"عين الحنية".. جنّة الولجة التي تسعى إسرائيل لسرقتها

بيت لحم - "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- يسابق الفلسطينيون الزمن للتنزّه في موقع عين الحنية الأثري الواقع ضمن قرية الولجة شمال غرب بيت لحم، وهم يدركون أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لضمّ هذا الموقع الخلّاب، فيذهبون إليه مع عائلتهم.

وتواصل قوات الاحتلال ومن خلال عدة جهات تابعة لها (بلدية الاحتلال في القدس، ودائرة الآثار، ووزارة السياحة، والداخلية، والشرطة) أعمال التهويد في مساحات واسعة من القرية الواقعة شمال غرب مدينة بيت جالا، ومن بينها نبع عين الحنية الأثري ونحو ثلاثة آلاف دونم محيطة به.

وتتمثل هذه الأعمال بحفريات ضخمة في أنحاء مختلفة من الموقع بدعوى البحث والتنقيب عن آثار، وجرّاء هذه الأعمال غرس الإسرائيليون لوحات كبيرة بالعربية والعبرية والإنجليزية، كُتب عليها "هنا تقام حفريات في منطقة تابعة لأورشليم القدس"، ما يُدلل على النيّة لتهويد المكان وضمّه لما يُعرف بـ"القدس الكبرى"، وبالتالي عزله عن محيطه، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى هذا الموقع الأثري والسياحي.

وتعني الحفريات الإسرائيلية أنّه سيتم نقل الحاجز العسكري عند مدخل قرية الولجة الغربي، أي بنحو أبعد بثلاثة كيلومترات عن موقعه الحالي، الأمر الذي من شأنه أن يلتهم آلاف الدونمات، وجميعها من المحميات الطبيعية.

ومؤخرًا انتهت الأعمال في موقع عين الحنية وجرى إغلاقه أمام الزوار ووضع الكاميرات في كل أرجائه ليصبح "حديقة وطنية إسرائيلية" حسبما كتب على اللافتات، فيما يتواصل العمل في حاجز عسكري جديد يبعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحاجز القديم المؤدي إلى منطقة المالحة الفلسطينية التي دمرها الاحتلال إثر نكبة عام 1948، ليصبح أحد المعابر المؤدية إلى القدس، وليكون موقع "عين الحنية" خلف الحاجز، الأمر الذي سيحظر على أهالي الضفة الغربية وأهالي قرية الولجة الوصول إليه، باعتبار أنه سيكون ضمن حدود بلدية الاحتلال.

وتعتبر عين الحنية من العيون المهمة جنوب القدس، وهي جزء من المشهد الطبيعي في وادي النسور، وهو الاسم الذي يطلق على تلك المقاطع من وادي الصرار التي تمر في المنطقة، بينما يسميه الإسرائيليون، وادي الزهور.

ويمارس يهود متزمتون، وهم عراة، طقوس التعميد في عين الحنية وعيون أُخرى متناثرة في أراضي الولجة على جانبي خط سكة الحديد الواصل بين القدس- يافا، باعتبارها تحوي ماءً بكرًا نقيّاً، وهو ما يتوافق بالنسبة إليهم مع شعائر التعميد اليهوديّة.

وكشفت سلطة الآثار الإسرائيلية عن معالم لنبع عين الحنية، التي أُقيمت بجانبها كنيسة بيزنطية، فيما يتواصل العمل في الجدار الفاصل الذي تبنيه سلطات الاحتلال أعلى العين، لتطويقها، ومحاصرة ما تبقى من منازل اهالي الولجة.

ويخشى المواطنون أن يكون عمل سلطة الآثار الإسرائيلية المتواصل مقدمة لتحويلها إلى واحدة من "الحدائق الوطنية الإسرائيلية" كما هي حال عين يالو، شرق عين الحنية.

ويتعامل الفلسطينيون الذين ما يزال بإمكانهم الوصول إلى المكان، بحذر شديد في المكان، كونه يعج بعشرات المستوطنين، وقد جرى تثبيت لوحات تقول: "انتبه المكان مليء بالكاميرات".

ويقول الشاب محمد الأعرج من سكان الولجة والذي قدم إلى المكان لرعاية أغنامه إن هناك تخوفًا كبيرًا من أن يجري مصادرته ومنعنا من الرعي، مشيرًا إلى أن هذا المنع قد يكون وشيكًا بعد الانتهاء من إقامة الحاجز الجديد في عمق أراضي الولجة، وهو حاجز ضخم سيتحول إلى معسكر صغير للجيش الإسرائيلي، حسب ما يلاحظه أي مواطن يشاهد الموقع.

من جانبه، قال خضر الأعرج، رئيس المجلس القروي في الولجة، لمراسل "القدس" إن منطقة عين الحينة هي منطقة تطمع فيها قوات الاحتلال منذ عام 1948، مشيرًا إلى أن هذه العين تعتبر واحدة من ثلاث عيون تبقت لأهالي الولجة، الأولى عين جويزة، وقد جفت المياه فيها بعد أن عزلها جدار الفصل العنصري. والثانية عين الهدفة التي أضحت ضعيفة المياه، ولم يتبق لنا سوى هذه العين، ولكن من الواضح أن هناك مخططًا للاستيلاء عليها، خاصة بعد أن يتم استكمال الجدار من جهتها.