الاقصى ولبنان.. هم توحدوا على باطل ونحن لا نزال متفرقين!!

حديث القدس

ما اعلنته «جماعات الهيكل» المتطرفة عن نيتها اقتحام المسجد الاقصى غدا واقامة صلوات وطقوس دينية يهودية فيه، بمناسبة ما يسمونه «ذكرى خراب الهيكل» يشكل تطورا خطيرا، خاصة وان هذه الجماعات اليهودية المتطرفة تلقى الدعم والحماية والتشجيع من اسرائيل الرسمية حيث تتوحد غالبية القوى المهيمنة في المشهد الاسرائيلي حول الفكرة المزعومة بوجود زحف لليهود «في الاقصى» وبالتالي محاولة تكريس تقسيمه زمانيا ومكانيا ان لم يكن محاولة اقامة «الهيكل» المزعوم مكانه.

هم توحدوا على باطل، خاصة وان دولة الاحتلال الاسرائيلي رغم الحفريات الخطيرة التي قامت ولا زالت تقوم بها تحت وحول الاقصى لم تسفر عن اي اثبات او اثر للهيكل المزعوم في المكان باعتراف علماء الاثار الاسرائيليين انفسهم وبما توحي به كل الاثار المكتشفة التي تؤكد ان هذه الاثار اما اسلامية عربية بغالبيتها او بيزنطية، وهو حال الاثار المكتشفة في محيط البلدة القديمة من القدس ايضا، بل ان بعضها يؤكد انها اثار يبوسية عربية كنعانية وليست يهودية.

هذا من جهة ومن الجهة الاخرى هم توحدوا على باطل في التنكر للحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني وتكريس احتلالهم غير المشروع وسرقة الاراضي الفلسطينية واقامة المستعمرات عليها واستمرار التنكيل بشعبنا قتلا وحرقا وجرحا واعتقالات وتقييدا لحرية الحركة وتفتيتا لوحدة الاراضي الفلسطينية وسدا للطريق نحو تحقيق سلام عادل ودائم يقوم على الشرعية الدولية وقراراتها.

وفيما يخص لبنان وسوريا هاهي اسرائيل تتحد على باطل رغم كل الخلافات بين قواها السياسية وقطبها الليكود و«ازرق وابيض»، تتحد على استباحة الاراضي العربية والاجواء العربية وتطلق التهديد والوعيد اذا ما قام عربي حر رافض لهذه الاستباحة.

هذا هو حالهم اتحدوا على باطل في العدوان على شعبنا وامتنا العربية رغم كل خلافاتهم، اما نحن كفلسطينيين اولا فلا نزال متفرقين ينهش الانقسام بجسدنا ولسنا قادرين بعد على الاتفاق على مهرجان خطابي موحد طالما بشرنا به كخطوة على طريق انهاء الانقسام.

لا نزال متفرقين فلسطينيا والخطر يداهمنا .... يداهم مقدساتنا وارضنا ووجود شعبنا ومستقبله، ويبدو ان كل ذلك غاب عن اذهان وقلوب وعقول اولئك الذين لا زالوا يراوحون في مربع الانقسام المخزي ويمنون شعبنا بوعود بلا رصيد وشعارات اكل الدهر عليها وشرب.

لا نزال متفرقين ونحن اصحاب الحق وهم اصحاب الباطل هذه هي حالنا للاسف الشديد فإن حال العرب ليس بأفضل من هذه الصورة القاتمة، حيث تعربد اسرائيل وتعتدي على لبنان وسوريا والعراق والسودان وتطال اذرعها الاستخبارية الكثير من العواصم العربية وقادة العرب منهم من يرى ويسمع ولا يحرك ساكنا ومنهم من يكتفي ببيان شجب ومنهم حتى من يبرر العدوان او يسمح لبعض رعاياه بتبرير العدوان.

هذا عدا عن مأساة فلسطين التي يقف العرب امامها دون مناصرة حقيقية لشعبها الصامد المرابط، وكأن الاقصى لا يعنيهم او ان شعب فلسطين ليس جزءا من هذه الامة العربية.

نحن متفرقون ونحن على حق وهم متحدون على باطل، ومن العار ان ندفن رؤوسنا في الرمال وكأن ما يحدث لا يعني احدا منا.