كل عام وأنتم بخير

حديث القدس

يحل عيد الاضحى المبارك اليوم وشعبنا الفلسطيني يواجه ظروفاً صعبة وقاسية وخطيرة اكثر من اي وقت مضى سواء ما يتعلق منها بممارسات الاحتلال التعسفية وعدوانه الشامل على شعبنا وحقوقه وجرائم مستعمريه المتواصلة ضد المواطنين الآمنين وحقولهم وممتلكاتهم، أو ما يتعلق باستمرار مأساة الانقسام الذي شوه النضال الوطني واعاد القضية عقودا للوراء، وما يتعلق بخيبات الامل المتتالية التي يمنى بها ابناء شعبنا من قيادات كافة الفصائل التي عجزت حتى اللحظة عن وأد هذا الانقسام من جهة ومن الجهة الاخرى لم تقدم لشعبنا بديلاً جدياً لمواجهة الاحتلال ومخططات تصفية القضية سوى البيانات الرنانة والخطابات والشعارات البراقة.

خيبة الامل الاخيرة جاءت بعد اعلان حركتي «فتح» و «حماس» عن نيتهما بدء صفحة جديدة وتوحيدالجهود في مواجهة الاحتلال ومخطط صفقة القرن، ثم الاعلان عن مهرجان وحدة وطني، الا ان شعبنا لم يلمس أي شيء جدي منذ ذلك الاعلان بل ان الحركتين فشلتا حتى الآن في التوصل لاتفاق حول تفاصيل مهرجان خطابي موحد يدرك الجميع انه لا يكفي في مواجهة التحديات الجسام الماثلة أمام شعبنا وقضيته.

وللأسف لا ندري من أين يستمد أولئك الذين لا زالوا مصرين على إطالة أمد الانقسام شرعيتهم بعد ان أمعنوا في الأساءة لهذا الشعب المناضل الصابر الصامد ولقضيته ولقوافل شهدائه وجرحاه وأسراه ولعذابات أبنائه في الوطن ومخيمات الشتات واللجوء. فنحن نعرف ان من يريد ان يتحدث باسم هذا الشعب ويرفع شعارات القضية يجب ان يستمد شرعيته من الشعب صاحب السيادة الاولى، وطالما ان هذا الشعب دعا ولا زال يدعو الانقساميين لوأد الانقسام ولم يستجب هؤلاء لإرادته فإنهم بالضرورة يفقدون شرعية تمثيله، اللهم الا اذا كان قدر شعبنا العودة عقوداً للوراء ونبذ الديمقراطية والتعددية وتداول السلطات وتجاهل النظام السياسي الفلسطيني وقانونه سواء فيما يتعلق بالحق الطبيعي لشعبنا في قول كلمته في صناديق الاقتراع دورياً أو ما يتعلق بمساهمته عبر ذلك في تقرير مصيره ومستقبله.

لقد حان الوقت كي يدرك اؤلئك الذين يضعون العصي في عجلة المصالحة ان شعبنا سئم هذا الوضع الغريب على مسيرته النضالية الطويلة والغريب على تقاليده ونظامه السياسي، والتي عُمّدت كلها بدماء الشهداء والجرحى ومعاناة الأسرى.

شعبنا لا يريد اليوم شعارات وخطابات وبيانات بل يريد ممن يحتكر المشهد السياسي من كافة الفصائل فعلاً على الارض يبعث الامل في نفوس أبنائه ويعزز الثقة بالقدرة على تحقيق اهدافه الوطنية.

واذا كان وضع امتنا العربية والاسلامية للأسف لا يدعو للتفاؤل في ظل الانقسامات والمحاور وهيمنة القوى الاجنبية على اختلافها، وفي ظل الصمت العربي الاسلامي الرهيب ازاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ومقدساته التي يفترض انها تعني العرب والمسلمين، فإننا نقول ان الوحيد القادر على قلب الطاولة وإعادة القضية الى ألقها على رأس جدول الأعمال العربي والاسلامي والدولي هو الشعب الفلسطيني وقواه الحية الفاعلة.

ولهذا ونحن نردد «عيدٌ بأي حال عدت يا عيد» في ظل وباء الاحتلال ووباء الكورونا ومن يصرون على اطالة أمد الانقسام نقول لكل اولئك : ارحموا هذا الشعب واتقوا الله في هذا الشعب الابي المناضل وكفى مهاترات ومناكفات وشعارات وبيانات مضللة، وليعد كل الى ضميره ووجدانه، وعلى الجميع ان يدرك ان شعبنا العظيم قادر على قلب الطاولة على رؤوس كل من يتجاهل قضيته وحقوقه ويسيء الى نضاله وقادر على حماية وجوده والدفاع عن حقوقه ومستقبله ولن يقبل باستمرار هذا الوضع المزري.

واخيراً نقول لشعبنا الصابر كل عام وأنتم بخير ولا بد أن يبزغ الفجر رغم حلكة الظلام.