(تقرير إخباري) مئات المستوطنين اقتحموا الأقصى والأوقاف تدق ناقوس الخطر والأردن يحتج

- ١٠٤٨ مستوطنًا اقتحموا الأقصى

- حملة اعتقالات وإبعاد عن المسجد

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- اقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال وقواته الخاصة الإسرائيلية المدججة بالسلاح، التى اعتدت على المصلين، واعتقلت ٩ مقدسين مرابطين في الأقصى، واعتدت على المرابطات اللواتي تصدين لاقتحامات المستوطنين الذين نفذوا اقتحامات جماعية خلال ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، الذي وافق" يوم عرفة".

مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس دق نواقيس الخطر، وقال: إن الاجتياح للمسجد الأقصى اليوم من أسوأ الانتهاكات التي نفذتها جماعات المستوطنين بدعم من سلطات الاحتلال.

وقال المجلس في بيان عاجل له خلال الاقتحامات: في يوم إكمال هذا الدين وإتمام النعمة على المسلمين "يوم عرفة" يتداعى غلاة التطرف على تدنيس أقدس مقدساتهم وفي الأرض التي باركها الله، وتحت حجة خراب هيكل مزعوم، عاثوا فساداً في أقدس بيوت الله، فهل من مجيب يا عباد الله".

وأضاف: "يا أُمة الإسلام إن شرطة الاحتلال وأذرعها الأمنية ومن خلفها مجموعات المتطرفين بلغت حداً من الصلافة والغطرسة كل مبلغ، فبعد الدعوات التحريضية التي أطلقتها الجماعات المتطرفة لاستثمار المناسبات الدينية كمنصة لاستباحة المسجد الأقصى المبارك، وما جنحت إليه شرطة الاحتلال من تنفيذ سلسلة من الإجراءات القمعية والانتهاكات الصارخة، ابتداءً من غض الطرف عن هذه الدعوات المقيتة، وليس أقل منها خطورةً توفير كل أسباب الدعم والحماية لهذه المجموعات المتطرفة في اقتحامها المسجد وغض الطرف عن أدائهم صلوات وطقوساً تلمودية في رحاب المسجد الطاهرة، وكل ذلك عبر تحويل ساحات المسجد إلى ثكنة عسكرية تعج بمختلف وحداتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية بالتزامن مع فرضها حصاراً مطبقاً على كامل المدينة المقدسة والبلدة القديمة، وتشديد إجراءاتها القمعية على أبواب المسجد باحتجازالبطاقات الشخصية للمصلين وغيرها من الممارسات التعسفية.

واكد مجلس الاوقاف في بيانه رفضه المطلق لكافة هذه الإجراءات التعسفية بحجة الأعياد اليهودية، "ولن تصبح هذه الممارسات حدثاً عابراً في أي وقت من الأوقات، كما أنها لم تنشئ للمعتدين أي حق في المسجد الأقصى المبارك".

واعتبر مجلس الأوقاف الإسلامي هذا التصعيد الممنهج حلقة في سلسلة متصلة من الانتهاكات الهادفة الى زعزة الوضع التاريخي والقانوني والديني القائم في المسجد الأقصى المبارك منذ أمد بعيد، الأمر الذي يستدعي دق نواقيس الخطر ورص الصفوف على مستوى حكومات وشعوب العالم الإسلامي.

وقال المجلس: "إننا رغم هذا الحصار وهذه الممارسات سنبقى على عهدنا ورباطنا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وسنبقى الأوفياء للقدس وأقصاها".

وأضاف: إن المسجد الأقصى المبارك هو ملك خالص للمسلمين وحدهم، ولن يقبل القسمة ولا الشراكة بمساحته البالغة 144 دونماً".

وقالت الاوقاف الإسلامية: إن الشرطة والقوات الخاصة الإسرائيلية بعنجهية القوة المسلحة مكنت صباح أمس ٦ مجموعات من المستوطنين و المتزمتين في الفترة الصباحية من اقتحام المسجد الاقصى، تراوح عدد المشاركين في كل مجموعة ما بين ١٨ إلى ٢٥ مستوطناً، وكان يقود عدداً من المجموعات أعضاء في التنظيمات وجماعات الهيكل المزعوم، وحاخامات وأعضاء كنيست.

وأكدت الأوقاف الإسلامية أن ٨٥٠ مستوطناً اقتحموا المسجد في الفترة الصباحية التي تخللها الكثير من الانتهاكات والاعتداءات على المصلين والمصليات وانتهاكات لحرمة المسجد من قبل الشرطة والقوات الخاصة.

وأوضح تقرير الأوقاف الإسلامية اليومي للاقتحامات أن الفترة الثانية المسائية من الاقتحامات بعد صلاة الظهر شارك فيها ١٩٨ متطرفاً، وبهذا يكون مجموع المتطرفين المقتحمين للفترتين الصباحية والمسائية ١٠٤٨ مقتحماً.

وأفادت الأوقاف أن مجموعات المستوطنين نفذوا جولات استفزازية في أروقة المسجد الاقصى، وتلقوا شروحات عن "الهيكل" المزعوم، وأدوا صلوات تلمودية علنية قبالة قبة الصخرة ومصلى "باب الرحمة"، وذلك تحت حراسة مشددة من قوات الشرطة.

وأكدت أنه خلال هذه الاقتحامات قامت المجموعات الاستيطانية وجماعات الهيكل المزعوم بأعمال هستيرية ونفذت عمليات انبطاح على الأرض، وقامت مجموعات بتلاوة صلوات صامته واهتزازات وحركات، وحاول أحد المستوطنين رفع العلم الإسرائيلي في المنطقة الشمالية الشرقية من المسجد الاقصى المبارك أمام أفراد الشرطة الذين كانوا يرافقون ويحمون هذه الانتهاكات.

ونشرت الشرطة الإسرائيلية المئات من عناصرها في باب المغاربة وداخل المسجد الأقصى المبارك تنظم وتحمي انتهاكات المستوطنين وجماعات الهيكل المزعوم بمساعدة ودعم من عناصر القوات الخاصة داخل وخارج الأقصى وعلى طول مسار الاقتحامات في المسجد، وفي المقابل واصلت فرض إجراءات مشددة على دخول المصلين والمرابطين للمسجد للصلوات في يوم عرفة، وحجزت هويات الكثير من المصلين على الأبواب ونبشت في حقائب المصلين وأمتعتهم.

وأجبرت الشرطة والقوات الخاصة المسلحة المصلين على الابتعاد وإخلاء منطقة باب الرحمة لتمكين المستوطنين من أداء صلواتهم التلمودية في المنطقة، واعتدت على ثلاثة شبان وسيدة بالضرب والدفع، كما اعتدت الشرطة على مجموعة من الشبان المتواجدين في المسجد الأقصى، واعتقلت ٩ منهم واقتادتهم إلى مركز "شليم" للتحقيق في القدس القديمة خلف المكتبة الخالدية.

يذكر أن البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى تعرضت منذ فجر اليوم إلى سلسلة من الانتهاكات والاقتحامات من قبل متطرفين وجماعات الهيكل المزعوم الذين تجمعوا فجراً أمام باب الغوانمة شمال المسجد الأقصى، وحاولوا الصلاة أمامه، إلا أن شباب البلدة القديمة حضروا وطردوهم من باب المسجد الأقصى المبارك.

وكررت مجموعة أُخرى في الوقت نفسه إقامة شعائر تلمودية وصولات أمام باب الحديد الباب الغربي للمسجد الاقصى المبارك عن ما يسميه المستوطنين بـ(الكوتل هكتان)-المبكى الصغير قرب حوش الشهابي، إلا أن شباب البلدة القديمة والعديد من المصلين تصدوا لهم وطردوهم ووقع اشتباك بين شباب البلدة القديمة والمستوطنيين المسنودين من شرطة الاحتلال وقواته الخاصة.

كما اندلعت مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية والشبان المقدسيين في عدة مناطق داخل وحول القدس القديمة، كان أعنفها في باب العامود ومنطقة الواد وعلى مدخل سوق القطانين المفضى إلى المسجد الاقصى عندما حاولت مجموعات استيطانية وعنصرية تنظيم حلقات الرقص والصلاة حيث تصدى لهم شباب المدينة المقدسة.

ونشر المتطرف أرنون سيجال أحد زعماء اليمين المتطرف فيديو على (الفيس بوك) يرفع العلم الإسرائيلي على منطقة باب الرحمة محتفلاً، ويقول: "جبل المعبد حقاً في أيدينا".

وفى السياق نفسه، أبعدت الشرطة الإسرائيلية حارس المسجد الأقصى المبارك مهند الأنصاري أسبوع عن المسجد الاقصى المبارك، على أن يعود بعد أسبوع ليستلم قرار تجديد الإبعاد حسب ما جاء في قرارقائد شرطة البلدة القديمة.

بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وسماح السلطات الإسرائيلية لمئات المتطرفين اليهود بتنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك بحماية من الشرطة الإسرائيلية.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير ضيف الله علي الفايز، في بيان، أن ما جرى في المسجد الأقصى المبارك تصرف عبثي غير مسؤول ومرفوض يمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً سافراً لالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال وفقاً للقانون الدولي

وحذر الفايز من مغبة استمرار هذه الانتهاكات، وطالب بوقفها، وباحترام الوضع القائم التاريخي والقانوني، مشدداً على على أن المسجد الأقصى المبارك هو مسجد خالص للمسلمين بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية هي السلطة الحصرية المسؤولة عنه وعن تنظيم الدخول إليه والإشراف على شؤونه، مطالباً المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته والتحرك للضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات مخالفة للوضع القائم والقانون الدولي

وبين أن الوزارة وجهت اليوم مذكرة احتجاج رسمية عبر القنوات الدبلوماسية، وطالبت إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال باحترام حرمة المسجد ومشاعر المصلين والكف عن الاستفزازات والانتهاكات.