صور | مزارعو غزة يبحثون عن رزقهم في فاكهة الصبر

غزة - "القدس" دوت كوم - (شينخوا) تحظى ثمرة "الصبر" بمكانة مفضلة لدى المزارعين الفلسطينيين في قطاع غزة بالنظر إلى الإقبال الشعبي عليها على الرغم من أن حصادها يتضمن مصاعب كبيرة.

وتعرف فاكهة الصبر أو التين الشوكي بامتلائها بالأشواك على الألواح الخضراء التي تحمل الثمار الناضجة، مع احتمال تطاير الأشواك على الأجساد وإصابتها وهو ما يصعب من مهمّة حصادها.

ومع ساعات الفجر الأولى، يتوجّه الخمسيني محمد أبو طير، من سكان خان يونس في جنوب قطاع غزة، يوميًا برفقة أبنائه الثلاثة إلى أرضه الحدودية لجني ثمار الصبر الناضجة.

ويقول أبو طير، بينما كان يمد عصا طويلة معكوفة الطرف تسمى (طوالة) لالتقاط الثمر: "اعتدنا في مثل هذه الأيام على جني الثمار وبيعها في الأسواق لجني بعض المال".

ويضيف "ينتظر سكان غزة الموسم لشراء الصبر/ التين الشوكي والاستمتاع بمذاقه الحلو حيث يعد من الفواكه المفضلة، على الرغم من احتمالية إصابتهم بالأشواك المتناثرة حول كل ثمرة".

ويبدأ أبو طير سنويًا بقطف المحصول بداية شهر يوليو حتى نهاية أغسطس بشكل يومي، وينقله للسوق المحلية على عربات متحركة للبيع، أسوة بغيره من المزارعين.

وينوه أبو طير إلى أنه يختار أوقات الفجر لجني الثمار، كي يتفادى العمل تحت أشعة الشمس الحارقة في نهار أشهر ذروة موسم الصيف، ومن أجل تسريع عملية البيع كون أن الفاكهة لا تحتمل البقاء فوق بعضها تحت أشعة الشمس، لأنها تفسد سريعًا، لذلك يحاول بيعها في السوق قبل الظهر.

وتعرف ثمرة التين الشوكي في فلسطين باسم "فاكهة الصبر" كونها تنتمي لفصيلة "الصبار" وتنمو أشجاره في الأماكن الجافة نظرًا لسيقانها المليئة بالماء.

وتحظى ثمرة الصبر سنويًا بإقبال واسع عليها في موسم الصيف كونها تتميز بمذاقها الحلو ومنافعها الغذائية، شريطة عدم الإفراط في تناولها، حيث تتسبب في مشاكل في الهضم.

ومن مميزات التين الشوكي الأخرى خلوه من أي مبيدات أو أدوية بخلاف الفواكه الأخرى، فهو محصول يعتمد فقط على مياه الأمطار وينتج كميات كبيرة بحسب أبو طير الذي يقول إنه مع نهاية الموسم يجني ما يقارب مبلغ ألف دولار من بيع الصبر بما يعينه على الإنفاق على عائلته.

لكنه يشتكي من أنه أحيانًا يقضي ساعات عديدة في الأسواق المحلية لبيع المحصول لكن الإقبال أقل من توقعاته بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الصعبة لسكان قطاع غزة المحاصر إسرائيليًا منذ عام 2007.

وللتغلب على هذه الإشكالية، عمل محمد أبو طير، الابن الأكبر للمزارع، على ابتداع طريقة جديدة لتسويق حصادهم، من خلال تقشير ثمار التين الشوكي وبيعها في أطباق خاصة جاهزة للأكل مباشرة.

وفي محاولة منه لزيادة وتيرة البيع، أنشأ الشاب أبو طير صفحة خاصة عبر "فيسبوك"، حيث يبرع في تصوير ثمار التين الشوكي بطريقة إبداعية تثير إعجاب متابعيه عبر الصفحة.

ويقول محمد وهو خريج كلية التجارة لـ ((شينخوا))، إن "هناك الكثير من الزبائن يتجنبون شراء التين الشوكي خوفًا من إصابتهم بأشواك الثمار، لذلك وجدت من عملية تقشير الصبر وبيعه جاهزًا وسيلة لمزيد من الترويج للبيع".

ويضيف "نحن في عصر التكنولوجيا والتقدم، ويمكننا أن نستفيد من كافة الموارد التي بحوزتنا للترويج للأفكار الابداعية التي من شأنها أن تعود علينا بالفائدة الأكبر وفي وقت أقل".

من جانبها، قالت السيدة الثلاثينية ابتسام الغلاييني، لـ ((شينخوا))، إنها لم تكن تشتري الصبر في السابق على الرغم من حبّها له، نظرًا لصعوبة تقشيره، مشيرة إلى أنها تعتمد في الوقت الحالي على شرائه من أبو طير بعد عرضه على صفحته في الفيسبوك.

وتتفاوت أسعار ثمرة التين الشوكي من منطقة لأخرى في قطاع غزة لكن عادة ما يبيعها المزارعون مقابل دولار ونصف الدولار مقابل الكيلو الواحد.

وتنتشر العديد من الأمثال الشعبية تتعلق بالتين الشوكي بين سكان غزة، فيما يشبه الظروف المناخية الصعبة التي يعيش فيها هذا النوع من الثمار بأحوالهم الصعبة التي يعيشونها في القطاع المحاصر.

كما أن التين الشوكي ظل يستعين به المزارعون في غزة منذ سنوات طويلة ليكون بمثابة الجدران التي تحمي الأرض من الحيوانات الضارة والعبث بالمزروعات، والحد الذي يفصل الأراضي عن بعضها البعض.