى هذه الأيام، فإن مطالبات تعلو بإعادة الحكومة النظر في قرارها، والسماح بالفتح هذه اليومين، مع ضرورة الالتزام بشروط السلامة العامة، خاصة مع المشاهد التي ظهرت خلال الأيام الماضية بدخول الكثير من الناس إلى يافا وحيفا للتنزه، وغض الاحتلال الطرف عن ذلك، كما يؤكد خبراء واتحاد الغرف التجارية والصناعية.

الغرف التجارية والصناعية تطالب بالفتح

ويطالب اتحاد الغرف التجارية والصناعية على لسان أمين عام الاتحاد جمال جوابرة، خلال حديثه لـ"القدس" دوت كوم، الحكومة بإعادة النظر بقرارها إغلاق يومي الجمعة والسبت لمواجهة فيروس كورونا، نظراً للخسائر التي تكبدها التجار، خاصة في محافظات شمال الضفة الغربية ومحافظة أريحا والأغوار.

يقول جوابرة: "قدمنا يوم الأربعاء الماضي طلباً خطياً لرئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية خلال اجتماعٍ معه بفتح يومي الجمعة والسبت، وطرحنا العديد من القضايا، لأن بعض المناطق في شمال الضفة تعتمد على هذين اليومين حيث يدخلها أهلنا من مناطق الـ48 وتعتمد الأسواق على 70% من أهلنا، علاوة على أن أريحا فيها استثمارات سياحية تقدر بنحو 50 مليون دولار لاستقطاب السياحة الداخلية، خاصة الجمعة والسبت، وهناك خسارة كبيرة نتيجة لذلك".

ويضيف: "رئيس الوزراء أبلغنا أن الإغلاق لمنع تجول العمال في الداخل خلال عودتهم، ولمنع دخول أهالينا من مناطق الـ48، وأخبرنا أن ذلك مرتبط بوتيرة الإصابات، لكننا مؤمنون بالفتح وعدم الإغلاق، والتعايش مع الوباء ضمن الاحتياطات اللازمة، وسنحاول خلال الأيام المقبلة البحث مجدداً مع رئيس الوزرء ماذا سيفعل، ونأمل أن يستجيب لطلبنا".

ويعلق جوابرة على قضية منع دخول أهالي الـ48، قائلاً: "بدلاً من منعهم، ذهبنا نحن إليهم، ونقلنا جزءاً من اقتصادنا للداخل، ولا بد من فتح يومي الجمعة والسبت، وتفعيل السياحة الداخلية، وفتح المنشآت والقطاعات المغلقة، بما فيها قاعات الأفراح ولو بنسبٍ معينةٍ من قدراتها، مع الأخذ باحتياطات السلامة العامة، لأن لديهم التزامات، ويعتمدون على موسم فصل الصيف".

خبير اقتصادي: مبررات الإغلاق سقطت

ويبدو المحاضر بقسم الاقتصاد في جامعة النجاح الدكتور نائل موسى أكثر وضوحاً بمطلبه بفتح يومي الجمعة والسبت، ويقول لـ"القدس" دوت كوم: "الإغلاق له مبرر من الحكومة، فإغلاق الجمعة كان الهدف منه تخفيف الاحتكاك والزيارات العائلية، والسبت لمنع إخواننا من مناطق الـ48، لكن هذا الكلام سقط بعد فترة العيد، وشهدت بقية أيام الأسبوع ازدحاماً، ويوم الجمعة بالإمكان أداء الصلاة في الساحات العامة مع الالتزام بإجراءات السلامة العامة كما حدث في يوم العيد".

ويتابع: "أما يوم السبت، منعنا أهلنا من مناطق 48 من الدخول، لكن ما حصل أننا دخلنا إلى تلك المناطق، وتم الجلوس على الشواطئ بشكل مزدحم، لذا أصبح القرار الحكومي بإغلاق يومي الجمعة والسبت بلا جدوى، وبالعكس أصبح قراراً ضاراً بالاقتصاد الفلسطيني، لأننا نحرم المواطنين من ممارسة الحق التجاري والصناعي والخدمي، وتعطلت الحياة الاقتصادية، ولذا يجب إعادة النظر في القرار الحكومي وإلغاؤه، لأن أضراره عالية، وأعطى الفرصة للذهاب إلى الشواطئ وتنشيط الحركة التجارية الإسرائيلية على حساب الحركة التجارية الفلسطينية".

ويؤكد موسى أن "القرار بإغلاق هذين اليومين من الأسبوع كبد الاقتصاد خسائر بين 20-25%، ورغم أن هناك من يقول بوجود تكثيف للنشاط الاقتصادي في بقية أيام الأسبوع، لكن هناك خدمات لا توجد إلا يومي الجمعة والسبت، والإغلاق أيضاً يكبد خسائر للعامل الفلسطيني بفقدان عمله، والمنتج بخسارة إنتاجه، علاوةً على زيادة الإنفاق عن طريق السياحة للجانب الآخر، وسحب اقتصادنا إليه، وكان الأولى أن ننشط السياحة الداخلية وأن يكون الإنفاق لدينا.

ضرورة التعايش مع الفيروس

في هذه الأثناء، يؤكد الخبير الاقتصادي جعفر صدقة في حديث لـ"القدس" دوت كوم أنه "طالما اتفقنا على ضرورة التعايش مع جائحة كورونا، فليكن الموضوع بجدية أكثر وليس بمسألة انتقائية، والجمعة والسبت هما يومان الاحتكاك فيهما أقل بالظروف الطبيعية، ولا معنى للإبقاء على هذا الإغلاق ولا بد من فتحهما كباقي الأيام، وإذا لم يكن هناك التزام كما باقي الأيام فالمشكلة ليست بالإغلاق والفتح لأيامٍ ما، لكن المسألة بعدم قدرة الحكومة أو الأجهزة المختصة على تطبيق البروتوكولات الصحية، كما أن المواطنين يتحملون جزءاً من المسؤولية بالتراخي وعدم الالتزام وأحياناً الاستهتار".

ويتابع: "طالما أنه لا يوجد أُفق لانتهاء هذه الجائحة، فمن الصعب القول إن مواجهة الجائحة بالإغلاق التام إلى حين الخلاص منها، خاصة إذا نظرنا إلى ما أحدثه الإغلاق الأول في بداية الجائحة من تأثر على المستوى الأُسري والفردي، وبما أنه من الواضح أن الجائحة ستمتد لفترة طويلة لا أفق لها، فلا بد من تركيز الجهود على كيفية التعايش مع الفيروس بأقل ضرر ممكن، ولا أعتقد أن إغلاق يوم دون آخر له أثر بحل المشكلة، ولا بد من الالتزام بالتروكولات الصادرة عن وزارة والصحة ومنظمة الصحة العالمية، والتخلي عن مسألة فتح أيام أو إغلاقها لأنها ثبتت أنها غير مجدية وفاشلة".

مطالبات بتنشيط السياحة الداخلية

وفيما يتعق بدخول الكثير من الناس في يومي الإغلاق إلى الداخل للتنزه، يرى صدقة أنه لا يمكن لوم الناس مع الضغط مدة 6 أشهر، ولا توجد آفاق للسفر للخارج، وكذلك أماكن الاستجمام فيي الضفة غير متوفرة.

ويتساءل صدقة عن الفائدة من الإجراءات مع عدم المقدرة على منع الدخول إلى الخط الأخضر مع زيادة الإصابات هناك، وما الفائدة من التدايير الحكومية لدينا، إضافة إلى أن جميع التدابير لم تمنع الزيادة في الإصابات المرتفعة التي وصلنا إليها، "لذا حان الوقت أن نعيد النظر بكل التدابير، وأن ترى الحكومة بطريقة أُخرى للتعامل مع مثل هذا الموضوع، لكننا للأسف ننتقل من فشلٍ إلى فشلٍ في التعامل مع هذا الموضوع".

من جانب آخر، يقول صدقة: "إن الإغلاق يومي الجمعة والسبت لا يؤثر إلا على القطاعات التجارية الصغيرة، ولا يؤثر على مراكز النفوذ المالي والاقتصادي وهي مغلقة ومرتبطة بعالم المال الذي يغلق في هذه الأيام".

وفيما يتعلق بقضية دخول المواطنين إلى أراضي الداخل للتنزه، يوضح صدقة أن حجم اقتصاد إسرائيل يقدر بنحو 300 مليار دولار، وما يتم صرفه من المواطنين هناك يقدر بنحو 50 مليون دولار، وهو مبلغ بسيط مقارن مع حجم الاقتصاد الإسرائيلي، "ولكن نفقات الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي لها ميزة خاصة أنها تتوجه إلى المشاريع الصغيرة والصغيرة جداً وأنعشتها".

ويدعو صدقة إلى إعادة تفعيل القطاع السياحي الداخلي، ويقول: "إن إعادة القطاع السياحي الداخلي إلى ما كان عليه قبل جائحة كورونا تحتاج إلى فترة طويلة، وتحتاج إلى عام بعد انتهاء الجائحة التي لا أُفق لانتهائها حالياً".

ويتابع: "نحن نتحدث عن عشرات الفنادق ومئات الورش السياحية، وطالما أن أسواق السياحة العالمية مغلقة، ولا يمكن الذهاب إلى الجذب السياحي في العالم، وطالما أنه حدثت لدينا تداعيات نفسية واجتماعية للحجر الصحي، فلِمَ لا نخفف من تداعيات كورونا على المنشآت السياحية الداخلية وتوفير سيولة لها، وأيضاً بتخفيف الضغط النفسي عن الناس بإعادة فتحها".

ويؤكد صدقة أن ذلك الأمر بحاجة لتشجيعٍ وتسهيلٍ من الحكومة، وأيضاً لا بد لأصحاب الفنادق والمنشآت السياحية الداخلية من التنازل بأسعار الخدمات المقدمة من أجل تشجيع السياحة للناس، فيما يضرب صدقة مثالاً بأن تركيا خفضت ولو مؤقتاً بنسبة 60% لتلك القطاعات السياحية، وعوضت الأسعار بزيادة أعداد الناس التي تأتي للسياحة، وبعد تعوُّد الناس على تلك القطاعات تم رفع الأسعار.

وفيما يتعلق بفتح جميع القطاعات، يشدد صدقة على أن فيروس كورونا أمر خطير، يجب عدم الاستهانة به، ولا تستطيع الحكومة أن تترك الأمور على مصراعيها كقاعات الأفراح والعزاء، "نحن لا نريد أن نخسر عائلاتنا"، داعياً إلى إعادة النظر في عاداتنا في التجمعات، وأن تتغير بشكل جذري، لما فيها من ضرر اجتماعي واقتصادي وصحي.

من جانبه، يوضح أستاذ الاقتصاد جامعة بيرزيت د. يوسف داود في حديث لـ"القدس" دوت كوم أن التنزه في مناطق الداخل لم يذهب له الجميع، لكن برغم استمتاع من ذهبوا فإنه حدث تسريب للإنفاق إلى الاقتصاد الإسرائيلي بدل المحلي، والأهم هو وجود احتمالية للإصابة بفيروس كورونا.

ويقول داود: "إنني مستغرب من فتح إسرائيل أمام المواطنين للدخول رغم انتشار فيروس كورونا، وبرغم ما جرى يجب على السلطة الانتباه بضرورة وجود سياحة داخلية وفتح بعض المنتجعات والحدائق العامة من أجل أن يُروّح الناس عن أنفسهم ضمن شروط السلامة العامة".