العائلات اختصرت الكثير من مشترياتها.. قلقيلية في العيد بدون تسوق

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري-حوصرت مدينة قلقيلية بجدار خنقها من كافة الجهات، من قبل أن تعم جائحة كورونا العالم، وجاءت الجائحة لتزيد الأمر سوءاً.

رئيس الغرفة التجارية في محافظة قلقيلية طارق شاور قال ـ "القدس": "مدينة قلقيلية تأثرت كغيرها بجائحة كورونا، وهي منكوبة في اقتصادها، والتجار زادت عليهم الالتزامات من الشيكات المؤجلة وعدم القدرة على سدادها في موعدها، فالحركة الشرائية ضعيفة، والمتسوقين لا يملكون السيولة النقدية لشراء كل ما يلزم من احتياجات العيد، فالعائلات اختصرت من قيمة المشتريات للحد الأدنى، ومطالبات التجار بأن يكون هناك حلاً للشيكات المؤجلة وعدم القدرة على سدادها، فمحطة العيد كانت للتجار بمثابة الرافعة الاقتصادية لهم، وهو موسم مهم في حالتهم الاقتصادية ويعتمد على العيد في سداد الكثير من الالتزامات، ونحن كغرفة تجارية رفعنا مطالبات التجار بالنسبة للشيكات وكيفية التعامل معها بالنسبة لخصوصية الوضع الذي يعيشه التجار إلى الجهات ذات العلاقة ".

أما الخبير الاقتصادي عماد الدين صبري، فقال لـ "القدس": "الوضع في مدينة قلقيلية تأثر بشكل كبير بفعل تعطل عدة قطاعات تدعم الاقتصاد المنهك فيها، منها توقف العمل عن العمل في الداخل الفلسطيني وهذا يشكل عنصر أساس في هذه القضية، فهذا القطاع يدعم السوق المحلي بنسبة كبيرة، ثم منع المتسوقين من الداخل الفلسطيني من القدوم إلى سوق المدينة وأسواقها التي اعتادت على قدومهم في السنوات السابقة، فالكثير من التجار فقدوا هذا المصدر من الدخل المهم في تجارتهم اليومية وفي محطة العيد، إضافة إلى توقف المصدر الثالث وهو رواتب الموظفين والتي كانت تضخ سيولة نقدية في السوق المحلي، كما أن القطاع الزراعي في مدينة قلقيلية تأثر بشكل كبير بسبب قلة المتسوقين وإغلاق الأسواق".

وأضاف: "مدينة قلقيلية تعاني من اقتصاد منهك قبل جائحة كورونا، والضربة القاضية كانت للاقتصاد في المدينة بعد توقف مصادر الدخل المهمة، وهذا يتطلب تدخل حكومي من أجل إنقاذ الانهيار الاقتصادي في المدينة".

فالعائلات في قلقيلية توقفت عن شراء كامل مستلزماتها في العيد، كما كان الوضع عليه في السنوات السابقة واكتفت بالحد الأدنى من المشتريات.

خالد عبدالرحيم زيد (45 عاماً) وهو رب أسرة، يقول لـ "القدس": "عائلتي مكونة من سبعة أفراد، وهذا العيد لم أعد أستطيع توفير كل احتياجات أولادي، فمنهم من اشترى بنطال والآخر اشترى قميصاً، دون شراء الحذاء، وتجديد القديم من الأحذية، فالوضع صعب والرواتب لم تعد تكفي لسد احتياجات الطعام والشراب، حتى أن المكيف لم يتم تشغيله بالرغم من موجة الحر السائدة، فأنا لا أستطيع الاستدانة من البلدية، إلا مرة واحدة بقيمة مائة شيقل فقط طوال الشهر، وهذا المبلغ لا يكفي إلا أياماً معدودة اذا تم تشغيل المكيف، لذا نتحمل الحر ولا نستطيع تحمل الأعباء المادية من تشغيل المكيف".

تاجر الملابس علاء صويلح من قلقيلية يقول: "وضع الشراء انخفض إلى اقل من 30%، إضافة إلى عدم رغبة الزبائن بشراء الماركات والاكتفاء بشراء الملابس الأقل سعراً، والتوجه إلى المحلات ذات الطابع الشعبي، فهذه المحلات انتعشت ولو بنسبة قليلة، بعد عدم قدرة العائلات شراء الملابس من الماركات المشهورة، فهناك عائلات معدومة، والعائلات المستورة كانت قبلتها محلات الملابس الشعبية ذات الأسعار الرخيصة، وباقي المحلات أصبحت في مهب الريح والخسارة تلوح بالأفق، ولا يمكن تعويضها".