في رسالة للرئيس.. الهيئة الإسلامية العليا تعلن رفض مشروع قانون حماية الأُسرة من العنف

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- وجهت الهيئة الإسلامية العليا بالقدس رسالة إلى الرئيس محمود عباس، قالت إنها باسمها وباسم علمائها والمرجعيات الدينية، وملتقى علماء الشريعة، وهيئة العلماء والدعاة، وتجمعات نسوية، عبروا فيها عن رفضهم مشروع "قانون حماية الأسرة من العنف" -بصيغته الحالية-، الذي تقدمت به وزارة التنمية الاجتماعية إلى مجلس الوزراء لإقراره، وذلك للأسباب الآتية:

أولاً: إن هذا القانون، في عديد مواده يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، والمعلوم أن دين الدولة هو الإسلام، ويأبى هذا الشعب إقرار تشريعات تخالف دينه، حيث وردت مواد في هذا القانون تعمل على إلغاء أحكام شرعية قد وردت في قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية، وتتعلق بمقومات الأُسرة المسلمة، وأُخرى تتعلق بالميراث، وغيرها.

ثانياً: لقد نصّ الدستور الفلسطيني للدولة الفلسطينية أنّ الدين الإسلامي هو الدين الرسمي لها، وأن تشريع "قانون حماية الأُسرة من العنف" يخالف مخالفة صريحة أهم مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء.

ثالثاً: إن ظاهرة العنف الأُسري التي بدأت تنتشر على نطاق واسع في المجتمع الفلسطيني وغيره من المجتمعات تستوجب سن قوانين تحمي الضعفاء وترفع الظلم الواقع عليهم وتصون كرامتهم وحقوقهم، وإذا كان مشروع قانون حماية الأسرة قد جاء في هذا السياق، فإن ذلك لا يعني التسرع في سن القوانين دون الأخذ بمصادر التشريع وبرأي ذوي الاختصاص، سيما أن الأسرة هي الخلية الاجتماعية التي أكد ديننا الإسلامي الحنيف على حمايتها وصونها. ووضع القواعد والضوابط الشرعية لذلك، والتي يعرفها ويفهمها العلماء والقضاة وأساتذة الشريعة الذين يجب أن يكون لهم دور أساسي في صياغة هذا القانون. وإن تغييب هؤلاء يُعرّض شعبنا الفلسطيني للوقوع في نزاع داخلي هو في غنى عنه، وبخاصة ونحن نخوض مرحلة صراع ونضال من أجل التحرر من الاحتلال. ولا بد في هذا السياق من التأكيد على أن مشروع القانون المطروح ليست له صفة الاستعجال، ويجب إنضاجه بالشكل اللائق به.

رابعاً: إن كافة أطياف الشعب الفلسطيني مع المرأة ومع رفع الظلم عنها بكافة أشكاله، هذا ما أمرنا به ديننا العظيم. وهذا يتطلب توحيد الجهود واجتماعها لتحقيق الهدف المنشود، وهذا ما يدعو إليه الإسلام أيضاً.

خامساً: إن إقرار قانون حماية الأُسرة من العنف على ما هو عليه الآن يعني إشعال فتنة بين أبناء شعبنا، وهو لا يخدم قضيتنا في الوقت الحاضر، ولا يتناسب بحثه في ظل الظروف السياسة التي تعيشها قضيتنا الفلسطينية.

سادساً: نعلن تأييدنا ما ورد في المذكرات التي صدرت عن ملتقى علماء الشريعة، ونقابة المحامين الشرعيين، ونقابة المحامين في فلسطين.

وأضافت الرسالة: وعليه، فإننا نتوجه لسيادتكم طالبين عدم تمرير هذا القانون حتى يأخذ كافة الإجراءات اللازمة على ضوء ما ذكرناه سابقاً، بإشراك المختصين من علماء الشريعة حتى يخرج القانون متوائماً مع الدين الرسمي للدولة الفلسطينية، ومتوائماً مع عقيدة وشريعة الإسلام التي هي عقيدة وشريعة أكثر شعبنا الذي يتطلع معكم نحو بناء دولة فلسطين المستقلة التي تقوم على العدل والإنصاف.

وقد أُرسلت نسخة من الرسالة إلى رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية، وقد وقّع عليها المئات من علماء الشريعة الإسلامية والأئمة والقضاة والمحامين والشخـصيات الاعتـبارية وتجمعات نسائية.