شعبنا بحاجة لبارقة أمل

حديث القدس

وسط الاوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا في الوطن والشتات في ظل ممارسات الاحتلال وانتهاكاته الجسيمة للقانون الدولي وجرائم مستعمريه المتواصلة، وفي ظل جائحة كورونا التي تحصد المزيد من الضحايا يومياً وبتداعياتها الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، وفي الوقت الذي يجب ان تتعزز فيه مقومات الصمود في مواجهة كل ذلك، فإن السؤال الذي يطرح هو كيف يمكن اجتياز هذه المرحلة التي ربما تكون الأصعب والأقسى في تاريخ القضية الفلسطينية، بأقل قدر من الخسائر وأكبر قدر من الحفاظ على روح الاستمرارية وتعزيز هذا الصمود حتى تكون ساحتنا الوطنية قادرة على تحقيق اهدافنا المرحلية في احباط كل مخططات الاحتلال من جهة وأهدافنا الوطنية العامة في التحرر والاستقلال من الجهة الاخرى؟

ان أول ما يجب ان يقال هنا ان شعبنا الصابر المناضل المرابط أحوج ما يكون في هذه المرحلة الحرجة الى بارقة أمل تعزز لديه الثقة بقدرة قواه الوطنية على اختلافها على الوحدة وادراك متطلبات المرحلة والمضي قدماً معاً وسوياً نحو فلسطين الحرة المستقلة. ولهذا نقول مجدداً لكل اولئك الذين يتمترسون في خندق الانقسام المأساوي والبشع ان الوقت قد حان لمغادرة هذا الخندق نحو رحاب الوحدة والعمل الجدي المشترك على الارض بعيداً عن الشعارات البراقة والتصريحات المضللة عن وحدة وهمية أو حرص على فلسطين وشعبها وقضيتها بينما نفاجأ على الأرض بعكس ذلك وبتكريس الانقسام والغوص في مهاتراته.

والسؤال الذي يطرح هنا هو : أين هي ترجمة الاعلان المشترك الذي صدر قبل أسابيع عن حركتي «فتح» و «حماس» حول طي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة من توحيد الجهود والعمل المشترك لاحباط كل ما يستهدف قضيتنا الوطنية؟

لذلك نقول حان الوقت كي يتوقف الانقساميون عن الاستخفاف بإرادة هذا الشعب الذي طالب ولا يزال بإنهاء الانقسام واستعادة الوجه المشرق للنظام السياسي الفلسطيني واستعادة هذا الشعب المناضل لحقه الطبيعي في قول كلمته في صناديق الاقتراع وفي اختيار ممثليه ورسم مستقبله.

حان الوقت لوحدة حقيقية ستشكل اكبر هدية لشعبنا في هذه الظروف، وأجدى رد على هذا الاحتلال وحلفائه.

ومن الجهة الاخرى، ومثلما تتحمل كافة الفصائل وقياداتها السياسية المسؤولية ازاء هذا الوضع الذي لا يخدم قضيتنا الوطنية ومثلما هو مطلوب منها المسارعة الى تغيير جوهري، فإن المواطن ايضاً يتحمل مسؤوليات كثيرة وسط هذه الظروف وفي مقدمتها الاستمرار في حث كل القوى السياسية على الوحدة ومواجهة كل المظاهر السلبية التي قد تتفاقم وسط هذه الظروف، وفي مقدمتها الشجارات التي تضرب النسيج الاجتماعي وتحصد الضحايا وتولد الأحقاد.

صحيح ان الكل يشعر بالضغط اذا جاز التعبير، ولكن من الصحيح القول ايضاً ان مواجهة هذا الضغط وتخفيفه لا يمكن ان يتم الا بروح التعاضد والتكافل والتسامح وعدم تضخيم أي إشكال.

واضافة لكل ذلك فإن لجائحة كورونا تداعياتها المختلفة النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن واجب كل مواطن الحرص على الالتزام بالتعليمات الهادفة لحماية سلامة وصحة الجميع وإدراك حقيقة ان البشرية جمعاء تعاني من هذه الجائحة، ومن المؤكد ان شعبنا الذي عاش أحلك الظروف بدءا من اللجوء والتشرد والتشتت عام ١٩٤٨ مروراً بكل المجازر والمؤامرات واستطاع تجاوزها بصموده وارادته، قادر على تجاوز محنة كورونا بكل تداعياتها وقادر على الصمود في وجه الاحتلال بصبر وثبات وشعور بهذا الانتماء للوطن والقضية.

واخيراً نقول ان الكرة موجودة أولاً في ملعب قياداتنا السياسية دون استثناء وثانياً في ملعب المواطن ولكلٍ مسؤولياته وواجباته في هذه الظروف الدقيقة من عمر قضيتنا الوطنية، لنعمل جميعاً معاً وسوياً نحو تعزيز جبهتنا الداخلية ونمضي قدماً نحو فجر غدنا الآتي حتماً.