أجواء العيد في بيت لحم .. حزنٌ وأملٌ بالتخلص من الاحتلال وكورونا معاً

بيت لحم- "القدس" دوت كوم-نجيب فراج– خَلَّف الوضع الاقتصادي الصعب الناجم عن انتشار فيروس كورونا في بيت لحم أثره بشكل كبير على أجواء عيد الأضحى المبارك قبل يومين من حلوله.

إلا أنه ترك أثره على الحركة الشعبية في الشوارع التي اكتظت بالمواطنين والمركبات، في الوقت الذي قررت فيه لجنة الطواريء العليا في المحافظة رفع كافة الإجراءات المشددة في مواجهة كورونا، وأزيلت كل الحواجز الداخلية والخارجية، وفتحت الشوارع والأسواق بشكل كامل كي يتمكن المواطنين من التجول بسهولة.

في وسط المدينة، خاصة في منطقة السينما وشارع بولس السادس، وكذلك منطقة المدبسة انتشر بكثافة الباعة المتجولين ونصبت البسطات التي تعرض كافة السلع بدون أي قيود، إذ سُمح لأصحاب البسطات نصبها، حتى يتمكنوا من البيع، نظراً للظروف الاقتصادية المعقدة.

الوضع الصعب

يقول المواطن حسان شاهين من بيت لحم الذي خرج من لشراء بعض احتياجات العيد: "إن الوضعَ الاقتصادي صعبٌ للغاية، وأنه جاء للتسوق ولكن بقيود، فالمال في يد المواطنين قليل، وقد حُرضت على تخفيض حجم المشتريات لأن الإمكانية محدودة، وهذا ينطبق على معظم المواطنين، فكثير من المشتريات حرمنا منها، مضيفاً: "لقد ألغينا في منزلنا العديد من العادات المتبعة في هذا العيد، مضطرين بما في ذلك عدم صنع كعك العيد وهو إحدى مظاهره الهامة، كما ألغينا شراء الملابس التي يطلبها أطفالنا وأبقينا فقط على الاحتياجات الضرورية منها، وكل ذلك بسبب جائحة كورونا والوضع الاقتصادي الصعب".

رمز العيد.. الغائب الأكبر

أما المواطنة أم أشرف حسان وللأسباب ذاتها، قررت الاستغناء عن ولائم الفطور والغذاء الدسم، الذي اعتادت أن تصنعه على مدار الأيام الثلاثة الأولى من عيد الأضحى، واستبدالها بأطباق وأصناف خفيفة من الطعام.

ومضت تقول: "هذا العام لن نضحِي، فديوننا كثيرة، والتزاماتنا البيتية أكثر، والدخل محدود"، مشيرةً إلى أن أسرتها تتألف من ستة أفراد، ومصدر رزقها الوحيد هو زوجها وقد فقد عمله في إحدى المطاعم بسبب كورونا.

وقالت: إن الأضحية هذا العام وهي رمز العيد هي الغائب الأكبر بسبب الظروف.

ومع ذلك، فإن مئات العائلات تفتقد هذه الخصائص وتكاد تكون المواد التي تصلها معدومة فالفقر تعاظم في زمن كورونا بشكل كبير.

أما التاجر جمال عوض والذي يملك محلاً لبيع الخضار والفواكه، فقد أكد أن الحركة التجارية ضعيفة هذا العام مع ملاحظة أن الضعف في السوق الفلسطيني على مدار الأعوام المتتالية هو سمة عامة ولكن هذا العام كان الاسوأ.

وأضاف: "صحيح أن الفواكه والخضار مواد أساسية للمواطن في كل الظروف، وعليها إقبال حتى في اسوأ الظروف، ولكن طبيعة عملنا ونظراً لإرباك السوق بحكم انتشار فيروس كورونا، فإن المواطنين يشترون ما يحتاجونه خلال يوم أو يومين على الأكثر، ولذا فإن كميات كبيرة من المواد الاستهلاكية بهذا القطاع دائماً تتراكم في المحال، ومن ثم هناك خراب كبير فيها، نضطر إلى رميها في حاويات النفايات وهذا يجعل خسائرنا كبيرة، والربح قليل جداً إن لم يكن معدوماً".

انتشار شرطة لتوزيع الكمامات

منذ ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، انتشرت أعداد كبيرة من الشرطة الفلسطينية في شوارع المدنية وما جاورها من المدن والبلدات والقرى، ولوحظ أن أفراد الشرطة الذين وضعوا الكمامات على وجوههم ومن بينهم شرطيات، وزعوا الكمامات على جموع المواطنين الذين لا يرتدونها، وذلك بهدف تشجيعهم على ذلك، حيث أن التباعد الاجتماعي في الأسواق خلال وقفة العيد تكاد تكون معدومة، ولذلك لا بد من وضع هذه الكمامات من لتفادي انتقال الفيروس، حيث تعد محافظة بيت لحم من بين المحافظات المصابة بالفيروس، ويتم تسجيل حالات الإصابة بشكل يومي.

وقال محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد: "إن نسبة تعافي المواطنين من الفيروس سجل 60 % وهي نسبة مشجعة للغاية، مايسهم بمحاصرة هذا الفيروس، وأن الإجراءات التي اتخذت في العيد من بينها تشجيع الناس على ارتداء الكمامات، تهدف بشكل واضح أن لا تظهر حالات إصابات بالعشرات، بعد انتهاء فترة عيد الأضحى المبارك.

يقول الشيخ عبد الكريم عياد: "العيد المبارك أجوائه بالفعل حزينة"، ويتابع، "جائحة كورونا فرضت نفسها علينا أسوة بالعالم أجمع، بالإضافة إلى حالة الفقر، وما يزيد الوضع حزناً هو أن الديار الحجازية المباركة خالية في هذه الأيام المباركة من ملايين المواطنين كما جرت العادة"، مضيفاً: "كلنا أمل من الله سبحانه وتعالى أن يزيح الوباء عنا وأن نرى بلادنا محررة من قيود الاحتلال أيضاً.