الأزمات المتلاحقة تُرخي بظلالها على استعدادات عيد الأضحى في نابلس

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- تكافح مدينة نابلس بصعوبة بالغة من أجل الحفاظ على المشهد المميز الذي اعتادت على الظهور به قبل عيد الاضحى المبارك، لكن الأزمات المتلاحقة التي مرت بهذه المدينة واخواتها والعالم بأسره، تركت أثرها الواضح وأرخت بظلالها على استعدادات العيد.

وكان أول مظاهر العيد اختفاء مظاهر وداع حجاج بيت الله الحرام، فبسبب الأزمة العالمية التي خلفها وباء كورونا، انطفأت الانوار التي اعتاد حجاج نابلس تزيين بيوتهم بها ليلاً، ولم يخرج الآلاف من أبناء المحافظة لوداع احبائهم قبل سفرهم للديار الحجازية.

وجاء الإغلاق المرافق لأزمة كورونا ليجبر المدينة العريقة على التنازل عن كثير من بهجة استعدادات العيد في أسواقها وحاراتها، قبل أن يُرفع الإغلاق وتدب الحركة من جديد، ولكن بمستوى غير معهود.

حشود كبيرة من الناس تدفقت على أسواق المدينة بعد رفع الإغلاق، بعضهم يرتدي الكمامات، لكن الحديث عن تباعد في هذه الأجواء يُعد نوعاً من الخيال، ومع ذلك فإن هذا الاكتظاظ ليس هو ما ينتظره التجار.

وقال التاجر قاسم يوسف، الذي كان يقف أمام بوابة معرض الألبسة الرجالية الذي يملكه: "لا تغرنك أعداد الناس بالأسواق، فجُلّ هؤلاء يأتي للفرجة، وقليل منهم يشتري بعد طول مفاوضات على السعر".

وأكد أن هذا الموسم، ومن قبله موسم عيد الفطر، هما أسوأ موسمين شهدهما منذ بدأ عمله بتجارة الالبسة قبل 17 عاماً.

وقال: "الاعياد هي أكبر المواسم لقطاع الملابس، بل هي المواسم الوحيدة المعتبرة للالبسة الرجالية، وعليها يعول التجار، لكن هذين الموسمين جاءا مخيبين للآمال هذا العام".

ويشير إلى أن أزمة الرواتب تحالفت مع أزمة كورونا لتزداد الأُمور تعقيداً، ويصاب هذا القطاع في مقتل.

وقال: "حتى بعد صرف جزء من الراتب، لم ينعكس ذلك على الحركة الشرائية، فالموظف المثقل بالديون سيكون لديه الكثير من الالتزامات لسدادها قبل التفكير بشراء الملابس".

وحافظت المدينة على مشهدها الصاخب ليلا والمعتاد في أسبوع العيد، وهو مرتبط برغبة المتسوقين في الهرب من حر النهار في ظل موجة الحر الأخيرة.

لكن التجار يؤكدون أن هذا المشهد لا يعكس بالضرورة زيادة بالحركة الشرائية، بل هو رغبة الناس، خاصة الشباب باستغلال الرفع المؤقت للقيود الليلية في التسلية وقضاء الوقت.

عيد سكّر خفيف

قطاع الحلويات الذي تشتهر به نابلس، يعاني هو الآخر من تدهور الوضع الاقتصادي، وانعكس ذلك ضعفا واضحاً بالإقبال على محلات الحلويات.

وكشف صاحب أحد أشهر محلات الحلويات عن تراجع بمقدار 40% في حجم مبيعاته هذا العيد.

ولفت إلى أن الكثير من زبائنه قلصوا كمية طلبياتهم أو امتنعوا عن الشراء، وهذا يحدث لأول مرة، وقال مازحاً: "يبدو أن هذا العيد سيكون (سكّر خفيف)".

وأضاف: "أحد زبائني اعتاد شراء طبقين كبيرين من البقلاوة، لكنه اكتفى هذه المرة بطبق واحد صغير، وآخر من حلوى الغريبة زهيدة الثمن".

قليل من دم الأضاحي

ويبدو أن مشاهد ذبح الأضاحي لن تشهد انتشاراً واسعاً كالمعتاد، ففي جولة في سوق الحلال، كانت حركة الشراء ضعيفة للغاية رغم غزارة العرض واعتدال الأسعار.

وقال الموظف الحكومي عبد الله عايش إن هذا هو أول عيد أضحى لن يذبح فيه أُضحية منذ عشر سنوات.

وأضاف: "تراكمت عليّ ديون كثيرة للسوبرماركت خلال ثلاثة أشهر، وتجمعت لديّ فواتير ماء وكهرباء واتصالات بانتظار السداد، ومن باب أولى أن أُسدد ديوني قبل أن أُضحي".

ويلمس تراجع موسم الأضاحي كل من له صلة بهذا الموسم، ومنهم الجزار "أبو أنور".

وقال أبو أنور إنه سيكون بوسعه هذا العيد قضاء مزيد من الوقت بين أفراد عائلته، وسيجد الوقت الكافي لزيارة اقربائه.

وأضاف: "في كل عيد أبدأ عملي بذبح الأضاحي فور انتهاء الصلاة وحتى ساعات متأخرة من الليل وعلى مدى اليومين الأولين، ويخف الضغط في اليوم الثالث، لكن الحجوزات هذا العام تشير إلى أنني سأنتهي من الذبح قبل غروب اليوم الأول".

ولن يكون حال مساجد نابلس كما في الأعياد السابقة، فهذه المدينة التي اشتهرت بكونها مدينة المساجد، لن تفتح أبواب مساجدها لصلاة العيد تحاشياً لتفشي فيروس كورونا بين المصلين.

وستقام صلاة العيد وسط إجراءات وقائية في ساحات 15 مدرسة حددتها مديرية الأوقاف، موزعة على أحياء المدينة المختلفة، يضاف إليها الملعب البلدي وساحة مجمع الكراجات الشرقي، كما ستقام الصلاة في ساحة واحدة بكل قرية وبلدة من قرى المحافظة.