بومبيو يُقر خلال مساءلته: قواتنا موجودة في سوريا لتطوير النفط وتمكين الأكراد

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- في إطار مساءلته في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي من السيناتور ليندزي غراهام، أقر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأُسبوع الماضي، وجود اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة لتطوير حقول النفط في شمال سوريا من أجل مساعدة وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين في الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل استمرار وجود القوات الأميركية في المنطقة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، حسبما صرح مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون لمجلة فورين بوليس الأميركية.

وبحسب المجلة، فقد كُشف للمرة الأولى عن الاتفاق، الذي ستجدد بموجبه شركة دلتا كريسنت إنيرجي ومقرها ولاية ديلاوير حقول النفط السورية، بالتعاون مع "قوات سوريا الديمقراطية- قسد" في الحديث المذكور بين غراهام وبومبيو خلال جلسة الاستماع.

وتنسب المجلة لمسؤوليين أميركيين قولهم "إن الاتفاق سيحرم نظام بشار الأسد من المال وسيمنح المسؤولين الأميركيين طريقة لتبرير إبقاء القوات على الأرض في ساحة لا تزال حرجة".

وتقول المجلة إن مسؤولاً كبيراً سابقاً في إدارة دونالد ترامب أخبرها قائلاً: "أعتقد أن وزارتي الدفاع والخارجية يمكنهما الآن تقديم حجة إلى الرئيس دونالد ترامب بأن علينا أن نبقى ونضمن استمرار تدفق النفط، وإلا فستخسر الشركة الأميركية كل استثماراتها، ومن ثم فإنه هدية لأولئك الذين يريدون أن نبقى في سوريا".

كما قال مسؤول سابق إن الولايات المتحدة لا تزال لديها قوات في سوريا فقط "بسبب جهود وزارة الخارجية" للتفاوض على اتفاق حول النفط.

ولا تزال تركيا تشعر بالقلق من أن الجهود الأميركية لمساعدة الأكراد ستضفي الشرعية على حزب الاتحاد الديمقراطي، التابع لحزب العمال الكردستاني الذي يُصنف كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا، لكن مسؤولاً أميركياً قال إن اتفاق النفط سيساعد في "إدامة قوة بقاء قوات سورية الديمقراطية في شرق سوريا".

وقال المسؤول الأميركي: "إن الجهود المبذولة لتطوير حقول النفط السورية، التي ستحرم نظام الأسد من عائدات تكرير النفط، وربما تغلق الباب الخلفي لصفقات النفط بين الشمال الشرقي الذي يسيطر عليه المتمردون والمناطق التي يسيطر عليها النظام، كما أنها ستساعد على مضاعفة الضغط بعد فرض إدارة ترامب للعقوبات لأول مرة بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا في شهر حزيران الماضي".

وكانت الولايات المتحدة تعمل على إرساء الأساس مع تشييد التحالف الذي تقوده "لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا" لقوة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مصممة لحماية حقول النفط في محافظتي الحسكة ودير الزور، الخاضعتين لسيطرة الجماعة الكردية.

وينقل تقرير المجلة عن نيكولاس هيراس، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد دراسات الحرب بواشنطن، قوله إن "الولايات المتحدة كانت تحرك بهدوء قطع الشطرنج الموجودة لإبعاد روسيا والأسد عن النفط السوري، من خلال محاولة توفير سوق بديل للنظام، ويتطلب هذا المسعى التزاماً أميركياً لأجل غير مسمى تجاه سورية، وإلا فسوف ينهار".

ولكن حتى بعد انقشاع الغبار حول جلسة الاستماع المقفلة، لا يزال من غير الواضح للسلطات الكردية والمراقبين الأميركيين كيف سيتمكنون من استحضار سوق للنفط السوري بعيداً عن الدولة السورية حيث كشفت المجلة قول المصدر المسؤول (المطلع على الأمر) لها إن أكثر من 60% من حقول النفط في شرق سوريا بحاجة إلى الإصلاح، وتغطية النفقات الأمنية قد تقضي على أي أرباح نفطية.

وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة وافقت على توفير مصفاتين متنقلتين، ولكن في الماضي رفضت كل من حكومة إقليم كردستان تكرير النفط عبر الحدود مع العراق وتركيا، بسبب تنافسها مع "قسد".

وقال المصدر لمجلة فورين بوليسي إن "الإعلان جاء متعجلاً قليلاً، وبعض الأكراد لم تعجبهم حقيقة أنه تم الإعلان عن الاتفاق بهذه الطريقة، والآن، يشعر الأكراد ببعض الارتباك وحتى الخوف بسبب عدم اليقين، ويتساءلون: "هل هناك أي التزامات مصاحبة للإعلان؟ لأنه لا يوجد شيء ملموس".

وأضاف المصدر أن غراهام، وهو حليف لترامب، ساعد في تسهيل الاجتماعات بين شركة دلتا كريسنت إنيرجي ذات العلاقات السياسية والمسؤولين الأميركيين.